لا تُعاقِبْ نفَسَكَ بالجحيم!

إيلي مارون خليل قرأها 1,797
  

EMKhalil03.JPG 

للسّعادتَيْنِ، نحن. الـ"هُنا" والـ"هُناك".

وحياتُنا، بَدْءًا وتاليًا ودائمًا، محاولةُ الوصول.

       لا شكّ في أنّ الواحدةَ، من هاتَيْنِ السّعادتَيْنِ، مرتبطةٌ بالأخرى. منها تنبُع، وإليها ترنو، وفيها تصُبّ. وإلاّ؟.. فلا سعادةَ. حقًًّا، حينذاك، لا سعادة.

بَدْءًا: أنَصِل؟ تاليًا: متى؟ دائمًا: كيف؟

بَدْءُ البَدْءِ: أمِنْ سعادة؟

نعم! وإلاّ فَمِن أين الّلفظة!؟ ما لا وجودَ له، لا لفظةَ تُعَبِّرُ عنه. ألوجودُ حقيقةٌ إذا كانت له ألفاظٌ تُعَبِّرُ عنه. فالفكرة، لا وجود لها، وبالتّالي، لا قيمةَ، ما لم تُصَغْ في تعبير. والتّعبيرُ، لا وجودَ له، وبالتّالي، لا قيمةَ، ما لم يكن تجسيدًا لفكرة. ألفكرةُ والكلمةُ توأمانِ حقيقيّان، كاملان. دومًا يتكاملان.

ألسّعادةُ حقيقةٌ. حقيقةٌ جوهريّة. حقيقةٌ أصيلة. حقيقةُ الحقائق. وإلاّ، فكيف نَطْمَحُ فيها، وإليها!؟ أيَطْمَحُ إنسانٌ في ما لا وجودَ له؟ كيف يكون ذلك، وهو لا يعرفه! ما لا وجودَ له، لا حقيقةَ له، لا جوهر. إذًا، فهو غيرُ معروفٍ.

تطمَحُ في مِثال!؟ لكنّه معروف! تنطلق إليه من جوهر. من حقيقة. من حُلْم. إذًا: من حقيقةٍ ما. مِثالُ الجَمال، من الجَمال، وهو موجود. مِثالُ الإستقامة، من الإستقامة، وهي موجودة. مِثالُ التّضحيةِ، من التّضحية، وهي موجودة. وهكذا... فالمِثالُ مِثالٌ لِما هو ذو وجودٍ حقيقيّ.

ألسّعادةُ تَجْريد!؟ عال. والحُبُّ كذلك. لكنّه موجود. والخير أيضًا. لكنّه موجود. أنتَ تُجَرِّدُ الموجود. ترتفعُ به إلى مستوًى نادر. خارجَ الصّورة. خارجَ المادّة. خارجَ الحَواسّ. ألعقلُ يعرفُه. ألحَدْسُ يحياه.

إذًا: فأنتَ تستطيع أن تعرفَ السّعادة... على الرّغم من... وتستطيعُ أن تحياها. وهذا هو الوصول. هذا هو تحقيقُ الطُّموح. ألمعرفةُ: معرفةُ الشّيء. ألحياةُ: أن تغوصَ فيه إلى خارج أيّ حدود. هناكَ، وهكذا، تكون تحياه. تكون تحيا ما يجب. كما يجب.

متى يتِمّ، لك،َ ذلك؟

في ساعةٍ لا تعرفُها، لكنّك تنتظرُها. تنتظرُها لأنّك تعملُ لها.

تُحاولُ أن تُجَرِّدَ نفْسَك من المادّة. من المصالح. من الّلذائذ. من المُتَع. تُحاولُ أن تُصَفّي جسدَك من جَسَدانيّته. من لواحق المادّة. وروحَك أيضًا. لا تكون السّعادةُ في ما هو مادّيّ. تلك مُتعة. لَذّة. في أسْمى تَجَلِّياتِها، تكون الفرح. ألسّعادةُ انتشاءٌ خصيب، خَلاّق. حالةٌ دائمة. حالةٌ شُفوفيّة دائمة. حالةٌ إبداعيّةٌ دائمة. ألسّعادةُ تُبْدِعُ لك، من ذاتك، ذاتًا جديدة. تتكوّنُ سَكْرى بالنّور. دافقةً بالرّجاء. مُصَفّاةً بالتّسامح. يَلْفَحُها الحُبّ. والحُبُّ صادقًا يكون، وقويًّا، وعميقًا، وغنيًّا، ورسوليًّا... وإلاّ، فليس هو!

هكذا !؟

وإلاّ.. فأنتَ مُسْتَغْرِقٌ في ترابيّتك الزّائلة. وإلاّ.. فروحُك ترتدي مادّيّتَك. تَخْنَعُ أمامها. تترك ذاتَها تنساق، ذليلةً، فاقدةً كرامتَها، مُتَخَلّيةً عن نُسْغِ الحياةِ فيها. ليس الإنسانُ للزّوال!

كيف تستطيع؟

حاسِبْ نفْسَك بحَزْم. بجِدّ.

أساءَ إليك أحدُهم!؟ فتِّشْ عن السّبب فيك. تكون دفعْتَه إلى ذلك. إبْحَثْ عن ناحية الخير فيه، أضِىء عليها، عامِلْه على أساسِها، ينتبهْ إليها. يفرح. يفرح بك. ثمّ يسعَد معك. ألسّعادةُ عملٌ جَماعيّ.

كيف!؟

ألسّعادةُ، فيك، سعاداتٌ كثيرة. بقدْر مَن تعرف، وبقدْر مَن يعرفُك. سعادتُك تُوَلّد، فيك، وفي سواك، سعادات. ألسّعيد، حقًّا، شجرةٌ مزهرة. مَن ينظرْ إليها، يحبَّها، يُدِمِ النّظرَ إلى أزاهرها، يحلُمْ بثمارها، يَنْتَشِ...

مَن ليس سعيدًا، فليحاسب نفسَه! قَبْلَ يحيطُ به تُعَساء، مُكْتَئبون، أشقياء...

لا تُعاقِبْ نفْسَكَ بالجحيم!

21/5/2007