شعر ونثر
149 مادة في «نصوص نثرية».
إنّهُ صفرةُ تلكَ الورقةِ التي تتقصّفُ تحتَ الأرجل, إنّهُ التقصّفُ ذاتُهُ الذي يملُّهُ مَنْ داسَهُ خطأً، إنهُ غيمةٌ ينتظرُها عَطِشٌ, وتظلُّ غيمةً: لا تُمطرُ ولا تزول. إنّهُ الوجهُ الذي لا يغادرُهُ الشّحوبُ, الوجهُ الذي فرّ مِنَ المعركةِ, وراياتُ الهزيمةِ مغروسة…
يَرمي شَوكةً في الطريق, فتتكاثرُ الأشواكُ في أيّ طريق تشاء: ذاك أنا حينَ أجرُّ الطرقَ خلفي وأنا ألهثُ, فتسقطُ منِّي أصواتي لأعودَ كمَنْ يلتقطُ كلَّ حبّات الرّمال طوَالَ الحياة. تلك حروفُ اسمِهِ تبعثرتْ, ولم يبقَ فيهِ احتمالٌ ليجمعَها, كلُّ مَنْ مرَّ بها سرقَ…
-1- يا أولادي الصغار، أيها المرميون على رصيف التربية في بلادي، لا يجيئُني النومُ الليلةَ، إن أنا ما غطَّيتُكم بلحافي، ودفَّأْتُكم بجوانحي، يموتُ الحبُّ في قلبي، يموتُ اللهُ في قلبي، إن أنا ما سهرتُ معكم، يا أصحابي الصغار. أنتم تسيطرون على تفكيري، في هذه…
السّعادةُ قبسٌ نورانيٌّ ممتدٌّ مِن كائنٍ إلى آخر، ومن جيلٍ إلى جيل، لمواصلةِ مسيرةِ الحياةِ، وهو مُخبّأٌ في لآلئَ تُشعُّ طاقةً عاشقةً للمستقبل، تُنعشُ الأحلامَ والطّموح، وتهتفُ بها ألْسِنةُ البَشرِ ومُقلُ الحالمين، فكُلٌّ يَودُّ أن يشتمَّ عطرَها وأن يتذوّقَها،…
[في ما يلي كلامٌ متباعد متقارب، مفتَّت مجمَّع، منفصل متّصل. ما يجمع بين أقسامه أنّها كُتِبت في أعقاب رحيل صهرنا وابن خالي الغالي تـوفـيـق جـمـيـل غـبـريـس -"أبـو جـمـيـل" (5/3/1957 - 28/10/2010). كانت بداية كتابتها بعد رحيله ببضعة أيّام، وختامها في اليوم…
"اذا كان أحدهم كسولاً لدرجة أنه لا يقوى على منحك ابتسامته..فاترك له ابتسامتك". مثل فرنسي قد يفسّر سرعة الفرنسيين في إلقاء التحيّة، من دون انتظار أن تكون أنت المبادر، المهم أن تصل كلمة صباح الخير (بونجور) مرفقة بابتسامة حقيقيّة، بعيدة عن التكلّف أو الممالقة. في…
بين حفيف الأوراق، بين همسات الحبّ، بين أصداء الأجراس، بين صرخات الاستغاثة... لحظات صمت، لولاها، لما تناهى إلينا صوت الربيع، ولا رقصت قلوبنا على أصوات الأفراح، ولا ذوّبتنا ﺁلام الأحزان. بين نظرة... ونظرة، نظرات لا تطالها يد، ولا تنالها سوى ملامس القلب…
في بيروت الحرب الأهلية ورغم أصوات القنابل، هناك من يحبّ. في بيروت حبيبة مرسيل وعشيقة زكي ناصيف، يوجد حبّ وأحباب. في مدينة الضباب ورغم برودة دمائهم، فهناك من يحبّ. في كابول المنقرضة بالاحتلال والتخلّف، أيضا يوجد من يحبّ ويعشق. في سنتياغو دي تشيلي عاصمة التنوّع،…
لأن الأحباب كثر والذين يبقون على مرافىء العمر يملؤون القلب والروح فرحاً وإيمانا بالمبادىء النبيلة، ولأن هناك في هذه الحياة ما هو جميل لذلك فهي تستحق أن تعاش. ثم إن الأشياء التي أكره كثيرة إلاّ أنني أحب من الأشياء أكثرها عمقا وأجملها إطلالة ورونقا. أحب الموسيقا…
ألحوادث الدموية المتكرّرة في جنبات عالمنا، تلزمنا أن نلملم شتات الذات المبعثرة المحبطة، وتدعونا إلى مصارحة مكشوفة لا مجال معها للتملّق والمهادنة، و تقودنا إلى إعلان موقف رافضٍ ومستنكرٍ إزاء ما يرتكب من جرائم إنسانية بعناوين دينية أو شعارات طائفية ومذهبية .…
قطارك سحابة انطلق إلى هناك، قاربي في الاتجاه الآخر مضى. اعتمرت القصيدة قافية رفضت العدول عن قهر الوتر، ترى كيف يبدو التساؤل في عينيّ عاشقةٍ لحظةً قبلَ أن يعدمَ الشرقَ حبيبها بجدائل شعرها؟ الأسئلة تغرق في بئرٍ ضحلة، يخشى الفتى النظر إلى أسفلها، يخشى ربّما جنيّة…
..كنّا صغارأ وكان الوحل صديقنا! طيّعا، طريّا، نبني به قصورنا وقلاعنا، نرسم على صفحته البنيّة صورنا، نكتب به أسماءنا ونحفر أحلامنا، نلوّن به وجوهنا وأيدينا في انهماك اللعب البريء. وحلنا النقيّ يا أحبّتي كان يلوّث ثيابنا، ولكنّه لم يخدش طفولتنا، أو يشوّه نقاء…
أنا وصديقي سارتر قصي عطية إلى متى ستبقى جالساً هكذا وراء مكتبكَ تقتات حزنكَ، وحيداً...؟ هل تبحثُ عنها في دفاتركَ وأوراقكَ..؟ لن تجدها في أيِّ مكان... هي غير موجودة، أو ربَّما موجودة... ولكنَّك، على أيَّة حال، لن تجدها... هل هو قدرك؟ لماذا صوتك ضعيف وغير مسموع؟…
قبل الإخلاد إلى النوم، تصفّحتُ موقع عبلّين فطالعني الخبرُ الناعي: "ناصر سليم تيّم (أبو عودة) في ذمّة الله"... لو كنتُ حينذاك هنا، لتشرّفتُ بالمشاركة في المَوْكب وفي حمْل نعشه فوق المَنْكب! في السادس من آب، رحل شيخٌ شابٌّ من بلدي، لم يتسنَّ لي أن أشارك في…
موجع أن يتسلّل اليأس إلى النفوس فيطفئ نور الشمس ويفقأ عين الأمل، وتجمد الحياة فلا يهتزّ عشب الأرض طرباً للماء، ولا يتمرّى الليل بمرآة القمر.. موحش هو توقّف العقارب في ساعات الزمن، وسكون البلابل في أولات الربيع، وارتحال الحبّ عن دنيا البشر.. طالعتني جريدة اليوم…
ألإنسان هو نفسه في كل مكان.. بمشكلاته ومشاعره وانفعالاته.. وهو، على الرغم من التطور العلمي والثورات التقنية وثورة الاتصالات وغيرها من الثورات الاجتماعية وكل ما يمكن إضافته إلى لائحة طويلة، قلبت حياة الناس وعلاقاتهم، خصوصاً في السنوات العشر الأخيرة، وحياتهم…
-إلى روح نسرين بشارة كريني، جوزفين كريني توما ود. نزار توما، رحمهم الله، لتكن ذكراهم طيبة- ... يجول الحزنُ الدروبَ ما بين السماء والأرض... يتيه في تعريفات المستحيل! في زمن "ثقيل"، متثاقل يحمل في جعبته قصص شوارع، تمتد من القاع إلى القاع، حيث يغيب الضوء هناك…
بأنانيّة قد لا أُلامُ عليها، وجدتني أقول في سرّي: "لربّما كنتَ محظوظًا لأنّه لا تربطك معرفةٌ شخصيّةٌ بكلّ من القاضية نسرين بشارة-كرينّي، والطبيب الدكتور نزار جبران توما، والمعلّمة المستشارة التربويّة جوزفين سليمان كرينّي-توما". ووجدتني ألتمس الأعذار لنفسي…
تقف على الشاطئ الصخري بسكون يبعثر النسيم شعرها الحريري ليكشف أسرار جمالها الساحر تقف مودعة بصمت ثقيل متأمّلة بعينيها الحزينتين تفاصيل وجهه الضاحكة تمنعها من الكلام غصّة في أعلى حلقها. ركب الباخرة، ثم انبثق صفير حاد وبدأ البخار يتصاعد ليعانق نواح الغيوم ثمّ راح…
لن أسمح لأحد بالمضي بعيدًا خلف الغرفة البيضاء، هناك سأبقى وحيدًا لوقت نسبيّ لأن الزمن في إطار الغرفة غير محدّد، ومن الممكن أن تسير عقارب الساعة إلى الخلف. من يدري! لماذا الغرفة البيضاء تحديدًا؟ ذلك لأنها تسكننا من دون آلاف الغرف التي تطؤها أقدامنا خلال مشوار…
اكتبُ لأقول: أنا انسانٌ تقيدهُ لا بل تعيقهُ أعضاءُ جسدهِ لا بل جسدهُ جاثمٌ على سطحِ الأرضِ وعقلهُ يرتحلُ من مكانٍ إلى مكان يرحلُ إلى الفضاءِ تارةً ليعودَ ويرتحلَ الى مكانٍ آخر. فلا حدودَ للعقلِ رغمَ حدودِ وقيودِ الجسد. الحريةُ.. بالنسبةِ لي ليست فقط تمكن…
تريدُ أن تصل؟ عليك أن "تذوب"! كيف؟ أنت تُحِبُّ ما تبغي الوصولَ إليه، فأنت تحلُم به، تُخطِّط له، تعزِم عليه، تشحن إرادتَك، تستعدّ، فتنطلق. حين تُحِبُّ، فأنت تحتضن، تتناول، إذًا تذوب. ألذَّوَبان، هنا، إراديّ. شوقٌ حميمٌ، عميق، خصب. حين تحتضن ما تُحِبُّ، ومَن،…
لاَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَنْسَاهُ أَبَدًا مُنْذُ طُفُولَتِي؛ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى شَجَرَةِ مَجْنُونَةٍ مُعَقَّدَةِ الأَغْصَانِ، فَوْقَ سُورٍ عَالٍ لِبَوَّابَةٍ كَبِيرَةٍ. لَمْ يَكُنْ يَظْهَرُ عَلَى أَحَدٍ طَوَالَ الوَقْتِ، لِدَرَجَةٍ تُنْسِيكَ وُجُودَهُ.…
أحنت رأسها إجلالاً للحظة العشق التي قد لا تتكرّر، وهمست: - أحبّك. رفع رأسه متفاخرًا وقال بصوته الشرقيّ الجهوريّ: - طبعا". *** عيناها ناعستان، صوتها ملائكيّ آسر.. كان يتمنّى لو يقضي ما تبقى من عمره معها. همس قائلاً: - كم أنتِ رائعة. أجابت: خمسون يورو، لو…