حُطام
إنّهُ صفرةُ تلكَ الورقةِ التي تتقصّفُ تحتَ الأرجل, إنّهُ التقصّفُ ذاتُهُ الذي يملُّهُ مَنْ داسَهُ خطأً،
إنهُ غيمةٌ ينتظرُها عَطِشٌ, وتظلُّ غيمةً: لا تُمطرُ ولا تزول.
إنّهُ الوجهُ الذي لا يغادرُهُ الشّحوبُ, الوجهُ الذي فرّ مِنَ المعركةِ, وراياتُ الهزيمةِ مغروسة في قلبهِ دونَ أنْ يُحسَّ.
إنّهُ الخائِنُ أوقفَهُ الضابطُ أمامَ الجنود ليضحكوا عليْهِ،
إنّهُ انتظارُ المرأةِ الأبديُّ أمامَ البابِ. إنّهُ البابُ يصبحُ رَمَاداً لو مرّتْ بجانبهِ لمسة مريض.
إنّهُ العجوزُ يحملُ زوّادَتَهُ على كتفِهِ بطرفِ عصاهُ مُغادِرِاً حارتَهُ , ولعناتُ أحفادِهِ تُلاحِقُهُ.
إنّهُ السُّعالُ الحادُّ حتّى الصباح, السّعالُ حِينَ يُوقظُ جاراً مريضاً، إنّهُ الذاهبُ إلى المقبرةِ فلا يجدُ مكاناً ليدفنَ فيهِ ما لمْ يبقَ فيهِ مِنْ حياة.
إنّهُ كلُّ القبور حينَ تُداسُ أيامَ الأعياد.
إنّهُ العيدُ الذي ماتَ فيه كلُّ الأحبّة.