وجوهٌ من فوق شرمولا إلى وجوهٍ عرفتُها
إنّني هنا فوقَ التلّ, وقد وجّهتُ وجهي إليكَ متربّصاً - مدوّناً كلّ الأقنعة التي خُلِقتْ:
الوجه الأوّل: خلعَ قناعَه, وباتَ شأنُه مكشوفاً, يمرُّ في الشارع ولا يسلمُ عليه أيُّ مارّ, فيدّعي بسمةً صفراءَ على وجهه تدلُّ على حجم استهتاره بنفسه و بغيره.
الوجه الثاني: تمرُّ الصرخاتُ به فلا نراه إلا مختبِئَاً وراء نسوةٍ تباركُ لتلك الصرخات, ما أقلّ حجمَه! ما أضعفه! وقد باعَ راحة الضمير براحة البدن الذي باتَ هشّاً لا إحساسَ فيه. تصوّروا معي جسداً تتكلّمُ هشاشتُه؟.
الوجهُ الثالث: وحده ألفٌ لا كمجازٍ, بل كمفهومٍ قابلٍ للتمكين والتعزيز حياتيّاً حين تضمحلُّ ذواتٌ اختفتْ من الحياةِ كتابيّاً وذاتاً, ولم يعدْ لها وجودٌ إلا عندَ مَنْ أسّسَ لها وجوداً ميّتاً على نمط تفكير يكادُ ألّا يؤمنُ به هو نفسُهُ إذا اختلى به.
الوجهُ الرابع: وجهٌ متعدّدٌ, باعَ ماءَ الوجه في مكانٍ أو في أيّ مكان, يختارُ الوجه الذي يليقُ به أو بما يناسبُ مقام القوم.
وجوهٌ كثيرةٌ خلقَها الشارعُ: كلُّها قيحٌ وصديدٌ. ووجوهٌ خلقها الشارعُ نفسُه: كلُّها ابتهاجٌ وإشراقٌ. ابن الشرمولا يتساءلُ: أين كانت تختفي كلُّ الوجوه المعلنة والمختبِئة؟.