عن الحبّ وأشياء أخرى- (2)

في بيروت الحرب الأهلية ورغم أصوات القنابل، هناك من يحبّ.
في بيروت حبيبة مرسيل وعشيقة زكي ناصيف، يوجد حبّ وأحباب.
في مدينة الضباب ورغم برودة دمائهم، فهناك من يحبّ.
في كابول المنقرضة بالاحتلال والتخلّف، أيضا يوجد من يحبّ ويعشق.
في سنتياغو دي تشيلي عاصمة التنوّع، هناك أحباب من كافة الألوان والجنسيات.
في عاصمة الفلامينكو، وفي المستبدة بالكرنفال مدينة الريو الخالدة، هناك أحباب عرب وطليان وإسبان وحتى يهود.
في لينينغراد التي ينخرها الفساد وحتى في الصحراء الغربية وتيمور الشرقية،
في السنغال ومنغوليا، في لاغوس العبودية وماليزيا مهاتير،
في جزر القمر وجزر الكناري وجمهوريات الموز، يوجد قلوب تحبّ وتهوى.
في القدس وبوجود الصهاينة هناك من يحبّ ولو بالسرّ.
أمّا الحب، فكما يقول صديقي الاديب الساخر خطيب بدلة، فله أجناس وأنواع ودرجات: هناك العشق والغرام والحب والهيام والهوى، وأخطرها على الاطلاق هو الهيام.
أمّا الحبّ في بلدي فهو كلّ الحبّ وأجمل الهوى وأنقى الغرام وأشدّ الهيام.. فنحن مميزون بجموح العواطف وشموخ المشاعر على حساب العقل (أبعد عنا وعنكم الجنون وهو أيضا له درجات وأنواع وأجناس).
والحب فنون كما الجنون، فمنّا من يحب فتجده كالورد يفوح عبقاً في كل الاتجاهات ويزداد إبداعه كلّما قالت له ديما كلمة جميلة، ومنّا من تجده هادئا لا ينبث ببنت كلمة وإن في التعبير عن جوعه، فرحه، أو حزنه، وآخرون لهم في قصص غرامهم عالم يعيشون فيه وكأنهم أبطال من عالم والت ديزني.
أمّا أشدّ الحالات غرابة فذلك الذي ينطوي على قصيدة زجل يكتبها بدموع العين وخفقات القلب وباللّهجة المحبوبة فيسمتر في كتابتها آلاف الساعات ولا تنتهي قصة الحب ولا ينتهي هو من كتابة آخر أبيات الزجل قائلا: (شفافك ماخلقت لتحكي شفافك خلقت لتنباس) أو (سمرا إم عيون وساع والتنورة النيليّة، مطرح ضيق ما بيساع رح حطّك بِ عينيي). وهكذا فالصحفي يعشق في مقالات مثلها في ذلك مثل هذه التي تقرؤونها
والطبيب يحبّ على هواه الطبي فيقسم لها قسم أبقراط كل ثانيتين،
والمهندس يخطّط لها جسوراً وأبينة وحدائق عامة ليسكنها في أعلى الأبراج
والشاعر يكتب ويكتب حتى يذوب القلم والقلب قائلاً في جميلته كل الحب.
مودتي، وللموضوع صلة