عن الحب وأشياء أخرى

فادي الياس نصار قرأها 821

لأن الأحباب كثر والذين يبقون على مرافىء العمر يملؤون القلب والروح فرحاً وإيمانا بالمبادىء النبيلة، ولأن هناك في هذه الحياة ما هو جميل لذلك فهي تستحق أن تعاش.

ثم إن الأشياء التي أكره كثيرة إلاّ أنني أحب من الأشياء أكثرها عمقا وأجملها إطلالة ورونقا.

أحب الموسيقا لأنها لغة الحياة؛ والموسيقا في مفهومي هي عصارة الإبداع الجمالي مثلها في ذلك مثل الفن على اختلاف مدارسه وكذلك يصطف معها في التصنيف ذاته الشعر والرقص الشرقي والتمثيل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي.

أوجِّه تحياتي إلى:

مرسيل خليفة وأميمة الخليل، زياد الرحباني والرائع جوزيف صقر،

إلى فيروز والصافي وديع وكل من يرفد نهر الفن الأصيل،

إلى ذكرى فاتح المدرس ومن ثم غيث العبدالله ومنى مقدسي وآخرون،

إلى فواز الساجر وسعدالله ونوس ومحمد الماغوط وخلدون المالح في جملة ملؤها الوطنية لنقول شكراً لروحكم أيها الأنقياء،

إلى المبدع بسام كوسا ونضال سيجري ولذكرى نهاد قلعي،

إلى محمود درويش عاشق الفراشات وبيروت الحنونة، محمود النبيل الأخلاقي حتى الثمالة،

إلى ممدوح عدوان وغابرييل غارسيا ماركيز وباولو كويلو،

إلى ايزابيل الليندي،

 إلى غارسيا لوركا وعزيز نيسين..

إلى كل صانعي الفرح الإنساني، لهم يكتب المرء ولا يخجل عن الحب وأشياء أخرى..

عن الحب الذي قال فيه تشي غيفارا: إن الثائر الحقيقي هو أفضل من يحب فهو يحب الإنسانية والحقيقة والحرية..

عن ذلك الحب

إلى حبي بالألف الممدودة، أنتِ من بدّل نظرتي إلى الأشياء وعلّمني كيف يكون المرء مجنوناً بحكمة ومتواضعاً برفعة ومكابراً بثقة، إبنة الرجل الذي رسم في سماء سقيلبية نجمة أسماها ديمة وتغزّل فيها مدى الحياة.

وأنتِ.. أنتِ ولا اكثر لأنك لا تشبهين أحداً ولا أحد يشبهك.

نعم، أنا مغرم يا سادة.

 عن الحب وأشياء أخرى سأكتب على هذا الموقع الذي أفضله على مئات الجرائد وأحب كتّابه الجدد منهم والمخضرمين، وأفضّلهم بذلك عن كتّاب الروايات الفاشلين الذين يسطّرون آلاف الصفحات الفارغة.

قد يختلف معي الكثيرون ونتحاور مع آخرين كثر ويتمنّع بعضهم ظنّاً منه أن مستواه أعلى من كتاباتي عن الحوار وفي كل  ذلك أيضاً شكلا من أشكال الحب.

أمي وأبي وكل ما تركاه فينا من أصالة هو أيضاً حب.

ألعيش على الخبز والزيتون أيضا هو نوع من أنواع الحب.

ألسياسة وأوجاع الوطن هو أصعب أنواع الحب...

ألورد في حاكورة الدار والياسمين على شرفات أهل البحر الذي أعشق هو من الحب ليس ببعيد.

ألنساء على اطوارهن وغرابة عقولهن والنصف المجتمع الذي تجاوزنه بقليل  هنّ أيضاً حب؛

ألكتابة عن الأشياء القبيحة في الحياة بأسلوب جميل هو تعبير عن الحب؛

ألجمال الإلهي في تكوين الطبيعة هوحب؛

لمسات بعض رجال الدين التي تشعرك بأنّ المسيح يربّت على كتفك هي حب؛

ألمدن وبيوتها التي نوافذها تحكي آلاف القصص عن أوجاع وأفراح ومشاكل عائلية وفقر وهموم ورفاهية وأتراح، هي أيضا عامل أساسي في الحب؛

فصول السنة بربيعها المتألق وصيفها الأخاذ ابن حزيران الثوري وآب اللّهاب ووالدهما أيلول المبلول، هي حب؛

ألخريف الغريب الأطوار والشتاء البارد الدم هما أيضاً من مؤثّرات الحب القوية؛

يسوع، محمد، والإمام علي سلمان المرشد والمتصوّفين بل وكل رهبان جبل أفسس ودير الشروبيم، هم أيضا حب؛

إن كان كلّ هذا حب لماذا تجدنا غريبون اغتراب عميق عن التيار الذي يسري في عروق هذه الأمة التي قال لنا يوما الزعيم سعادة أن دماؤنا وديعة لها تطلبها متى تشاء؟!

ألحب وكلّ الحرية... هذا العالم مليء بالشرور والقبح ولا نحتاج أكثر من الحب، الحب، الحب.

فما بالكم إذا كان العاشق شاعر والأميرة ابنة سقيلبية الناجحة التي سترفع يوماً اسم والدها عالياً كما وعدتني!؟

وللموضوع صلة...


كفربو 2010