العقلُ ذكاءٌ تستعبدهُ أعضاء الجسد

طلال الاسماعيل قرأها 679

اكتبُ لأقول: أنا انسانٌ تقيدهُ لا بل تعيقهُ أعضاءُ جسدهِ لا بل جسدهُ جاثمٌ على سطحِ الأرضِ وعقلهُ يرتحلُ من مكانٍ إلى مكان يرحلُ إلى الفضاءِ تارةً ليعودَ ويرتحلَ الى مكانٍ آخر. فلا حدودَ للعقلِ رغمَ حدودِ وقيودِ  الجسد. الحريةُ.. بالنسبةِ لي ليست فقط تمكن الانسان من الحركةِ والذهابِ إلى حيثُ شاءَ فهذهِ حريةُ الجسدِ فقط! بل الحريةُ في نظري هي قدرةُ العقلِ على الحراكِ والتحرُكِ رغماً عن أنفِ جسدِ الإنسان بغضِّ النظرِعن كونِ هذا الجسد طليقَ الحركةِ أو كونهِ مقيداً.

فأنا لا أملكُ أجنحةً كباقي الطيورِ ولكن أستطيعُ الطيرانَ مثلها بل وأجُاريها في قُدرتها على الطيرانِ نعم أنا كذلك. فهل انتَ كذلك؟ ولكَ أن تكون ما تشاء وتفعل ما تشاء بعقلٍ يملكُ الحريةَ كاملةً.


قد يستطيعُ إنسانٌ أن يسلبَ جسدكَ حريتهُ وأن يحتجزهُ في قفصٍ من الفولاذِ ولكن، لا يوجدُ أحدٌ قادرٌ على تقييدِ حريةِ عقلكَ، فإما أن تكونَ أنتَ محررهُ أو سجانهُ ، فأيهما تختارُ أن تكون؟

إن قلتُ لكَ أيها القارىءُ.. أنني قد كتبتُ هذا الكلامَ بعقلي وليس بيديَّ هاتينِ فهل تصدق؟

ربما نعم وربما لا. ولكن ما كان لهذا الكلامِ أن يُكتبَ وأن يخرجَ من مساحة العقلِ إلى الواقع لولا حريةُ العقلِ. ولا تنسَ أن الجسدَ هنا يكونُ في موضعِ المأمورِ والخاضعِ لسلطةِ العقلِ الشاملة.

فالعقلُ ذكاءٌ تستعبدهُ أعضاء الجسد.

للعلمِ فقط، لا أتحدثُ هنا عن تحررِ العقلِ بل عن حريتهِ وهناك فرقٌ شاسعٌ بين الفكرتين. لربما يساوِرُكَ سؤالٌ لمن أوجهُ هذا الكلام وما المقصدُ منهُ!

هذا الكلام موجهٌ ويُقصدُ بهِ كلُ من يبحثُ عن الحريةِ في فضاءِ جسدهِ وخارجهِ. ولكَ أن تستنتجَ فحوى الكلامِ ومعناهُ على طريقتك وكيفما شئتَ، أَوليسَ حديثنا عن حرية العقل؟!!

إن تمكنتَ أيها القارىءُ من استعيابِ ما قرأتَ الاّن، فجرب أن تطيرَ كالطيرِ إلى فرنسا أو إلى أي مكانٍ ترغبُ به وأنت جالسٌ في مكانكَ، فإن تمكنتَ من ذلكَ واقتنعتَ بهِ فقد فعلتَها!.