لقطة

يَرمي شَوكةً في الطريق, فتتكاثرُ الأشواكُ في أيّ طريق تشاء: ذاك أنا حينَ أجرُّ الطرقَ خلفي وأنا ألهثُ, فتسقطُ منِّي أصواتي لأعودَ كمَنْ يلتقطُ كلَّ حبّات الرّمال طوَالَ الحياة.
تلك حروفُ اسمِهِ تبعثرتْ, ولم يبقَ فيهِ احتمالٌ ليجمعَها, كلُّ مَنْ مرَّ بها سرقَ حرفاً , فبقيَ يتيماً : ذاكَ أنَا حينَ أمرُّ ويناديني أطفالُ حارتنا من فوق الجدران.
....
يلتحفُ ظلّاً ليسَ له خبَّأ فيه ما قالَه العاشقُ لشهقة عاشقةٍ حين مرّ بجانب نافذتِها وهي تتذكّرُه بدمعٍ هتون, نفسُهُ اليومُ حينَ استجدى بظلّه الرّطبِ ليمشي قبلَهُ مرّةً واحدة في الحياة.
كأنّكَ ظلالٌ تركتْ أشباحَها وألقتْها في فيافي الأرض تاركةً صوتاً متهجّداً.. متهجيّاً: ع – ب – د - ا – ل – ل- ط – ي- ف.
نفسُهُ الصوتُ حين اقتربْتَ من مقبرة المدينة ليلاً يصاحبُكَ ظلٌّ ليس لكَ يُناديكَ بصوتٍ لم يسمعْهُ إلا ضوءُ السّماء الخافتة.
....
يرسمُ صورَ القوارب مُضيئَةً ليدفعَها بأيّ اتجاهٍ لا يشاء: ذاك أنا حينَ أحتدُّ.
يطبعُ قبلةً بيدِهِ خجولةً ويرميها في الطريق فتزدحمُ الفتياتُ في الطريق ذاك : هذا أنا حينَ أحبُّ الحياة.
النصُّ مستلٌ من "نحن الذين نسكنُ في الشمال – مخطوط".