من حوار الياسمينة والعصفور(14)
|
من حوار الياسمينة والعصفور(14) ---------------- سوزان ضو---------------- حين نجوع إلى الحضور، نتناول الكلمات، نُشْبِعُ بها لحظات الصمت والغياب. (الياسمينة) ***** - تكتبين للعمر بلا ملل. تعزفين على وتر الانتظار أجمل الألحان. من علّمك الانتماء؟ · عَوْدَتُكَ في المرّات جميعها بحب أكبر. - وعدتكِ بِحُبٍ يمتدّ حتى الشهقة الأخيرة، حتى النقطة النهائية في كلماتي. حتى آخر عبق في نبض الياسمين. · أخلفتَ وعوداً كثيرة، لماذا أصدّق هذا؟ - لأنكِ علّمتِني أن أنظر إليكِ بدهشةِ ناسكٍ مؤمن. علّمتِني الفرح. · من أنت؟ لماذا أنت؟ كيف استبحتَ حقولَ أمانيَّ، واجتزتَ أسواري؟ - لا تسأليني من أنا. إنني كلمة تتدفقّ مواسم، أجملُ ما فيها موسمُ انتظاركِ. بستانيٌّ أخذ منكِ ما تحملين من كلمات، زرعَها ليحصدها الـ"أنتِ" التي لا تشبه أحداً. · صباحُكَ، وأنتَ استحلتَ فجر أيامي الآتية، صباحُ الشوقِ لانتظاركَ مع كلّ فجرٍ لم يُشرق أزرقُه بعد. - لماذا تحملين وجع الانتظار في أحرفكِ جميعها؟ · المسافر يحمل ثقل المسافة، والمنتظر يحمل ثقل الوقت. في النهاية تنتهي المسافة وينقضي الوقت فلا يبقى غير الكلمة. - كأنّ فجر التعب أرسل إشاراته إلى من احتكر الليل نسراً، أشرقت الشمس فنام من يرافق الفجر تعِباً. · أين كنتَ قبل انبثاق فجر الأحزان؟ - نحن الأشقياء نحب الفجر، ولكن... نُشقيه معنا. تأملي عينَيَّ المتعبتين من سهر العمر، وهاكِ الفجر أيتها النقية، فاهنإي به لأنكِ - في دائرة حلمي - المحور ونقطة الارتكاز. · أُنظر إلي، وأصْغِ: الكلمات أضعتُها، وما بقي منها تكثّف في كلمة واحدة: أحبّك. - دعي أصابعي تمتدّ بين عنفوان جبينك وخصلة الشعر، تحسّسي أهداب قلبي حكايةَ زمنٍ ممنوعٍ من الإشراق. · يقتل الوقت بقايا الصّمت في عجقة الكلام لتبقى الأحرف المبعثرة، كيفما كانت وجهتها، قطرات ندى يحملها فجرٍ ربيعيّ دافئ. - إذا أتحْتِ لي، أجمع لك من الأزمان كسراتها، ومن ممتهنيّ اغتيال الأحلام غيابهم، ونسافر كالأطفال إلى المستقبل في رحلة عبثية. · سأحتفظ بالجواب لكلّ غدٍ لن تسألني فيه الإتاحة. - تعالي نلوّن الحزن بهجةً بعيداً عنهم. لم أسكن يوماً وراء الضوء إلاّ متى يكون الحزن هناك. أجمل الأسفار سفرٌ بين الجبين والعين وخصلة الشعر. دعيني أمدّ أصابعي. · دعني أتباركْ بيدكَ مدى زمن الانتظار. - إذا قلتُ "صباح الخير" أظلمكِ. عيناكِ لم تعرفا النوم. · حين يتلاشى صدى الابتسامات خلف جدار المسافات الطويلة، يهاجمنا الشوق ليذكّرنا بأننا على الجهة الخطأ ولا يمكننا عبور الطريق. - سأبقى ظلاً لأحلامك، صدىً لصوتك، ولعطرك الأرَج. · شكراً لوجودك في أشكاله جميعها. بدونك ينتفي وجودي. وإنني... أنتظرك. *** |