شعر ونثر
كالجبال الشامخات كنتِ، كالحصون المانعات أنتِ، لم يزعجك عصف الريح ولم يرهبك هديرها، لم يثنك الوعيد ولا التهديد ولم ينل من عزمك قرع الطبول ولا الموت الزاحف من حولك كالسيول، تعاليتِ على جرحك.. على فقرك.. على الدسائس والفتن.. على الحصار والمحن.. على جور بني القربى…
قصة ورواية
كل حسٍّ بداخلي خبا وانطفأ، حتى الهواء تلاشى من حولي وانحسر، أفتّش عنه في ثنايا الحيّز اللعين فلا أجده.. يجهدني العرق ويغشاني دوارٌ جارف، أصل معه إلى حافة الغثيان ثم أعود. أحاول استعادة توازني .. التعرف على ما أصابني، فلا أرى غير عتمة تكسوني وثقل يرزح على…
الثورة السورية
مزمور 13 حين تنبت الأرض فطراً قاتلاً أو زهراً ذابلاً وبقايا رجال أو من هم على شاكلة الرجال يصبح جرفها أحق وأوجب مزمور 14 لمن أمضوا العمر أسرى خوفهم ورضوا بالهوان عيشاً وبالخنوع نهجا ارحلوا غير مأسوف عليكم فباطن الأرض أولى بكم من ظهرها المزمور 15 لكل من نافق…
قصة ورواية
حبيبتي هدى لا أدري كم من الوقت انقضى على آخر رسالة خطتها يدي إليك ولا أعلم إن كانت قد وصلتك أم لا، بل أشك في كوني قد أرسلت شيئا من أصله، ربما هي تهويمات راودتني كما أشعر الآن وأخال يدي تخطها ككل مرة، يدي التي لا أراها ولا أشعر بها ولا أدري أن كانت ما تزال…
قصة ورواية
ما مسني ضير إلا وفزعت إلى حضنها، أتنسم شذا عطرها.. أريج أنفاسها.. يسري في سحر لمساتها، فتقر عيني وأنام. هكذا هي وكذا أنا، منذ أن غادر أبي الدنيا تاركا لنا مر الحياة وكبدها، تركنا صغارا يضمنا بيت بسيط وامرأة جميلة، امرأة ملكت عوالمي كلها، حتى بعد أن اضطرني…
سيرة ذاتية وإبداعية
"كثر هم الذين نصادفهم في الحياة ولكن قلّة منهم ترك أثراً" قبل أن أكتب هذه الكلمات تردت كثيرا وحرت أكثر في اختيار المحطة التي أقف عندها أو أنطلق منها، خصوصا أن الحديث الذي سأدلي به هو عن رجل بمثابة أخ وصديق له من المواقف والأفضال ما لا تتسع هذه السطور لسرده.…
قصة ورواية
ثلاثة أشهر تتابعت خلالها النوبات على الرجل، مخلفة وراءها جسدا بالكاد يقوى على الحراك وأشاعت في البيت رعبا من مستقبل لا تبشر ملامحه بالخير، شعور بالندم بدأ يتسرب إلى نفسه جراء تلكئه في إتمام الزفاف وخوف راح يداهمه من تردي حالة أبيها إلى ما هو أسوأ، حتى بدأ…
قصة ورواية
جاء اليوم الثالث من تعيينه في المدرسة مصحوبا بآلام حادة في الرأس، صحا على أثرها منزعجا وراح يفتش في الأدراج عن حبة أسبرين تعينه على تحمل تلك الألم أو التخفيف منها، فوجد ضالته في واحد منها، نظر إلى ساعته، فأشارت إلى الرابعة والنصف.. عاد وتمدد في السرير محاولا…
قصة ورواية
جاء اليوم الثالث من تعينه في المدرسة مصحوبا بآلام حادة في الرأس، صحا على أثرها منزعجا وراح يفتش في الأدراج عن حبة أسبرين تعينه على تحمل تلك الألم أو التخفيف منها، فوجد ضالته في واحد منها، نظر إلى ساعته، فأشارت إلى الرابعة والنصف.. عاد وتمدد في السرير محاولا…
قصة ورواية
نزل إلى الشارع هربا من هواجسه.. من أفكاره.. من مخاوفه التي لا تكف عن نهشه في كل خطوة يخطوها، فما أن عاد من بيت الحاج، حتى راحت تؤزه بكل المعيقات والمثبطات المنغصة، قد لا تقبل الفتاة به.. ربما في ذهنها شخص آخر.. قد يتقدم لها أحد الأقرباء، أو لعلها تريد إكمال…
قصة ورواية
رنين جرس الباب جعله يمسك عن الكلام وأثار امتعاض بناته اللواتي كن ينصتن إليه بشغف واهتمام، فحديث الذكريات الذي يسرد على مسامعهن بكل دقة وتفصيل، رغم ما فيه من قسوة وشقاء، كان من المتعة والتشويق بحيث جعلهن يعزفن عن المسلسل المعتاد ويندمجن معه بكل اهتمام، خصوصا…
قصة ورواية
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية ليلا، حين هب من نومه فزعا على وقع ضربات يهتز لها لوح الباب، أرهف السمع قليلا،- رغم أن الدلائل كلها تشير إلى وجودهم-، فجاءه الصوت من الخارج مؤكدا مخاوفه: افتح الباب يا حمار. دنا منه وشفاه تلهج بالدعاء..المعوذات وكل ما في النفس…
قصة ورواية
أقبل شباط مزمجرا، تصحبه ريح عاتية وسماء داكنة تتوارى نجومها تباعا خلف زحف الغيوم الآتي من بعيد. تهدأ حدة الريح مع اقتراب الفجر ويذوي صفيرها، ليصبح أنينا تنثره رذاذا يبشر بأول الغيث. يسرع الخطى متلفعا بملابسه الثقيلة.. يلاحقه خوف من أن تباغته السماء بسيلها..…
قصة ورواية
ترك المكان أشلاء متناثرة.. تنهشه الهواجس وتحاصره الأسئلة، كان أخطرها الدافع وراء سلوك المرأة معه، هل رأته صيداً سهل المنال قد يعوضها بعض الذي تفتقده في زوجها العجوز، خصوصا أنها في هذه السن لن تجد من هو في سنه للقيام بالمهمة، أم عساها مدفوعة من قبل الأمن…
قصة ورواية
اقتربت الحافلة من ساحة البناء، فاتجهت الأنظار صوب المراقب الذي وقف بباب مكتبه متحفزا، نظر إلى ساعته لحظة أن أطلت ثم إليهم ، فكاد وهج نظراته أن يلفح وجوههم ، ثم هز رأسه متوعداً. - صباح الخير. قال أحدهم وهو يهبط من الحافلة قاصدا المخزن. - صباح الزفت. رد…
قصة ورواية
ما زال الظلام يلف القرية بردائه الموحش ورياح الشتاء الباردة يشتد وقعها في مثل هذه الساعة من الفجر. الشوارع خالية.. موحشة.. تغشاها رهبة وصمت يخيم على جنباتها.. ف يما الخلق نيام..غارقون في سباتهم وقد هدهم شقاء يوم طويل، فتمضي الساعات ثقيلة مرهقة، كأنها الموت..…
قصة ورواية
سوق الدير رواية الفصل الخامس محمد نصار لحظة وصولنا إلى موقف حافلات بامية، كانت الحافلة الأخيرة توشك على الرحيل. نادى أبي على السائق أكثر من مرة قبل أن ينتبه لندائه.. صعدنا إليها على عجل. بحثنا عن مكان، فلم نجد سوى مقعد تركته لأبي وبقيت واقفاً إلى أن توقفت…
قصة ورواية
سوق الدير رواية الفصل الرابع محمد نصار بعد تلك الجلسة الدافئة أصبح أبي عضواً رئيسياً في الجماعة، لم يفته لقاء بعدها أو بالأحرى لم يفوت أي منها، كان شديد الحرص على التواجد وإبداء الرأي، تشجعه في ذلك تجربة السجن التي خاضها من قبل وطريقة حديثه التي لا تخلو من…
قصة ورواية
سوق الدير رواية الفصل الثالث محمد نصار عند أول الزقاق المؤدي إلى حوشنا قابلتنا الحاجة بهية أكبر زوجات الشيخ إبراهيم سناً. أقبلت علينا العجوز بالسلام والترحاب، فناولها أبي حصتهم من الأشياء التي جلبها. أخذتها العجوز وهي تدعو له بطول العمر ووافر الصحة وقبل أن…
قصة ورواية
سوق الدير رواية الفصل الثاني محمد نصار مع ساعات الفجر الأولى كنا نشق طريقنا سيراً على الأقدام باتجاه محطة القطار، لسعات باردة تعلق بنسائم فجر ذلك اليوم الربيعي وتحمل في نفحاتها شذا الزهور المنبعث من بساتين البرتقال المنتشرة على جانبي الطريق، صياح ديك أرهبه…
قصة ورواية
سوق الدير رواية الفصل الأول محمد نصار عند سماع الخبر خرجت المبروكة عن بكرة أبيها، جموع من الناس راحت تزحف لاستقبال الجثمان العائد متلفعاً بالدماء وأخرى تدافعت من بين الأزقة والحارات، فالتقت حشودها عند جرن البلدة الذي بدا من بعيد كبحر متلاطم الأمواج. صوت…
قصة ورواية
حلقات من رواية "صفحات من سيرة المبروكة" محمد نصار هكذا قال الراوي. فقلت: أخطأ. قال: لا. قلت: زوّر. قال: لا. فقلت: أنكر.. صمتَ حينها ولم يرد، فكدت أبكي من فرط الأسى.. عندها تركني وانصرف، فعدت أسترجع تفاصيل الحكاية من جديد، أتتبع خيوطها، أمسك بها حيناً وتفلت…
قصة ورواية
نـافخ الكيـر قصة قصيرة محمد نصار لحظات داهمني فيها خوف الدنيا بأسرها وأطبق معها جنون الخلائق كلها، لحظات حاصرتني بهولها.. بجحيمها، فكنت فيها الطريد والمطارد.. القتيل والقاتل.. لحظات اختلطت فيها الأشياء وتداخلت على نحو كاد أن يسمني بالجنون أو يسمه بي، وأنا هائم…
قصة ورواية
لسع النار والمطر محمد نصّار أرهفَ السمع محاولاً حصر الخطى، التي تجوس العتمة على بعد جدار منه وتحديد جنسها، فعوتِ الريح من حوله قصفاً وموتاً صعق الحواس فيه وشلّها، حدّق في الفراغ المسكون بالسواد ساهماً.. شارداً، تحاصره الهواجس من كل صوب، تستدعي لحظات مشابهة…