أدب ونقد ولسانيات
247 مادة في «خواطر أدبية».
الغالبية تعرف ان الانسان مكون من روح وجسد، والكل يعرف ما هو الجسد خاصة الاطباء، ولكن الندر اليسير يلامس عنصر الروح، الذي هو في هذا السياق عبارة عن النفس المركبة من مشاعر وافكار ومعلومات وقيمة اجتماعية للانسان "الذات" التي تؤثر على المعنويات. في الحقيقة هناك…
أكتب اليوم ولون سمائي يذكّرني بجمرات أسلمت روحها وعادت إلى تراب. روحي عابسة مقبوضة، فأنّى ولّيتُ وجهي باحثًا عن زهرة تنسيني طعم الرماد في الحلق، يصفعني نصل ويدمي جبهتي قرن الزمان الداهم، لا رحمة، لا زفير ولا استراحة محارب. السماء سوداء لا تمطر إلّا بما تتوسّله…
كانت أوراق الكتب الممزقة تتقلب وتغطي صفحة الشارع السوداء. تأملتُها بأسى: لقد صادقنا تلك الأوراق طوال السنة؛ سنة كاملة ونحن نضعها في الحقائب، أو نحميها بمعاطفنا من تمرّد المطر مُعرِّضين أنفسنا لأمراض الشتاء المضنية، وها هي الآن مجرد أشلاء كتب تتمرّغ أمامي في…
حكم جيلنا عليه دون أن نقرأه أو نفهمه، وكنت أحدهم، رفضناه دون أن ندري السبب، رأيناه في عيون مبغضيه، عدواً لأمتنا السورية ولعروبتنا ولإسلامنا، صديقاً لأعدائنا، حاقداً على تراثنا، حالماً عابثاً بثوابتنا، مغرِّباً في آمالنا، حتى قامت الثورة المعلوماتية التي اختصرت…
- كيف تفعل؟ - لا أفعل! - متى؟ - لا أعرف! - ماذا؟ - لا أعرف! - حتّامَ؟ - لا أعرف! - ماذا تُسمّي الكتابةَ إذًا؟ ألكتابة الشّعريّة؟ - لا أُسمّيها. أمارسُها. أحياها. أتفجّر معها وبها. تتفجّر معي وبي. - لم أفهم. - ولا أنا فهمت! - كيف؟ - لا أعرف! - عُدنا؟ - هل…
مع صديقين يحبان الفَرَاش، صريع الضوء، شهيد الأمل، جلست في "غرناطة" كفرياسيف. لفّنا صخب تدفّق من استحكام عادة وعُرف مستوطن في حناجر شرقية، والليلة كان أعلى من شوق وألفة أحباء تحلّقوا طاولات العيد. على الجدران عرقُ موسيقى تجاهد لتحيا، يتصبّب رذاذ أحرف وشظايا…
صديقتي العزيزة .. لكم أدرك الآن أن خطواتي كانت تغوص في فراغ، وأني كنت أمشي مُجلَّلاً بالوهم نحو عزلتي الرهيبة. أذكر الآن كلماتك السابقة في تلك البقعة النائية من أرض الله: "اهتم كثيرا بنفسك، فليس لك سواك"، وأذكر غباوتي العظيمة حينما اتهمتك بالأنانية والتفكير في…
لتنظر... لتشعر... لتفكّر... ولنتكلّم. في كهف من أحد كهوف الحياة، حيث عزلوك فعزلت نفسك، حيث أنت وأنت فقط تتحرك، حيث حواسّك لا تسمع إلاّ إصغاءك إلى العدم. في الإناءِ الفارغ المرمي في أحد الأنهار رسالته، هي ليست علامة للتبادل بين طرفين بعيدين، بل زجاجة تائهة…
..تعود بي الذاكرة إلى أيام الطفولة، يوم كان بيتنا مواجهاً للمقبرة، وكنّا نتّخذ من القبور مسرحاً للعبة التخفّي، متناسين كلّ حكايات الرعب وأقاصيص الخوف التي كانت تلقى على مسامعنا لإجبارنا على الطّاعة تارة، وعلى النّوم المبكّر تارة أخرى. كنّا نجاور الأموات…
* حين يتذكّر حَمَلةُ الأقلام أنّ القراءة لا تقلّ أهمّيّة عن الكتابة، بل أنّ الكتابة ذاتها تستدعي قبلها قراءات وقراءات... وحين سيصبح مَن يقرأون أكثر عددًا ممّن يكتبون... حينذاك أظنّنا سنشهد نهوضًا في دُنَى الأدب. - سـمـعـتـك مـن قـبـل تـقـول هـذا. مـا بـالـك…
..تعانق الموروث والمأثور، مزيج من الشوق والرغبة، انعتاق من عالم الضباب والسراب، إلحاح على باب الحقيقة!.. تقودني هذه الحزمة بإصرار مساء الخميس إلى منتهى الكيان البشريّ، ومحطّ الرحال الأخير لأثقال الروح، فأخلع عنّي كلَّ لبوس كثيف، وأنفض ما علق في الذهن من غبار…
- ... أنا... وَ... وَ... أنا... وَ... * أخي... أخي... إن لم تستطع بالكلام الكثير الغزير أن تنال إعجابنا، فليتك تحاول أن تـناله بالإصغاء! حاول! إصغاؤك قد يُعجِب ويُدهش. - ... أنا... وَ... أنا... وَ... وَ... * أخي... إن كان مبتغاك من التحدّث أن تنال الإعجاب،…
مدينة تملؤك بالفراغ وتقذفك بلافتات اغترابك من كل جهات الضجيج وتقيم للاستهلاك منازل شتى على ارصفة تزحف عليها الاضواء و المثرثرون, حين تتنكر لرغيفها وتلهث وراء ترفها الآني تغدو أسوأ من مقصلة او كثلاجة حفظ الموتى. حتى الشوارع لم تعد وفية لخطاها, اقصى ما يمكن…
رغم أن عملية الطرد تمت تحت غطاء سميك من المكياج الدبلوماسي, فلا فرق الطرد هو الطرد... إذ لا يوجد طرد جميل... ولهذه المناسبة ارتديت أجمل ملابسي ووضعت عطر المناسبات المنسي في أدراج الحزن في خزانة الذكريات المهددة بالانهيار... لماذا ارتبط الحزن بالعطر الجميل؟…
أدب ساخر صدر مؤخرا كتاب دليل السلاطين العرب، عن دار نشر (مخابرات دوت كوم) يحتوي الكتاب على مائتي صفحة من القطع الكبير، وفيه إرشادات لنيل رضا سلاطين العرب، ومما جاء في الكتاب التوصيات التالية: الأولى: على رعية السلطان أن يواظبوا على رفع صورته في كل مكان حتى على…
(1) اعتاد فايروس القهروباء أن يُنغّص عليّ متعتي بشمس الصباح، فأنا إن بدأت الكتابة أو القراءة أمام شاشة الكمبيوتر مع طلوع الشمس، أُشعرُ بأعراض المرض الأولى، وتبدأ الأعراضُ بالخوف والرعب من انقطاع التيار، وما ينجم عن ذلك من ضياع ما أكتب، فأُواظبُ على حفظ الملف…
من الظَّواهر الغريبة التي أخذت تنتشر، وبشكل لافت للنظر، على ساحة أدبنا المحلي، ظاهرة الأسماء المستعارة التي يتستَّر وراءها البعض من أجل أن يردّ على مقال ما، لكاتب ما، بمقال آخر، أو أن يسجل تعقيباً على رأي أو فكرة أو خبر. والغريب أن هذا البعض "المستتر"، أو…
ظهورٌ فإختفاء... شروقٌ فغياب... سلام فوداع... ضوء فسواد... ضوضاء فخمود... كلام فسكوت... حياة... فموت. هذه هي الحياة، والموت لغزٌ من ألغازها، مرﺁةٌ لضعف الانسان وعجزه. من يهدينا البراءة يخطف منا الحكمة، من يهدينا نفساً يحرمنا من ﺁخر. هذه هي الحياة، ولن…
بعد 31 عاماً من حياة مليئة بشتى أنواع الخبرات والصعوبات واللحظات الجميلة والحزينة، الغريبة والمألوفة، القوية والضعيفة، القاسية والمرنة... ها أنا اليوم أنظر إلى الوراء ليس بهدف البكاء على الأطلال ولا بهدف التحسّر على ماضٍ لم يكن بأكمله كما أردته أن يكون..…
وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة. أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد• كانت أغنية "دي دي واه" شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب…
"حيــاتــــي" الكلمة الأحب - النص الكامل أولُ ما التقطته أذني من مقولاتٍ ذاتِ قيمة في مفهوم "الحياة" وفلسفتها، وكنت ابْنَ تسع سنواتٍ, عبارةٌ قالها أمامي والدي، الذي غادر الدّنيا قبل أيام، للأديب الكبير جبران خليل جبران من القصيدة الفلسفية "المحبّة" من كتابه…
إنّني هنا فوقَ التلّ, وقد وجّهتُ وجهي إليكَ متربّصاً - مدوّناً كلّ الأقنعة التي خُلِقتْ: الوجه الأوّل: خلعَ قناعَه, وباتَ شأنُه مكشوفاً, يمرُّ في الشارع ولا يسلمُ عليه أيُّ مارّ, فيدّعي بسمةً صفراءَ على وجهه تدلُّ على حجم استهتاره بنفسه و بغيره. الوجه…
.. تجتمع العيون حول الموقد، يؤرقها الجوع، وتشرئب الرقاب نحو دخان خاو، الأنوف المزدحمة تحاول عبثاً ادراك النكهة، ماذا يرقد في جوف القدر؟ البطون الغرثى تتساءل ولا تملك إلا الصبر، الصبر جميل، لكنه مرٌّ!.. مرٌّ جداً.. ويطول الموقف، فلا تقوى الجفون على الصمود…
أشعر براحة، أعرف أنها مزيّفة، عندما أعزو ارتفاع منسوب شعوري بالإحباط، إلى كمية الأدوية التي أمرني الأطبّاء ببلعها يوميًا لتحميني من ضغط دم يرتفع بمناسبة وبدون مناسبة ولكوليسترول سببته شحمة الدنيا وهمها. ألوذ بالقراءة، وكلمّا استزدت أشعر أحيانًا أن بعضها هو…