لنتكلمّ
.jpg)
لتنظر... لتشعر... لتفكّر... ولنتكلّم.
في كهف من أحد كهوف الحياة، حيث عزلوك فعزلت نفسك، حيث أنت وأنت فقط تتحرك، حيث حواسّك لا تسمع إلاّ إصغاءك إلى العدم. في الإناءِ الفارغ المرمي في أحد الأنهار رسالته، هي ليست علامة للتبادل بين طرفين بعيدين، بل زجاجة تائهة تتخبّط على وجه الماء، ورسالةٌ لا باعث لها ولا متلّق، مجرّد رسالة تتوجّه إلى من أتقن قراءة الصفحات الفارغة.
أنظر، وﺇلام تنظر؟ عمّن يشاركك... عمّنً يوانسك؟ أو تبحت عن انعكاسات نظراتك على أطراف الصخور؟
حاول أن تشعر.. تناسى العدم والرسائل الفارغة واعترف. أمحبذّ أنت للوحدة؟ أم أنّك اعتدتها؟
أتفكر إن إلتفت حائراً، أنك ستجد من هو مثلك يتأمّل انعكاسات حواسّه على جدران الكهوف؟
فلنتكلم. بين أنقاض الحشود، أمختلف أنت؟ أم مثلهم تمشي إلى حيث يمشون... تتهافت إلى حيث هم يتهافتون؟ إنّ إرتعاش صوتك وأنت تعبّر عن خواطرك، وعمّا اختارته لك الدروب وعمّا يميّزك من مشاعر، يغتصب فرص اختلافك.
لتسكن قلبك السكينة والراحة ولتنظر ﺇلى الكون بعينين مكتفيّتين، لا تخشَ أن يرموا بك في أحد كهوف الحياة، ولا تمح من وعيك أن التغيير أساس التقدم. لا تهب الوحدة وإلا باتت قاتلة، بل إجعل منها إثارةً ستحييك. هنالك دوماً من روحٍ تتحدّث معها، وإن غابت الآذان المصغية، فأنت لا زلت تسمع صوتك وهذا ما يهمّ. وﺇن لم يتمعنوا بما كتبت يداك، فأنت لا زلت تقرأ ما يعكسه لك الصخر، وهذا هو المهمّ.
أمختلف أنت؟ أم مثلهم في الزيّ نفسه تهيم؟ أوحيد أنت؟ لا يهمّ طالما أنت... أنت!
فلنتكلّم: أمرهق المشي عكس التيّار؟ فاركض إذاً!
أتحبّ أن تدوس القطعان على تميّزك؟ لن تجرؤ فهي منه تتغذّى.
لا تنكر أنّ هذا القلق يثيرك لتدوس أنت عليهم! لا تكن من الماشية التائهة، بل ابرع على طريقتك أنت وكن الراعي، راعي نفسك!
غابت الارواح التي تغرز خطاها في أثر خطاك؟ ولم ستودّ ذلك؟ هي مثلك باتت، ما عدت أنت، بل تحوّلت ﺇلى غبار نسخةً أخرى وبين نسخ التيّار الجديد ذبتَ، حيت الملل يقبع.
مختلف أنت. وإلا لما فهمتني، وما كنّا لنتكلّم. فتميّزك وتميّزي مختلفان، وهذا الاختلاف يجمعنا، فالكهوف في نفس الصخور مزروعة.
انظر، اشعر، فكّر... وتكلّم، فحتّى في غياب أمثالك هنالك دوماً من، على الأقلّ...
يسمع.