أنيام أنتم؟

جيسيكا قسيس قرأها 918

إنّها الحقيقة البشعة المختبئة  داخل الكثير من المنازل، ولكن، لا أحد يرى، بل لا أحد ينظر، لأنّ الجميع نيام، باستثناء المعنيّين.

ﺇنّها الواحدة صباحاً، الكلّ نيام يحلمون بالغد وما بعده. الكلّ يتكّئ بهدوءٍ وسلامٍ وراحةٍ على وسادة ناعمة دافئة. كلّ الأنوار مطفأة والمنازل يهنأ أصحابها باستسلامهم لتعبهم.  كلّها!  بإستتناء واحد.

كهف بربار يسمّى منزلاً حيث الأنوار لا زالت مضاءة والقلوب تنطفئ كلّما تسارعت دقّاتها. قبرٌ يتعارك فيه السكّان من أجل... من أجل ماذا؟ ما الأسباب؟!! وما الحلول؟ وهل من حلول!؟ من يجهل الأسباب لا اكتشف حلولاً ولا حتّى حاول.

ﺇنّها الثانية صباحًا، الكلّ نيامٍ، ولكن هم، مستيقظون. الكلّ يتعانقون في سرير واحدٍ، عشّّ حبّ ندعوه الحياة، وهم، يتعاركون ويتكارهون. كوحوشٍ ضارّةٍ خُلقت للهجوم، حيوانات لا تعرف حاضراً ولا مستقبلاً، بل غريزةً تدفع بالكره الباطنيّ إلى التّفجّر براكين صفعات ودموع.    

إنها الثالثة صباحاً، والهدوء يسيطر، إلاّ هنا! هنا حيث الجدران  ما عرفت الهدوء أو السكينة  يوماً. تلك الجدران باتت من  ورق، شفّافة،  تنتظر ضربةً واحدة أخرى... لتنهار.

ﺇنّها الرابعة صباحًا، والكلّ نيام، إلاّ هنا! حيث هو يصرخ، هي تصرخ، والأطفال يصغون. تعبهم رمى  بهم على وسادتهم الخشنة، يحاولون النوم  ولكنّ الرعب الساري في عروقهم يقف حاجزاً بينهم وبين الراحة. الإرهاق خاسر لا حول ولا قوّة له أمام الصراخ والضجيج.

"إنّها الخامسة والنصف صباحاً، الفجر أخيراً! لنرتدِ ثيابنا ونهرب إلى المدرسة ...ملجأنا الوحيد!"

إنّها الحقيقة البشعة المخبّأة  داخل الكثير من المنازل، ولكن لا أحد يرى،  بل لا أحد ينظر، لأنّ الجميع نيام، باستثناء المعنيّين.