القيم المعنوية في استثمار لحظات زمنية..!

يونس عاشور قرأها 1,033

القيم المعنوية في استثمار لحظات زمنية..! 

من الصباح الباكر..

ومن انبعاث نور الشمس الساطع..

واستمرار ضوئه المتناثر..

وانبجاس سيمائياته الساحرة للأحاسيس والمشاعر..

وانعكاسه اللامع المتمايل..

وأشعته الصفراء والحمراء..

وبهائه النابع من صنع التكوين الرائع..

وتأثيره على الذات بابتهاج متتابع للحظة ما..

وبأشعتهَ الهادئة وهيئته النافذة التي تعبّر عن حالة السكون والهدوء..

هدوء الصباح بمعطياته المناخية والكونية يعبّر عن حالة السكينة والطمأنينة التي تهيّء الذات نحو الانطلاق في معترك الحياة.. فتهبها الأمل والتطلعات والطموح نحو المبتغيات لاغية فكرة القنوط واليأس والابتئاس..

وتشكّل تلك اللحظة نقطة تحول وانطلاق لتجديد الذات من العوامل المترسبة والاتربة المتراكمة التي تتمركز في مقدمة التفكير.. فهي بمثابة المحطة الأولية والقاعدة الاساس التي يتزود منها الانسان بنسمات تبعث على التفاؤل وتجاوز منطقة الاحباط بِنَفَسٍ لا يمل من التحديات والعقبات الحياتية..

تهيئة الذات وإعادة صياغتها تحتاج الى مناخات جديدة تساعد الذهن على تفعيل النشاط واستيعاب معضلات الحياة وما قد يُلازِمُها من مَطبّات إيديولوجية تتطلب حذراً من الانسان لكي لا يقع فريسةً في عواصف المجهول وبالتالي يفقد الانسان الفائدة والجوهر من معاني ساعات الصباح الاولى التي تتطلب استثماراً بالغاً في حينها حيث القابلية لتفتح الذهن نحو إعمال قدرة التفكير لأكبر قدر ممكن في استيعاب المعلومات والمفهومات أو القراءات للفضاءات الفكرية المتعددة..

عندما نبدأ العمل في الصباح الباكر نتخطّى همومنا وأحزاننا..

ونخطو نحو تباشير وقسمات وعطاءات..

نستبشر بها لتجديد صباحنا واشراقة نوره المعطاء..

نتغلّب على القيود التي اثقلتنا طوال الليل وما قَبْلَه وعند الصباح نتحرر منها بارتداء ثوب العزم والانطلاقة الخلاقة نحو التحرر والاستقلال من الأغْلال التي قُيدنا بها لكي لا نستشعر بالمتعة في سبر الأغوار وتجديد معاني وتوليد الموضوعات المبنية على الوعي المتجدد والمتحرر من براثن الفكر الأحادي الذي لا يتيح لنا الانطلاق نحو اكتشاف اسرار الحياة..

عند اشراقة الصباح يولد التفاؤل والحب والأمل والعمل نحو تجديد النشاط الروحي للذات..

والاستعداد لتخطى العقبات بروح رياضية تمكّن الانسان من تجنُّب الضياع..

انها نقطة تحول نحو مضامين انشراح النفس وخلق السعادة الروحية وكل الممكنات التي تكون صالحة للإنسان..

تحضير القهوة في وقت كهذا يجعل الذات تستحضر الاشياء الغائبة الى معالم حاضرة كظهور الشمس في ساعات الصباح الاولى..

انها لحظات النقاء والهدوء وصفاء النفس التي تجعل من الذات تسمو وتسمو نحو العطاء والابداع..

فصوت العصافير الذي يخرج للأفق شيئاً فشيئاً يبعث على تدرج الصعود نحو القمم والانتفاع بمثل هذه القيم المعنوية التي لا يقرأها إلا من يفهم معاني استثمار اشراقة نور الصباح الباكر..