الفلسفة

جيسيكا قسيس قرأها 2,327

الفلسفة

ما بين السطور تٌقرأ المشاعر، والحرف المختار كلماتٌ وكلمات. في محيط الفلسفة، تتخبط أفكار العظماء أمواجاً، ومن حقل الحقائق تنسلّ أفكار الفلاسفة.

إن كتبت الكلمة قبل الأخرى، لها معناها وآلاف المعاني. إن قٌلبتها، تقلّب المعنى تقلّب الطفل في مهده، وتضاعفت الآلاف مئات الآلاف. وأحياناً، استغرب المضمون نفسه كاستغراب الجاهد للموت واستنكار المحتضر للعجز.

ولم ذكر الموت وليس القتل؟ ولم طرح السؤال الآن وليس بعد المعركة؟ فحتّى الكلمات التي تٌحلّل نفسها بنفسها تَتحلل حسب أعين الآخرين، وإلا تحلّلت.

والكلمة حتّى أحرفها  تتناقض... ومعانيها تتكامل. والجملة ما اكتملت إلاّ برمي القارئ نفسه بين أمواجها ليغرق كيانه كما في الحقيقة يغرق.

وفي بحار التشوّش تغرق التساؤلات... التساؤلات تغرق! وعلى وجه المياه يطوف المعروف. إن أثقلتها تفش! إذ لسنا في حقل الحقائق، بل وسط أنهار الفلسفة. إن حللتها، بسّطها لتلائم جميع الأذهان حتّى السطحيّ منها. فهمت عندها بطان البحور جميعها وما عادت من الفلسفة، بل خرجت من المياه وتنفّست بين الحشود كلّها. خرجت من مورد العيش الأول وزحفت، وتسمّرت في بساتين الحقائق.

ما بين الفلسفة والفلسفة، فلسفةٌ أخرى، تحلّل نفسها معقّدةً التبسيط وإلا فقدت هويّتها الفريدة.

مشوّق الغوص والتعرّف على أشكال الحياة، ومضجر الوضوح إلا إذا اتخذ النور له قناعاً واستكشاف المخفيّ سبيلاً.  

قبل الحقيقة قبل الوجود, عظمةٌ أوجدت هذه الحقول وهذه المحيطات، ووحدها الفلسفة تعقّدها لتبسيط ما لا يلمحه الجميع، فتأويها.