داستني عجلات الوطن..

سلام كنجو قرأها 1,026

رغم أن عملية الطرد تمت تحت غطاء سميك من المكياج الدبلوماسي, فلا فرق الطرد هو الطرد... إذ لا يوجد طرد جميل... ولهذه المناسبة ارتديت أجمل ملابسي ووضعت عطر المناسبات المنسي في أدراج الحزن في خزانة الذكريات المهددة بالانهيار... لماذا ارتبط الحزن بالعطر الجميل؟ أللحزن رائحة؟ أم أن العطر يختزن في ذاكرته حزن الأزهار التي ولد منها...

خرجت باكراً مررت بجانب مقهى الروضة كانت الحجارة السوداء تستيقظ من تحت وطأة رائحة الأراغيل كم أحببت هذا المكان المشبع بنكهة التاريخ بعد أن عجز عن الشفاء من صداع الذكريات... كبار الكتاب مروا من هنا كتبوا شيئاً مما يضمّد جراح آبائنا على خشب هذه الكراسي... اليوم تسيل جراحنا في كل مكان ولا من يمتشق قلمه أو قلبه دفاعاً عن أي شيء يذوي حوله ألماً وظلما... هل كانت السماء مكفهرة أم ان قلبي استوطنه الظلام ورياح الخريف تكنس أصوات العصافير وتبعثر تعب الصيف أوراقاً يابسة كأعمارنا في كل مكان....

الضربة الأولى تأتيك من الجلاد فلا تقتلك, طبعا ليس إيماناً منها بمبدأ أن الضربة التي لا تقتلك ستمنحك القوة, وكأن السماء أوكلت إليه مهمة تدريبك على تلقّي الصدمات بدون ألم, والضربة الثانية أو الضربة القاضية تتلقاها بلا ضربات وهي حين تمدُّ يدك أو صوتك أو دمعك طالباً النجدة فلا تجد مجيباً ويخذلك حتى من كنتَ تحسبه الصديق فتموت، ليس ألماً من الضربة بل لأنك لم تجد تلك اليد التي انتظرتها.. هذا إن لم تكتشف في وقت لاحق أن هذه اليد ذاتها هي من مهدت الطريق لتوجيه الضربة الأولى...

وقت الخذلان لا تبتأسْ كثيرا...

تسلّحْ بمقولة جيفارا وحاول ان تؤمن بوهم امتلاكك للمقدمة عندما تأتيك الطعنة من الخلف...

للطموح سقف... وللأحلام سقف... يهدم فوق رؤوس أصحابه عندما لا تستجيب لكتم صوت طموحاتها... أهذه خاتمة من حمل جرح وطنه كما يحمل طفلاً مريضاً ينزف الحياة يكاد يفارق الأمل وراح يركض به على عجل من مشفى إلى مشفى ثم ما وجد له طبيب فكان له الطبيب.

أنا التي عانقت جراحك يا طفلي تنظر لي بعيون من فراغ وهم يقررون طريقة موتي دون أن يستجوبوني لأن أحلامي بك كانت أبعد مما تسمح به حدود تفكيرهم؟

رمقتني جريدة الوطن بشيء من الخجل قاطعة عليّ سياط أفكاري: ألن تشتريني هذا الصباح؟ هل أنا من خذلتك؟

هذه الجريدة التي اخترتها واقعة تحت تأثير إغراء اسمها رغم أني أعرف سلفاً كل الروايات التي ترويها وكل الأخبار التي تنشرها وتحليلاتها وتحقيقاتها

-جريدة الوطن...

لم يسمعني, كان غارقاً ببحر من الهموم الهموم الشخصية التي تتقاطع بشكل معقد مع الهموم الوطنية...

هل كل من يعملون في خدمة الوطن يملكون ذات العيون المقفلة؟

-الوطن يا سيدي لو سمحت... الوطن

لأني ما زلت منه

وما زلت له.

حمص آذار 2010