تصبحون على وطن
تصبحون على وطن
سلام كنجو
صحوت اليوم على ضوضاء خبر... يستحق عليها إعلامنا كل الشكر وعلى مساهمته في إشعال الحرائق بين الشعوب! فما الفرق بين الإعلاميين والمتفرجين
المصفقين وقد أصبحنا جميعاً خاسرين في نهاية الخبر؟
ما كل هذه الآلام؟ ما كل هذه التداعيات؟ أكاد لا أصدق أنها بدأت من
سباق بين الأقدام!
ولكن لا عجب نحن شعوب تختصم على قارعة حوارات بالكلام... فكيف يكون الحال عندما تتولى زمام الحوار الأقدام؟
هل تعلمون أن قدماء اليابانيين كانوا يعلّمون مع فنون القتال كيف يكون
القتال بحب وسلام؟! وكيف يخسر الخاسر ولكن بشرف الكبار؟! وكيف ينحني
لمستحق النصر فيعلو عليه بروحه؟!.
سأسمح لنفسي أن أقطف من حديقة الياسمين ياسمينة قالت فيها سيدته:
(لم أكن أفرّق بين انتصار وآخر حتى أدركت أن قوّتنا تكمن في انتصارنا
على الأقوياء. فكم من رابح بيننا؟ نحن المهلّلين بالنصر يومياً!).
أنتم الموشكون على السقوط عن صهوة الأحلام تمسكوا جيداً بحزام الإيمان.
هذا مطب هوائي عادي سبق لنا أن اعتدنا عليه... غير أني أخشى أن يكون
مطباً من طين...
على الخبر لم أذرف دمعتين... لا لبلد المليون شهيد ولا لأم الدنيا...
بل لوجه هذا الوطن الشريد المبعثر لملايين الأشلاء... وعلى قصة الجرح
العربي المعرش كنبات طفيلي من جذر التاريخ حتى نهايات السماء... كأنه لا
يكفينا ما فينا من كل ألوان البلاء... لا يكفينا ما لدينا من الظلم والذل والقهر نحتاج مزيداً من الأمراض والجوع والفقر...
آه أيها الوطن المستريح على ضفاف الحياة تتسلى بنارجيلة أو طاولة زهر
أو مباراة؟
ماذا أصاب عقلك يا وطني؟ تراهن على تبذير آخر حفنة من الصابرين الجالسين بحضنك البارد على أمل أن يدفأ مع الأيام؟ وليس ما يدفئ الانتظار على
امتداد الأفق البعيد في القادم من الأحلام؟.
الوطن... كطفل في الصف الأول من مدرسة الحياة كنت مليئة بعصافير الأسئلة ... كنت اليوم غادرتني العصافير ولم تعد بي الأجوبة...
· ما هو الوطن يا أبي؟
· مكان يهجره كل عام ما تبقى من طيوره دون أن يفكر بالعودة إليه...
· ...؟
· لتراه جميلاً من بعيد...
· ...؟
· هو دفتر صغير نسجل فيه ذكرى هزائمنا لنقنع أنفسنا انّا تأثرنا وسجلنا
الموقف وأفرطنا بشدة التأثر بالظرف... ثم نحرقه مع خيوط الشمس الأولى قبل أن نرى عري خوفنا...
· ...؟
· جرح يمتد في الزمن باتساع الكرة الأرضية.. أبناؤه افترشتهم الغربة في كل مكان...
وكنت كلما كبر الوطن جرحاً صفعني جواب آخر ... غير أني لا زلت حتى
الآن لا أعلم ما هو الوطن؟
وإلى أن يستيقظ الصباح ويعود الوطن أقول تصبحون على وطن لا نضطر لخيانته.
مع الماغوط والذهاب لأحضان غربة تلبس جرحاً بحجم الوطن... هم على ليلاهم يغنون ويلومون الزمان ويشتكون.. آه عليك يا زمن...
وأنا على ليلي أبكي
آه عليك يا وطن...
آه عليك يا وطن...