هم ربيع العمر وهم عمرٌ بلا ربيع...

سلام كنجو قرأها 1,179
  

هم ربيع العمر وهم عمرٌ بلا ربيع...

سلام كنجو

كانت خطوات الناس تعبر به دون أن تراه، تلمحه ولا تلمحه حين التقط دمعة كانت ترمقه من بعيد واستحال إلى عيون من نداء عيون ما زال فيها رمق من كبرياء...

على قسوة حجارة الأرصفة الصماء الخرساء طفولة بسن البراعم مهدورة الدماء، أتجمد حزناً وأنا أعبر بهم كل صباح، نمضي إلى أعمالنا وإلى مستقبلنا يوماً بعد يوم، بينما يمارسون مهنة الالتصاق بـ(الوراء) بالأرصفة منذ شروق الألم وحتى السقوط تعباً يوماً بعد يوم، يتسلل الثلج إلى شراييني حين أراهم على زوايا الحزن لا يستر أجسادهم الصغيرة إلا شيء من بقايا حياء... على أكواع البرد على عتبات منازل يخنقها الثراء تموت تخمة كل عشاء...

أطفال يكتبهم الصباح ويمحوهم الليل تغيِّبهم العتمة... عتمة مستقبلهم... عتمة المجهول...

تشرق الشمس على بردهم كأنما تشرق على كهولة وطن تجاوز سن اليأس لا تحمل لهم سوى مزيد من صفحات الألم على كتاب الشقاء، أطفال وجودهم بعمر نظرة تقع عليهم ثم تنطفئ فينطفئون معها... يموتون عندما تدق الساعة وقت المغيب...

متى يزورهم العيد ؟

يفترشون أرصفة الجوع وساماً من صدأ على صدر هذا الزمن...

أطفال الطرقات أطفال العراء...

يتصحر قلبي وأنا أرى بياض أعمارهم يمسح أوحال الأحذية...

أستحيل كتلة من الدمع وأنا أرى نقاء أعمارهم يفتش بين بقايا الآخرين عما يصلح للحياة...

 Article050210.JPG

متى يزورهم العيد؟

يمر العيد من جانبهم بحزن صامت مقطوع اليدين.

لا أحد يهديهم زنبقة أو قبعة أو شالاً من الصوف.. لا أحد يمنع الدمع من البكاء... ولكن هل تستطيع كل دموع العالم أن تجفف دمعة طفل نزفها الحرمان أو تطفئ نار انتظار اللاشيء؟.

هل تحمل هدايا العيد فرحاَ أطول من عمر الثواني المجتزأ من عمر مفلس من الهدايا على مرور بقية أيام العام؟.

هل تستطيع شمس الصباح أن تزرع الأمل بقلب اظلمه الخوف من المجهول الآتي؟ الآتي المقفل؟.

صلاتي اليوم ليست لحزني الصغير، حزني الصغير يصغر وينحني حتى يقبِّل أقدام الندى أمام أحزان الطفولة المشرَّدة.

بل العالم كله ينطوي كبساط صغير تحت حزن تلك الأقدام.

تلاحقني عيونهم حتى وسادتي يسكنون أحلامي وهواجسي، وأنا لا أملك شيئاً للعزاء ولا أيديَ تكفي لتضم كل محيطات الدمع، لا أملك إلا الصلاة... أصلي كي يفعل شخص ما شيئاً ما في سبيل ابتسامة طفل واحد كل يوم لا أكثر...

ما هؤلاء!! هل نسيهم الله أم اختبأ في أعمارهم امتحاناً لنا؟

هم أعياد الحياة هم أعياد الفرح وحياتهم بلا عيد...

هم ربيع العمر وهم عمرٌ بلا ربيع...

في مدن ينمو فيها جسد الاسمنت وتتطاول عماراتها طرداً مع تقلص فرص حياة البراعم وتضاؤل أعداد محطات النقاء، متى يصبحون قضية تستحق النظر؟.