رسالة الأدب
الغالبية تعرف ان الانسان مكون من روح وجسد، والكل يعرف ما هو الجسد خاصة الاطباء، ولكن الندر اليسير يلامس عنصر الروح، الذي هو في هذا السياق عبارة عن النفس المركبة من مشاعر وافكار ومعلومات وقيمة اجتماعية للانسان "الذات" التي تؤثر على المعنويات.
في الحقيقة هناك دلالة ثانية لكلمة الروح تلك التي تدب الحياة في خلايا الكائنات الحية وهي من اختصاص الخالق وليست المقصودة في عبارة الروح والجسد.
العلوم الروحانية تضم الديانات او ما يسمى بعلم اللاهوت والأدب وما يحويه من شعر وقصة وخاطرة ورواية والفلسفة التي تبحث عن الحقائق في كل الامور والفنون.
تعتبر الأعصاب جزءاً من الجسد والأبحاث الطبية أثبتت ان لها وسائط كيماوية مادية تؤثر على هدوء الأعصاب او توترها، وثبت للعلماء انه توجد علاقة وثيقة بين الاعصاب وبين الافكار والمشاعر والذات "النفس" وهي العلاقة بين الماديات والروحانيات حيث يحدث الخلل عند طرف خللاً في الطرف الثاني. والمهدئات العلاجية بإمكانها التأثير على الأعصاب وعلاجها لكنها لا تستطيع ان تعالج الأفكار والمشاعر اللتين لا بد من معالجتهما بالثقافة الروحانية، وهنا يأتي دور الأدب الذي نشأ أصلاً للتثقيف والتأديب والاعتزاز بالذات، حيث بامكانه ان يمنح النفس الحب والطمأنينة ويجيب عن أسئلة فكرية تشغل الانسان ويسدّ بذلك فراغات ذهنية وعاطفية، ونحن اليوم في خضم عالم سريع ومتغير ما أحوجنا الى أدب حقيقي يبعدنا عن العنف وشروره وفلسفة واقعية تعطي كل أمر حجمه الطبيعي، وديانات متسامحة تصلي كل منها كما تشاء دون التدخل بالأخرى وفنون جميلة ترفع من معنوياتنا كشعب له حضارة.