المقامة السّلكيّة! بقلم: د. جريس نعيم خوري* الوحدةُ سياحةُ الذكرياتْ، تجوبُ فيها أروقةَ ما فاتْ، وتعرّجُ على غيمِ ما هو آتْ. فهي جلاءٌ للقلب وصفاءٌ للراسْ، ووقتٌ للمراجعةِ والحسابِ والقياسْ، ومعَ ذلكَ، يا أخي، إنْ طالتِ الوحدةُ صارتْ همَّا، وإن أزمنَتْ…
يصعب عليّ تقديم الشاعر البلغاري بلامن ألكسندر، يصعب عليّ التحدّث عنه في صفة الغائب بعد أن وافاه الأجل قبل عام، فاجأني خبر وفاته بعد أن بلغ بالكاد الخمسين من العمر. ولد بلامن في المدينة الأثرية بلوفديف عام 1963، وبدأ حياته الواعية بالتجوال والرحيل في كافّة…
ثمة قصائد تتكهن أو تتنبّأ أو تستشرف قالها شعراؤنا لينبّهوا أو ليحذّروا، والشعراء لديهم "مجسّات" استشعار، يبحثون عن الأجمل والأمثل لهم ولمن حولهم، يحفزون الهمّة، ويبحثون عن الخلاص. هذه القصيدة تذهب في رأيي إلى هذا التوجّه، فجعلت من لقيط الإيادي قناعًا…
هَسْهَسَ الفَجْرُ عَلى أَصْداء نَغْمَهْ وَتَهادَى بَعْدَ أنْ كانَ تَوانَى طَيَّهُ أطْيافُ عَتْمَهْ كانَ قَدْ طَافَ كَثيرًا وَتَغَنَّـى: جَعَلْتُ اللَّيلَ مُتَّكَئِي فهل فرَجٌ بلا عزمٍ عَلى بَحْرٍ مِنَ الْمُهَجِ وَقَد أجْهَدْتُ أَصْواتًا تُناديكُمْ إلى الفَرَجِ…
لو كنت أنت عندنا كالمالك المملوك تأمرني .. تقول لي نواعم الكلام! تطيعني.. تقول لي أجيء! يزداد شوقي في هدوء كالناسك الصوفي يعشق الإله تقفْ على بابي، معاتباً ثمَ تعود راجعاً تنفرني.. ولا أحيد تصرخ بي.. في الصبح والمساء تغمس في قلبي يداك تقول لي أن لا سواك يطيعني…
1- مصير من نبع قديم خرجتُ. لم أكن شيئا مذكورا لكن السَّلَّم كان أطول من قامتي مرتين. لم أدر ما كانَ لكنني وجدتني ما أنا ! 2- عن كثب أفترض أنك هنا. بيننا هذا الجدار الأزرقُ. من نافذة في الواجهة اليسرى أطلَّ على شارع الأصدقاءِ أتفحص الوجوه التي تعبرُ في…
(قـَريبًا مِـنْ أحْـبَابٍ تـَألـَّـقـَتْ النـُّجُـومُ بَاسِـقـَـة فِـي تِـلال مَـرَايَاهـمْفـَأحْـبَـبْـنـَاهُـمْ ولـَكِـنْ... أزَاهـيـر الحُـلـْم إخْـتـَطـَـفـَـتـْهُـمْ مِـنْ أيَـادي حُـقـُول حَـيَاتِـنـَا فـَجْـأة دُونَ أنْ يَـقـُولـُوا لـَـنـَا...…
(من وحي عيد العُشّاق) يا إخْوَتي في الشِّعْرِ يا أَحِبَّتي.. شَبَّهْتُمُ الحَبيبَ بِالقَمَرْ وَخَدَّهُ بِناضِرِ الزَّهَرْ وَقُلْتُمُ بِأَنَّ أَجْمَلَ العُيونِ أَعيُنٌ يَزينُها الحَوَرْ وَبَعْضُكُمْ يَقولُ: أَجْمَلُ العُيونِ، تِلْكُمُ السَّقيمَةُ النَّظَرْ…
يا ريت عِنّا.. لْوحدنا منطاد و نقعد أنا و إنتي بْفرِد سلّة و كل يوم ياخدنا الصبح عَ بْلاد و يضل عم يِعْلا.. و عم نْعَلّي منطاد يحملنا بَلا مْراجيح و بالون.. عامل فوقنا خيمة و تْشيلنا.. و تِتْعب كْتاف الريح و تْزِتّنا.. مْن الرّيح عالغيمة و نادي مِنِ الغيمة…
النقلة النوعية بارزة جدًا وبقوة في إنجاز الشاعر مروان مخول منذ أن أصدر ديوانه الثاني "ارض الباسفلورا الحزينة" (2011) وحتى صدور ديوانه الجديد "أبيات نسيتها القصائد معي" (2013). كأنه يقول في عنوان ديوانه إنها بقايا قصائد أو مقاطع من قصائد نسيتها هي معي. عنوان…
عادةً ما تكون امرأةُ الشاعر موزعةً في نساء كثيرات لن أقول في جميع النساء.. الشاعر الذي يعيش في كنفِ تعدديَّةِ الحبِّ ليسَ ماجناً أو متهتكاً بالضرورة ولكنه أيضاً ليسَ فاضلاً أو قديساً الى هذه الدرجة التي يتصورها البعض لكي يحبَّ امرأةً واحدةً بعينها.. ولو كان…
الكتابة وأنا تمزّقني الكلمات والأفكار تمزّق أحشائي حتى تخرج تماماً مثلما يمزّق الطفلُ أحشاءَ الأم لحظة الولادة ليخرج إلى الحياة. الكتابة ولادة وألم وعذاب ومتعة ولذة، تقتلني لتعيش هي. نعم سأموت لأكتب، ولا يهمني الموت؛ سأعصر أنفاسه وأجعلها حبراً لقلمي. لا…
رَجَـاءُ مُـحْـيـي نـيُـوسْ –(RAJAAO/MOHYINIOS) ( قـَالـَتْ ... أنـَا وَهْـمكَ العَاتي يَا " طاليس " فـَـرُدَّنِـي إلـَـيْـكَ يَا " طاغـور " وَدَعْـني أسْـتَـمْـتِـعُ بحِـنـَّـاء ظـُهْــر الغـَـفـْـوَةِ فِـي الفـَجْـوَهْ ... ) *** ( قـَالَ لـَهَا ... الآنَ…
هذان النصّان، قصيدة ورسالة، محفوظان في المخطوط Sam X 94 الموجود في المكتبة الوطنية الروسية في سانت بطرسبورغ وهما مكتوبان بالعبرية السامرية الحديثة بالحرف السامري وهنالك كالعادة نقطة تفصل بين كل كلمة وأخرى. عمران بن سلامة (١٨٠٩-١٨٧٤) كان كاهنا أكبر في المدة…
عندما تَقرَأُ وتتصَفّحُ دواوينَ شاعِرتِنا المُبدِعةِ آمال عوّاد رضوان، تقفُ مذهولًا أمامَ نصوصِها، تتفحّصُها رويدًا رويدًا، وبعدَما تَفُكُّ رموزَها، بنشوةٍ تَعتريكَ، وبِلذّةٍ عقليّةٍ تُدغدغُ أفكارَكَ، حيثُ تُقابلُكَ حدائقُ فينانة، وما فيها مِن باقاتٍ…
أَقولُ لِذاتي أَنا ما (سَئِمْتُ تَكاليفَ هذي الحَياةِ...) ولكنْ .. تَعِبْتُ .. تَعِبْتُ مِنَ الفِكْرِ يَأْكُلُ مِنّي حَصاتي. تُرى ما الحَياةُ وَما المَوتُ ...؟ ما الحُبُّ ما الحَرْبُ ما الخَيرُ ما الشَّرُ ما الكُفْرُ ما الإثمُ ... كَيفَ يكونُ الحِسابْ وَهَلْ…
عندما لا أجدُ ما أقولهُ أغلقُ فمي على زهرةِ صَوَّانٍ كبيرة بيدَ أني لستُ جلجامشَ أو أمارسُ طقوسَ المشيِ في الهواءٍ الصلبِ كالفلاسفةِ المشَّائينَ وأنا أصبُّ ماءَ قلبي على جمر الثرثرةِ المهتاجِ بفرحٍ أعيشُ قليلاً في حضرةِ إغراءِ الصمتِ.. (ليسَ صمتَ رمبو) أكملُ…
1- موسيقى أنا هنا منذ الأزل. لم يغيّرني شيء أقرأ الكفَّ وأرفع رأسي إلى اللامتناهي. لم يصدقني أحدٌ لكنني في كل مرة أنفخ نبوءة في الهواء وأعود لأتأمل إصبعي أحلم بنغماتٍ لم يعزفها موسيقيٌّ من قبل وأسندُ روحي إلى جدار لا مرئي. 2- دار السلام أسمع هديرا. الأوغاد…
(إلـى رُوح الـشّـاعـر فـيـنـا... قـمـرا سَـيَـظـلّ يـتـلألأ دائـمـا بـيـنـنـا ولا يـمـوت... ) سـلـيـل الأقـحـوان / رخـيـم الإنـشـاءاتْ ... (عـن نـفـْسِـي الـمُـكـتـظــّـة بـمـا لا يـمـكـن فِـقـدانـه ... عـن الـشــّـاعـر الـمـصـاب بـهـاجـس الـهـوس الـفـريـد /…
(1) مذ وضعته وأفرغت آخر طلقة في وجع الولادة انتشت بالأمومة لم تنتبه الى شامة في كتفه ولا لتسلل الالتباس الى أيامه ما تلت تعويذة اليومي على الذائقة ولا حصنَّت أفكاره بتميمة من كهرمان (2) تَبَنَّته الأزقة شظفا يكبر في الجسارةِ وحين مَرَّ مصادفة رمقته اليقظة في…
... وَحينَ تَمُرُّ على حَقْلِ قَمْحٍ فَلا تَجِدُ القَمْحَ مُنْتَصِبَاً يَشْرَئِبُّ بِأَعْناقِهِ لِلْجِياعِ فَقُلْ: إنَّهُمْ عَبَرُوا مِنْ هُنا ! * وَحينَ تَمُرُّ على حَقْلِ زَهْرٍ وَلا تَجِدُ الزَّهْرَ يَضْحَكُ لِلْعابِرينَ وَلَمْ يَبْقَ في الحَقْلِ غَيْرُ…
حطامُ الشغَف (1) مرَّ وقتٌ طويلْ والفراشةُ في أسفلِ الخاصرةْ ليسَ تبكي على الخللِ التقنيِّ ولكن على غيمةٍ في الجليلِ وفي الذاكرةْ إنها ندمٌ من دمٍ وخُطى شهوةٍ خاسرةْ (2) مرَّ وقتٌ ولم تزَلْ القُبَّرةْ تنامُ بغيرِ غناءٍ على السروةِ المقفرةْ وتحرسُها الشجراتُ…
(سَـلامًا جَـمِـيلا لِـحِـنـَّـاءِ حَـبَـق شِـعْــر أنـَايَ ... الغـَائِـبَـهْ ...) ولـَوْ كـُنـْـتُ فِـي الحَجِّ ... لـَـنـَادَيْـتُ بإسْـمِـكِ ... وقـُـلـْـتُ ... اللهُ ... أنـْتَ رَبِّـي وأنـَا عَـبْـدكَ ... وكـَأنـَّـكَ يَا رَبِّـي مَا خَـلـَـقـْـتَ فِـي…
على بعدِ أندلسينِ وأدنى قليلاً منَ القدسِ ومنْ دمعتيْنِ على شاطئِ المتوسّطِ تختبرانِ انكسارَ المرايا على شهقةِ الشّمسِ ما بينَ بيني وبيني وبينَ غدي المستباحِ على بيدرِ الريحِ فيما تعدّى الهبوبَ الأخيرَ وأمسي ومثل فراشةِ ليلٍ تُحوِّمُ حولَ القناديلِ أنهكها…