ندوب

(1)
مذ وضعته
وأفرغت آخر طلقة في وجع الولادة
انتشت بالأمومة
لم تنتبه الى شامة في كتفه
ولا لتسلل الالتباس الى أيامه
ما تلت تعويذة اليومي على الذائقة
ولا حصنَّت أفكاره بتميمة من كهرمان
(2)
تَبَنَّته الأزقة
شظفا يكبر في الجسارةِ
وحين مَرَّ مصادفة
رمقته اليقظة في نون النسوة
وعلى وقع خطاه
باغتهن الصمت في ورم السؤال
(3)
كل أسباب الزهو لديه
مطر مسائي يحتفي بفكرة وجودية عن المكان
لغة نشوى تسخو على مفاتنها بالمخمل الليلكي
حضور البديهة والتبغ المعطر
وفضوليات يُنَقِبنَّ ليله نجمة نجمة
وهاجس يصادر الاسباب عطايا لنرجسية السؤال
(4)
يحدث ان يَنْسَلَّ من جسده
يُودِعَهُ ظلّ شجرة في القصيدة
ويمضي الى ساعة وقت
يرتدي مدينته
يشحذ القهقهات
يهشمها في حشرجة السعال
يملأ الصور بالألوان واللحظة السعيدة
وكمن يحرك قطع النقود في جيبه
يتوارى راضيا في الغياب
(5)
على أصابع الحيرة
يَعُدُّ أسماء رفاق خذلهم بأمنية في الرحيل
"نأيتُ"
يقول ....
يُلَّوِحُ للحنين المعلق على حبال الغسيل
ويمضي في حِلٍّ من الأفراح والأحزان
جهة الحياد
(6)
لديه كل الأسباب المنطقية كي يعود إلى الطفولة زائرا
لولا تُحْرِجُهُ
معالم تغيرت
وتوجعه
نوستالجيا مُزَنَّرة
بثلاثة عشر موسما من برتقال
(7)
في سواد ناتئ عن ليل المدينة
يؤقت الحنين الثقيل باستدارة منفضة
ساعات هي أعقاب السجائر
والرماد دقائق نفقت من سماء الذاكرة
(8)
بالأمس فقط
بلغه أن أمه تزور في صورته نهرا دافقا من بكاء
لا صور معلقة على الجدار قالت
بينما تفتش حبيبته في حيرة المساء
عن احتمال غائر في المرآة
(9)
البدوي الذي يُقَلِّبُ نبوءته
متكئاً على الأهازيج
ويسامر أبي ذرّ في المساء
يعرف ان العالم أوسع من لهجته
لذا يراسل مارتن لوثركينج
ويكاتب تشافيز
بأبجدية من صهيل
(10)
ملك يمينه هذا المنفى الفسيح
كان ثلاثون عاما في الفراغ
عاريا من الصدى
كأوراق جورية يلفه الضباب
في العصر لا يشعر بقلبه
وكدوري يعلو خفيفا
يطلقه في المدى
(12)
كان فَرِحا بما وهب المخيم من الكفاح
محتفيا (بالبازوكا) وضاحكا مع الرفاق
تبدلت نبرته صادرته المدن الشقيقة
يرتاح في اللهجات من وجع الحقيقة
وتنكمش ملامحه
كلما داهمه بخور الحنين
في جمر الرائحة العتيقة
(12)
صار ناياً
من صدود البوابات المقفلة في الوثائق
ومن صدأ الوقت في اسلاك الحدود
تقيأ نعاس العواصم
وعلى التخوم دون اوراق ثبوتية عاش
(13)
يلوذ بمزاجه الوطني من وجع الهوية
يدخل تِيْهَهُ الفخري من هلام الغيب
يعبر من كُوَّةٍ في الحكاية ضمير المدن على ساحل المتوسط
ويعود وحيداً
دون ان ينسى يطعم حكايته للنسيان.
فلسطين