إن كتب التاريخ القديمة شواهد بنقيض ما ذهب إليه (د. كمال الصليبي)، مثلما رأينا في المقالات السابقة، لدى (هيرودوت)، و(سترابو)، و(ألينيوس)، و(يوسيفُس)، و(ابن مُنَبِّه)، و(الهمداني). ثمَّ لنعُد في هذا المقال إلى الكتاب المقدَّس نفسه الذي جاء الرجل ليُأوِّله…
تطرّقنا في المقال السابق إلى شهادة (هيرودوت) حول تاريخ الشرق الأوسط القديم. ذلك التاريخ المتواتر المعروف، الذي لا إشارة فيه إلى ما يشي بشيءٍ ممّا زعمه (د. كمال الصليبي) من تاريخ (بني إسرائيل) في الجزيرة العربيَّة. ومن نحو ذلك نجد لدى من تلاه من المؤرِّخين،…
إن السؤال الذي يبدو أن المؤرِّخ (د. كمال الصليبي) لم يوجِّهه إلى نفسه، أو لعلَّه أصمّ عنه أذنيه، هو: إذ كان يزعم أن مملكة (بني إسرائيل) قامت في (عسير) بين أواخر القرن الحادي عشر قبل الميلاد ومطلع القرن العاشر، فكيف تصوَّر أن تلك المملكة زالت، وبادت، وامَّحى…
استمرّ (الصليبي) في كتبه على النهج نفسه من عدم التثبّت ممّا يبني عليه استنتاجاته. يتجلَّى لك هذا في كتابه بعنوان "خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل"، الذي جاء بمثابة استثمار لكتابه الأوّل "التوراة جاءت من جزيرة العرب" لتفسير بعض خفايا التوراة وأسرار إسرائيل.…
يَستعــيدُ العُــوْدَ عِــيْـدا ويُـغَــنِّـي كــي يَـعُــــودا أَجْهَشَتْ عَـيْـنـا حِصاني: سَـوْفَ أَحكــي، لا مَحِـيْـدا: * * * رُبَّ تَـلِـوَيْحَــةِ شَـمْــسٍ أَجَّـجَــتْ مــاءً وَقُــوْدا عُرْسُ (لُـرْكَا) فِـيَّ يَسْرِي مِـنْ هُـــيُـوْلاهـا…
ربما توهَّم قارئ كُتب (د. كمال الصليبي) أن استنتاجات المؤلِّف معقولة، وأنها مقنعة حين يذكر الأماكن المتجاورة في (التوراة) فيجد إزاءها نظائر متجاورة في جنوب غرب الجزيرة العربيَّة. فإذن النصّ التوراتي يتحدَّث عن تلك الأماكن. بيد أن هذا ليس كذلك بالضرورة، وليس…
من المأثورات الشعبيَّة في جبال فَيْفاء إلى كلكامش، أوديسيوس، سندريلا (مقاربات تطبيقيَّة في الأدب المقارن) تأليف: أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي 2015 صدر عن (كرسي الأدب السعودي- جامعة الملك سعود، بالرياض، ذو القعدة 1436هـ= سبتمبر 2015م) كتاب: «هِجرات…
يذهب (د. الصليبي) (1) إلى أن كلمة "يهود"، تعني: "شَعْب الوِهاد"، جمع "وَهْدَة"، إشارة إلى الجانب البحري لجنوب وغرب (الحجاز). وهكذا يسعى جاهدًا، بصورةٍ اعتباطيَّة، لإلصاق الكلمات التوراتيَّة بأيّ مفردةٍ في معجم اللغة العربيَّة. لا يعنيه بعدئذٍ أ كانت اسم…
هذه القصيدة فازت بالجائزة الدوليَّـة الأُولى في المسابقة الشِّعريّة لمهرجان «الأقصى في خَطَر (الرابع عشر)»، المُقام مساء الجمعة 2 أكتوبر 2009م الموافق 13 شوّال 1430هـ، في مدينة أُمِّ الفحم بفلسطين المحتلَّة. علـى شَفَـةِ النُّـوْرِ أَشْعَلْتِ غَـيَّـا…
يذهب (د. كمال الصليبي) (1) إلى أن (جَنَّة عَدْن)- لا سِواها- هي: (جُنَيْنة عدنة)، في (بِيشة)! فنحن، إذن، نعيش، لا في الأرض المباركة فحسب، بل نحن قبل ذلك، ومنذ الأزل، نعيش في جَنَّة عَدْن، أو في ضواحيها، والحمدلله! لكننا لم نشعر بهذه النعمة، وما ذلك إلَّا…
العِلْم بالأنساب: عِلْمٌ لا ينفع، وجهلٌ لا يَضُرّ!(1) وإذا صحَّ هذا في شأن الأنساب عمومًا، فإن الأنساب التوراتيَّة خصوصًا تبقى محلّ نظرٍ عميق، من حيث طبيعتها ووظيفتها. فطبيعتها قائمة على الرواية الشفويَّة، وهي طبيعةٌ معرَّضةٌ للخلط والاختلاط، ووظيفتها قائمة…
تشير النقوش العربيَّة المعينيَّة والسبئيَّة، من جهة، والكتابات المِصْرِيَّة، من جهة أخرى، خلال الألف الأُولى قبل الميلاد، إلى قيام علاقات تجاريَّة بين جنوب الجزيرة العربيَّة و(مِصْر)، لاستيراد بعض الصادرات العربيَّة، كالمُرّ، واللُّبان، والعُطور، والتوابل،…
(في ذِكرَى سُقوط قرطبة.. غرناطة.. بغداد.. إلخ.. إلخ.. إلخ) أَطْفِئْ سُؤالَكَ؛ مَوْجُ اللَّيلِ مُعْتَكِرُ والفَجْرُ مُرتَهَنٌ ، والوَقْتُ مُحْـتَـكَرُ! والرِّيْحُ تَشْكُو، يَطِـيْـرُ الشَّجْـوُ أَغْرِبَةً تَطْوِي الفَضاءَ، وسالَ النَّجْمُ والقَمَرُ! أَطْفِئْ…
-1- قلنا إن (د. كمال الصليبي) كان يسعى إلى نقل (مِصْر) إلى(عسير) بأي صورة، لتستقيم ترتيباته الغرائبيَّة. وتلك دعوَى وافقت أهواء بعض قرائه من هنا وهناك، لكنها لا تستند إلى بُرهان. أمعن في هذا إلى درجة أن أسماء المدن المِصْريَّة الواضحة الانتماء، كـ"فيثوم"، أو…
إن الأغرب- بعد تطواف (د. كمال الصليبي) بـ(بني إسرائيل) في متاهات الجزيرة العربيَّة- أن تعرف أنهم لم يكونوا ناوين الاتّجاه إلى أرض الميعاد أصلًا، ولا إلى (فلسطين/ الفلسة)، ولا إلى (أورشليم/ آل شريم)، بل كانوا مزمعين الوصول إلى (اليمامة) في (نجد).. وتلك كانت…
بعد أن ذهب التأويل بـ(الصليبي) إلى توهُّم أن (مصرايم) التوراتيَّة هي مستعمرة مِصْريَّة في (عسير) (1)، وأن (الربع الخالي)، أو جزءًا منه، هو (البحر الأحمر)، المشار إليه في (التوراة) و(القرآن) بـ"اليَمّ"، سيذهب بك شوطًا آخر في موضع آخر من كتابه "خفايا…
زفراتٌ أُخرى مِن سِفر أيُّوب! ( جِداريـَّـة ) شِعر (1) زَهْرَةٌ بَيضاءُ على مَفْرِقِ الشَّمْسِ لاحَتْ، وبِئْـرُ المعاني العَـتِـيْقَةُ كانتْ تَثَاءَبُ.. لِلَّيْلِ خَيْلُ هُبُوْبٍ وللسَّارياتِ تَـقِـيَّـةْ... قالَ: «واعَطَشَ الشَّمْسِ، وَضْعُ النُّقْطَةِ…
أين يذهب (د. كمال الصليبي) من اسم (موسى)، وقِصَّته التوراتيَّة، اللذين استنتج منهما بعض الباحثين أصلًا مِصْريًّا لشخصيَّة النبي موسى واسمه، لا عبرانيًّا، فضلًا عن أن يكون عربيًّا عسيريًّا؟! وهو ما حَمَلَ (سيجموند فرويد)- اليهوديّ المحتِد- إلى وضع بحثه حول…
يذهب (د. كمال الصليبي) إلى أن (مِصْر) تقع بين (أبها والخميس)؛ فهي لديه قرية مجهولة سمّاها (المِصرمة/ المصرامة). والدليل: (ميم، صاد، راء). وسبحان الله، فقد كانت تلك القرية التعيسة المجهولة مملكة عظيمة مثل مملكة الفراعنة في وادي النيل، ولها مَلِكٌ فرعون.…
تُرى ماذا لو قلتُ- على غرار صنيع (د. كمال الصليبي)- إنِّي، «وإنْ كنتُ الأخير زمانه»، قد أقمت الدليل القاطع على أن (بئر سبع)، أو (شبعة التوراتيَّة)، لم تكن ببلدة بئر سبع المعروفة جنوب (فِلسطين)، بصحراء (النَّقَب)- ولا في (خميس اِمْشيط)، حسب زعم (الصليبي)- بل هي…
أ لم يقل (كمال الصليبي) في كتابه «التوراة جاءت من جزيرة العرب»(1): إن (شكيم) هو: (الكشمة) في منطقة (رجال ألمع)؟ أجل ذلك ما رأيناه يزعمه في المقالات السابقة، ثمَّ سيأتيك في كتابه الآخر «خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل»(2) فيقف أمام الاسم نفسه (شكيم)، الذي…
يستمر (الدكتور كمال الصليبي) في نثر التكهُّنات الجغرافيَّة في كتبه. ففي كتابه «حروب داود»(1) ذهبَ إلى القول: إن (بني عَمُّون) كان موطنهم في بيت رجل من (فَيْفاء) يقال له (مُفَرِّح بن جبران)، في مكان اسمه (الحَبيل)، وهو من منازل قبيلة (أهل الدَّفرة)، في جبال…
إذا سمع (الدكتور كمال الصليبي) بمكان اسمه (الفَرَحَة)، بالفاء، فَرِحَ بالاسم، واختطفه بسرعة، وظنَّ الفاء قافًا، وأنه قد وجد كنزًا دفينًا، فجاءك ليقول عن المزامير التوراتيَّة المنسوبة إلى (بني قورح): «إن بني قورح هؤلاء كانوا قبيلة من قرية القَرْحَة [كذا!]…
-1- كانت معظم آلهة العرب مؤنَّثة، وتصوَّروا ملائكة الرحمن إناثًا، كما ذكرنا في المقال السابق. ولكن الشِّعر العربي قد رسَّخ صورة نقيضة عن المرأة العورة، المرأة التي لا تستحقّ الحياة، وهي عِبء على الرجل وعلى الحياة، مثلما جاء في شِعر (البحتري) و(أبي تمّام)…