أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
-1- لقد أفسد التيارُ الغالي في تكلُّف الشِّعر الغامض- عن عِيٍّ أو عن اصطناع- الشِّعرَ العربيَّ والبيانَ العربيَّ إفسادًا عظيمًا في العصر الحديث. حتى إن شاعرًا كبيرًا كـ(عبدالله البَرَدُّوني)، لمَّا جَرَفَه هذا التيَّارُ آخرَ حياته، مسخَ شِعره مسخًا عجيبًا، كما…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
حين نَصِف إنسانًا بـ«شاعر»، فلسنا نعني ذلك الشاعر العدميَّ، الذي يقف العالم عند عَذَبة لسانه، وهوى ذاته، فيَنْحَر أو ينتحر، على طريقة أولئك الشعراء الذين رصدتْهم الشاعرة (جُمانة حدَّاد)، في كتابها القيِّم الذي صدر عن (دار النهار، والدار العربية للعلوم،…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
-1- الشِّعر أقرب الفنون إلى نفس الإنسان؛ لأن اللغة أنفاس الإنسان، والصوت آلته الفنيَّة الأُولى، كطائرٍ بَشَريٍّ مُغرِّد. ولذلك فإن الأصل في الشِّعر أنه فنٌّ فِطريٌّ، لا يتطلَّب عِلْمًا، ولا فلسفة، ولا صناعة مكتسبة- بما تعنيه هذه العبارة من معنى- ولا أكثر من…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
لا شكَّ أن تاريخ نشأة الفنون أمرٌ شائك، وظنِّي، وليست هناك وثائق تثبته. غير أن ارتباط فنِّ الشِّعر بالكلمة وباللغة يرجِّح أقدميَّته على سائر الفنون. ولنا في رحلة الإنسان الفرديَّة دليل؛ فالطفل يبدأ بالمناغاة، وتعلُّم الكلام، والطَّرَب للصوت والموسيقى، حتى إن…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
يزخر تراثنا العربي بتاريخ من إراقة كرامة الشاعر، الذي يلهث بشِعره وراء الدراهم، أو وراء عباءةٍ، أو عبدٍ، أو جاريةٍ، أو بغلٍ، أو فَرْوٍ، يخلعه عليه سيِّده السُّلطان. كان يحدث هذا وإنْ كان الشاعر في مستوى (المتنبي) أو (أبي تمَّام)، القائل، متسوِّلًا، بقصيدةٍ…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
رؤى ثقافية 271 في اللغة والشِّعر (جدليَّة الثقافات: بين السِّلاح النَّووي والسِّلاح النَّـبَطي)! للَّهجة العامِّـيَّة تأثيرها على اللغة الشِّعريَّة، حين يكتب الشاعر قصيدةً فصيحة، وعلى الموسيقى الشِّعريَّة كذلك. نضرب مثالًا بشاعرٍ كبيرٍ، كان تجذُّر العاميَّة في…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
1 [في البَدْءِ كُنْتِ أَنـْتِ.. في دَمِـيْ تَسْرِيْنْ يا مَنْ بُرَاقُ كَأْسِهَا طَـوَى بِـيْ الكَوْنْ!] ... زُجَاجَةٌ مِنْ شَهْقَةِ العَبِيْرِ عَانَقَتْ غَزَالْ! «النَّشْرُ مِسْكٌ، والوُجُوْهُ» إذْ تَدُوْرُ حَوْلَ «آذَنَتْ بِبَـيْـنِها» اللَّيَالْ والوَقْتُ…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
إن الجهل بعَروض الشِّعر وموسيقاه آفة عِلْميَّة لدَى بعض العلماء في مجال الأدب واللغة والتحقيق. ويكفي أن نستشهد على هذا ببعض صنيع ثلاثة أعلام كبار منهم، وكيف كانوا يقعون في الخطأ، ربما من حيث لا يعلمون، وهم (أحمد أمين، وأحمد الزين، وإبراهيم الإبياري)، عندما…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
يَعترض بعض المعاصرين على مصطلح (موسيقى الشِّعر)، ويستبدلون به (الإيقاع)، زَعْمًا أن ما في الشِّعر إيقاع لا موسيقى. وهو ما لم يكن محلَّ اعتراض منذ وضع (إبراهيم أنيس) كتابه المشهور «موسيقى الشِّعر العربي»، أو عَبَّرت (نازك الملائكة) عن ذلك بـ«موسيقى الشِّعر»،…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
هَزَّتْنِـيَ الأَمْوَاجُ كَيْ أَسْرِيْ إلى سُوْقِ الهَوَى في (نَيْنَوَى) كالطِّفْلِ أُلْقِيْ قُبْلَتِيْ، سِنَّارَةَ الطُّفولةِ الأُوْلَى بِمائها العَبِـيْرْ! أَخُوْضُ في شَطٍّ أَخافُ لُـجَّهُ، أَخافُ غَدْرَهُ، أَخافُ صَدْرَهُ، وإِنْ أَشاحَ لي بِوَجْهِهِ…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
عرفتُها موهبةً واعدةً قبل أن تنشر شِعرها، منذ سنوات، ونوَّهتُ بتجربتها اللافتة في حوار بمجلَّة «الإعلام والاتصال»، السعوديَّة، (العدد 161، محرَّم 1433هـ= ديسمبر 2011م، ص30- 33 )، مع الإعلامي (خير الله زربان). وقلتُ حينها إن «الشِّعر لا ذكورة فيه ولا أُنوثة.…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
إن المكوِّن الموسيقيَّ مكوِّنٌ فِطريٌّ دقيقٌ في الجِبلَّة الإنسانيَّة، يَهَبُه الخالق، ضِمن مَلَكاتٍ أخرى، لمن قُدِّر له أن يكون موسيقيًّا أو شاعرًا من الناس، فيتربَّى عليه حِسُّ الشاعر على نحوٍ يفوق تربِّي الموسيقيِّ على الأصوات الموسيقيَّة. ولعلَّ ذلك ينشأ…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
تسعى (مناهج التنجيم وضرب الودع)، المتَّبَعة لدى بعض نقَّاد الأدب اليوم، إلى تأويل ما لا تأويل له، ولا بناء له أصلًا ولا معنى. ولو جئتني بهذيان مجنونٍ «رسمي»، لاستخرجتُ لك منه- بتأويلات كتلك- آيات من الحِكم البالغة والدلالات الفريدة. ومن ثَمَّ فرُبَّ كلمةٍ لا…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
قال صاحبي: إنَّ ممَّا يُنعَت بالشِّعر الحديث ما لا ينطبق عليه مصطلح «الكلام» أساسًا؛ لأنه لا يُفيد معنًى، بأيِّ مقياس، لا نحويٍّ ولا بلاغيٍّ. فهو هراءٌ من هراءٍ في هراء، يظنُّه قائلوه ضربًا ممَّا سمعوا الناس يسمُّونه «شِعرًا»، فيما هو دون أن يرقى إلى…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
يؤكِّد لنا الشِّعرُ النَّبَطِيُّ(1)- بأعرافه الفنيَّة الحيَّة إلى اليوم، السارية في دماء الموهوبين من ناظميه- أن العَروض العربيَّ وموسيقى الشِّعر مكوِّنان طبيعيَّان من مكوِّنات اللغة العربيَّة، والثقافة العربيَّة، والشخصيَّة العربيَّة، والذوق العربي العام.…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
-1- إذا كان انكسار علاقة النَّسَب بين (محمَّدٍ، عليه الصلاة والسلام) وبين قومه قد حَدَثَ من جهتهم بسبب عدم التزامه بالنَّسَق القَبَلِيِّ والتقليد الدِّينيِّ المتوارث، فقد كان انكسار تلك العلاقة من جهته بسبب عدم التزامهم بالقانون الفردي، الذي جاء ليرسيه،…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
-1- ناقشتُ قبل بضع سنوات مع رئيس وفدٍ برلمانيٍّ يابانيٍّ قضيَّة الثقافة اليابانيَّة وتميُّزها، ومن ثَمَّ الصراع بين اللغة اليابانيَّة والإنجليزيَّة في بلده. فذكر بصرامةٍ- والعُهدة عليه- أن التعليم هناك باليابانيَّة، وأن الترجمة كانت السبيل إلى نقل العلوم…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
-1- ليست الاستفادة من عموم الثقافة الإنسانيّة أمرًا معيبًا، بحالٍ من الأحوال، فللشاعر أن يوظِّف ما شاء تعبيريًّا، غير أن السؤال في هذا الشأن هو: عن السياق الذي يَستدعي ذلك؟ ثمَّ أين- في مقابل ذلك المَعينِ المجتلَب- تلك المفردات الرمزيَّة التي تعود إلى…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
من تَعلَّم في (الولايات المتَّحدة الأميركيَّة) أو في (فرنسا) أو (بريطانيا)، لا بُدَّ أن يستعرض عضلاته اللغويَّة. ويا سلام سلِّم، حين يكون الاستعراض أمام أبناء اللغة الأصليِّين، ليستعيد تاريخ ذكرياته ووجداناته! وهذه العُقدة تبدو عريقة في عصرنا الحديث. وهي…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
-1- كان من ناتج كُتب (كمال الصليبي)، و(أحمد داوود)، و(زياد مُنى)، وغيرهم- التي تناسلت لمحاولة عَزْو تاريخ (بني إسرائيل) إلى (جزيرة العرب)- تأبيدُ الأساطير الإسرائيليَّة، بل تحويلها من أساطير في أسفار «العهد القديم» إلى مَواطن مزعومة في جبال جزيرة العرب…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
تناولنا بالتحليل والدراسة خلال المقالات السابقة نماذج ثلاثة من التاريخ المعاصر- هي كُتب (كمال الصليبي)، و(أحمد داوود)، و(زياد مُنى)- التي تناسلت حول موضوعٍ واحد، تُشرِّق معه وتُغرِّب، وتذهب جَنوبًا وشَمالًا، لِعَزْوِ تاريخ (بني إسرائيل) إلى (جزيرة العرب).…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
خَلُصَ مؤلِّف «جغرافية التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير»- كما ذكرنا في المقال السابق- إلى أن اسم «كنرت» التوراتي، ليس بـ(طبريَّة)، بل هو يشير إلى «مواقع عديدة في سراة عسير، وبلاد غامد، وزهران، بالإضافة إلى منطقة الطائف»! ذَكَرَ منها: جبل «قرنيط» جنوبيّ…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
رأينا في المقال السابق أن (بُحيرة طبريَّة)- حسب ما قرَّره مؤلِّف «جغرافية التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير»- ليست ببُحيرة طبريَّة! والسبب، كما رأى، أن الإشارة في «التوراة» هي إلى (كنرت)، و(يم كنرت)، اللذين فهمهما ذوو الاختصاص على أنهما: (مدينة طبريَّة)…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
يَعقد مؤلِّف «جغرافية التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير» الفصل التاسع من كتابه تحت عنوان «اليم الذي ليس بحرًا»، من أجل إنكار أن إشارات التوراة إلى كلٍّ من (البحر الميِّت) و(بحيرة طبريَّة) إشارات إلى هذين المكانَين المعروفَين، بل إلى مَواطن في السَّراة! ذلك…