أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
رأينا في مقالنا السابق أن مؤلِّف «جغرافية التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير» كثيرًا ما يكشف عن عدم معرفة اسم المكان الذي يحاول أن ينسب إليه ما ينسب، ولا يعرف معناه، ولا يعرف طبيعته، ولا تاريخ إطلاقه. وإذا كان (كمال الصليبي)، في ما مضى، قد اقترف في مجازفاته…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
ينطلق مؤلِّف «جغرافية التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير» بثقةٍ- قاطعة أحيانًا- في تخرُّصاته الجغرافيَّة، في حين يكشف وصفُه عن جهله الفاضح بحدود المواقع التي يتحدَّث عنها وطبائعها وتواريخها، بل جهله بالأسماء الصحيحة لبعض الأماكن. مثال ذلك- إضافة إلى ما مرَّ…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
ماذا إذا لم يجد مؤلِّف «جغرافية التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير» علاقة لفظيَّة ولا معنويَّة بين اسم مكانٍ «توراتيٍّ» واسم مكانٍ في «جزيرة العرب»؟ ماذا سيفعل؟ لن يدع أبدًا الادِّعاء أن الاسم التوراتي قائمٌ في جزيرة العرب، بأيِّ صورةٍ من الصور! فمكان…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
من منطلق اقتفاء مؤلِّف «جغرافية التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير» آثارَ معلِّمه (كمال الصليبي)، وترداد أطروحاته، أراد عَبْرَنة (عسير)، كما فعل أستاذه، لتتلئبَّ له الرفضيَّات الكماليَّة الصليبيَّة في «أسرلة» المَواطن في الجزيرة العربيَّة. أراد أن يسلخ عسيرًا…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
كانت (عسير) جزءًا من (مِخْلاف جُرَش)، وكان جُرَش الاسم الجامع للمنطقة المسمَّاة اليوم منطقة عسير. وذلك ما نجده في النصوص القديمة، حيث الإشارة إلى جُرَش وأهل جُرَش، لا إلى عسير. قال الشاعر (تَليد الضَبِّي، -100هـ= 718م) (1)، يصف قطيع إبل: قُضاعِيَّة حُمّ…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
رأينا في المقال السابق أن ما زعمه مؤلِّف «جغرافية التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير»(1) من أن أرض (كوش) التوراتيَّة ليست في (الحبشة) بل في إقليم (عسير) لا وجه له من الصِّحَّة، حتى بالنظر إلى النصوص العربيَّة التي استشهد بها هو، والتي إنما كانت تشير إلى تهامة…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
في الفصل الخامس من كتاب «جغرافية التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير»، تحت عنوان «التوراة وجزيرة العرب»، أراد المؤلِّف أن يزعم أن أرض (كوش) المذكورة في التوراة تقع في (عسير)، لا في (الحبشة)، فرجع إلى (ابن المجاور) في كتابه «تاريخ المستبصر»، دون توثيق، كما هي…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
حسبك بالباحث خَطَلًا أن يقرِّر النتيجةَ قبل البحث، بل يُعَنْوِن بها مشروعه! ومن ثَمَّ فإنَّما يأتي عملُه للمرافعة عن تلك النتيجة الناجزة، والتماس ما يبرِّرها، وإنْ باللتيَّا والتي، وبالهياط والمياط، ومهما تهافتت الأدلَّة وتضعضع الاستدلال. وهذا منهاجٌ معروف،…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
قالت «التوراة»: «وَاجْتَازَ أَبْرَامُ فِي الأَرْضِ إِلَى مَكَانِ شَكِيمَ إِلَى بَلُّوطَةِ مُورَةَ، وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ حِينَئِذٍ فِي الأَرْضِ، وَظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ:«لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ»!»(1) كما قال الربُّ: «أُعْطِي لَكَ…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
كان سبب تأليف «العهد القديم»، وتدوين الكهنة بعض الذكريات التاريخيَّة فيه، والمحفوظات القوليَّة المتوارثة المرويَّة، هو قلقهم- بعد قرونٍ متطاولةٍ من الحروب، والسَّبْي، والتشرُّد- من ضياع ذلك التراث، وملاحظتهم أن بعض الشعب اليهودي شارعٌ في الارتداد عن عبادة…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
إذا ما «النِّتُّ» يَـوْمـًا تَـعَـثَّـرَ فـي بِــلادِي عَـثَـرْتُ عَلَيْكَ تَلْهُو وتَلْعَـبُ فـي فُـؤَادِي تَقُوْلُ ، وشَـبَّ طِـفْلٌ عَـدَا مِنْ عَهْدِ (عَـادِ) لَـهُ حُـلْمِـيْ بِـعَــيْنٍ وفي الأُخْـرَى عِـنَادِي وحَـلَّ النَّاسُ حَوْلـِيْ بِـلا حَـوْلٍ…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
نقف أخيرًا مع كتاب تحت عنوان «جغرافيَّة التوراة: مِصْر وبنو إسرائيل في عسير»، للباحث الفلسطيني (د. زياد منى). وهو كما ترى يَسْتَبِق البحث بجعل النتيجة عنوانًا. وهذا فِعل أستاذه (د. كمال الصليبي)، الذي جعل نتيجته، أو هدفه، عنوانًا لكتابه «التوراة جاءت من…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
يكرِّر بعضُ المؤرِّخين المعاصرين القولَ إنَّ عِلْم الآثار قد فشل في العثور عن شواهد تاريخ (بني إسرائيل) في (فلسطين)، ومع ذلك يجتهدون باستماتة للبحث عن ذلك التاريخ في (جزيرة العرب)! فتنقض نتائجُهم مقدماتهم ومقدماتُهم نتائجَهم. كأنه لم يسعهم، إذن، تصوّر أن تلك…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
لا يشهد تاريخ العرب، ولا تشهد نصوصهم، بشِعرها ونثرها، بآدابها وتواريخها وأخبارها، إلّا بنقيض ما ذهب إليه مؤلِّف كتاب "العرب والساميّون والعبرانيّون وبنو إسرائيل واليهود" حول مكان (القُدس)، وتاريخ (بني إسرائيل)، و(أقصَى) الإسراء والمعراج، وأن ذلك كلّه في…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
يستند مؤلِّف كتاب "العرب والساميّون والعبرانيّون وبنو إسرائيل واليهود" على (سِفر حزقيال) ليقول: إن وصف بيت المَقْدِس (أورشليم) لا ينطبق على بيت المَقْدِس في (فلسطين)، وإذن فهو- حسب زعمه- في (غامد)! فلنأخذ القارئ إلى نموذج من هذا النص "الفانتازي" ليسبر معنا…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
لا يكتفي (أحمد داوود) و(كمال الصليبي) بتأويل "التوراة" للزعم أن إشاراتها إلى مواضع في (جزيرة العرب)، بل يُردفان ذلك بنسبة ذلك الاعتقاد إلى التراث العربي. ثمَّ يشفع ذلك (داوودُ) بمحاولة تأويل "القرآن"، كي تكتمل دائرة التلفيق. كأنه لا يقرأ "القرآن" ليعرف أن…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
كانت الكتابة المعروفة في عصر (موسى، عليه السلام)- خلال القرن 13 و14ق.م- لا تعدو الكتابة التصويريَّة الهيروغليفيَّة، أو الكتابة المقطعيَّة المسماريَّة، أو الكتابة الحروفيَّة الأبجديَّة الفينيقيَّة. وبناءً عليه يتبدَّى جليًّا، حين نتأمَّل في تاريخ كتابة…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
متى عاش (موسى، عليه السلام)؟ وأي خطّ كتابيّ كان في العالم أجمع في عهده؟ أكانت هناك في عصر موسى كتابة عِبريَّة أو سريانيَّة أصلًا؟ نحن هنا نتعامل مع التاريخ، ولتاريخ نشوء الكتابة في العالم مسار معروف. وفنّ الكتابة في عصر موسى كان إمَّا الكتابة التصويريَّة، أو…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
لا يدع المؤرِّخ المؤدلج سبيلًا أو مغارة أو مدّخلًا إلّا التمس فيه ما يؤيّد دعواه. وهذا دليل الإفلاس، وشِعار الشعور بالتعطش للدليل بأي طريق على دعاوَى كبيرة وكثيرة تقوم على فراغ من الدليل. ففي (الفصل الثالث عشر) من كتاب (د. أحمد داوود)، "العرب والساميّون…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
إن ما يُسمَّى (الحشو) في الأسلوب الإنشائي ذو وظيفة أدبيَّة، يُقدِّرها البلغاء والنقَّاد، وليس كلّ حشوٍ معيبًا.(1) ولقد أجاب المفسِّرون عن آية الإسراء- التي زعم مؤلِّف "العرب والساميّون والعبرانيّون وبنو إسرائيل واليهود" أن "أَسْرَى" فيها بمعنى "ذهب إلى…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
إنما سُمِّي (بيت المَقْدِس) بـ"المسجد الأقصَى" لأنه كان إبّان البعثة النبويَّة أقصَى مسجدٍ عن المسجد الحرام صلَّى فيه النبيّ. ولا معنى لإطلاق هذه التسمية في العصر الأموي- كما يزعم مؤلِّف "العرب والساميّون والعبرانيّون وبنو إسرائيل واليهود"- والمساجد قد أصبحت…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
هَبْ أن (بيت المَقْدِس) كان في بلاد (غامد)، كما زعم مؤلِّف "العرب والساميّون والعبرانيّون وبنو إسرائيل واليهود"، وأن (الشام) في جبال (السَّرَوات)، فأين يقع (ضَجْنَان)، الوارد في حديث الإسراء؟ وأين تقع (البيضاء)، أو (ثنيَّة التنعيم)؟ المكانان اللذان ذُكِرا في…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
إن القول بأن وصف "بيت المَقْدِس" بهذا الوصف لم يُعرف لدى المسلمين إلّا في فترة متأخِّرة من العصر الأموي- وهو ما ذهب إليه بعض المعاصرين التماسًا لنفي القداسة الإسلاميَّة عن المسجد الأقصى- يتنافى بجلاء مع حقائق التاريخ ومأثورات اللغة والأدب. من ذلك أننا حين نعود…
أ. د. عبدالله أحمد الفيفي
يحتجَّ مؤلِّف كتاب "العرب والساميّون والعبرانيّون وبنو إسرائيل واليهود" على أن المسجد الأقصَى في (فلسطين) ليس هو المقصود في نبإ الإسراء بأنه إنما بُني في العهد الأُمويّ(1)؛ لأنه لا يفهم "المسجد" إلَّا البناء، في حين أن "المسجد" في العربيَّة مكان الصلاة…