(إلى امرئٍ ذِيْ قُرُوْح، غادَرَنا ولم يَعُدْ) قِـفْ بـِيْ على طَلَلِ الأطلالِ مَأْهُـوْلا وعِمْ صَباحًا أَمِـيْرَ الشِّعْـرِ مَصْقُولا! واسْتـَـنْبِتِ الفَجْـرَ مِن أَهدابِ غافِـيَـةٍ وعَلِّـقِ الشَّمْسَ في جَفْـنَيْكَ قِنْدِيْلا! وابـدأْ وُقُـوفـًـا على…
يقول (الشيخ عبدالحميد كشك، رحمه الله) (1) في إحدى خُطبه، منتقدًا (الدكتورة نوال السعداوي): «رحم الله زمانًا كانت المرأة فيه لا تخرج إلّا ثلاث مرّات، الأُولى من رحم أُمّها، والثانية إلى بيت زوجها، والثالثة محمولة إلى قبرها!» وهو يرى أن هذا هو الوضع المثاليّ…
-1- كان العرب يتكالبون على النساء، تكالبهم على المال والإبل والثريد. رُوي أنّ (معاوية بن أبي سفيان) جلس ذات يومٍ بمجلسٍ كان له بـ(دمشق)- حرّرها الله من الظُّلْم والطغيان!- على قارعة الطّريق، وكان المجلس مفتَّح الجوانب لدخول النّسيم، فبينا هو على فراشه وأهل…
-1- تلك الثقافات المطفّفة في موازينها، التي إذ اكتالت على العالم الثالث أو الإسلامي وصفت أعماله بالإرهاب، وأقواله بمعاداة الساميّة، وإذا كالت ذلك العالمَ عَدَّت انتهاكات دولها من باب نشر الفضيلة الديمقراطيّة، والفوضى الخلّاقة، هي ثقافات بدائيّة، غير…
قال الراوي: يُحكى أن (هبنَّقة القيسي الليبرالي)، لمّا استوى على كرسيّه التنويري الدوّار، مساء الذكرى السنوية المئة والعشرين للنهضة العربيَّة العجيبة، أخذَ يمارس هوايته في تقليب الموازين على مرأى ومسمع من المحتفلين، وكان قد أضلّ صبيحة ذلك اليوم جميع بُعرانه:…
-1- كان أعداء الفنّ والفنّانين لدينا يردِّدون على أسماعنا قديمًا أن «الفنّان» هو الحمار، اعتمادًا على ما يجدونه في العربيّة من وصف الحمار بـ«الفنّان». من نحو قول (الأعشى)(1) ، في وصف حمار وحش وأتانه: وإِنْ كانَ تَقريبٌ مِنَ الشَدِّ غالَها ** بِمَيْعَةِ…
قال صاحب «العنز التي طارت»، فأُصيب بـ«أنف العنزة»، كما هو المصطلح في الطبّ العربي القديم، فأخذ يهذي محمومًا: - ولكن.. يا (للعرب) من غاصبين، مستعمِرين، عنصريّين، إرهابيّين، أحرقوا الأخضر واليابس في هذا العالم، منذ قياصرتهم إلى بوشاتهم! أ لم يحتلّ العربُ أرضَ…
صَدَرَ كتاب "فصول نقديَّة في اﻷدب السعودي الحديث"، للأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيْفي، في مجلدين، الأول تحت عنوان: "فضاءات الشِّعريّة والسَّرديّة"، والآخَر تحت عنوان: "القصيدة-الرواية". الكتاب صادر عن (كرسي اﻷدب السعودي)، جامعة الملك سعود، الرياض، 17…
ظلّ ديدن العرب المزمن التحالف مع الغريب، دون القريب، بل ربما ضدّ القريب. منذ عرب الجاهليّة، وولاءاتهم (لقيصر) أو (لكسرى)، وصولًا إلى تجربة ملوك الطوائف في (الأندلس)، وثالثة الأثافي التاريخيّة عبر عرب الولاءات الشرقيّة أو الغربيّة في العصر الحديث. ولذا ظلّوا…
بدعوة من (وزارة الثقافة بمملكة بلجيكا) يحلّ الشاعر الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيْفي ضيف شرف على (جمعية ملتقى الفنّ ببلجيكا)، لتقديم قراءات شِعريّة، وذلك في اللقاء الذي سينعقد يوم السبت 15 فبراير 2014، في تمام الساعة السادسة مساءً، بقاعة المؤتمرات، في…
-1- العرب؟ ماذا عن العرب؟ وماذا عن ثقافتهم؟ سؤالٌ الإجابة عنه منطلَق كلّ إصلاح؛ لأن تشخيص الحالات يقتضي معرفة تاريخها، لتبيُّن ما وراء الأعراض من تاريخٍ مَرَضيّ؟ وما إذا كان مرضًا وراثيًّا، أم مكتسبًا؟ لقد باتت مراجعة خطابنا الثقافي العربي اليوم ضرورة ملحّة،…
ما الإرهاب؟ مَن يعرف؟ بالتأكيد ليست من ضمن ممارساته- والعياذ بالله!- لا حرق الناس في الشوارع، ولا تسميمهم في المساجد، ولا إبادتهم بالصواريخ الكيمياويّة، بل هذه بطولات وطنيّة مجيدة، لدحر الأطفال والنساء من الأعداء الغاصبين؛ كي نبهر العالم، بوقفاتنا المُضَريّة…
ما العجيب في أن يكون العلماني راديكاليًّا، أو دِكتاتوريًّا، أو إرهابيًّا؟! (هتلر) كان علمانيًّا، و(استالين) كان. وكما أن صاحب الكرسي والصولجان مستعدٌّ أن يفعل أيّ شيء، وكلّ شيء، في سبيل بقائه على الكرسي، كذلك ظهيره من المثقَّفين، مستعدُّون للتضحية بأيّ شيء،…
كم مُرِيْعٌ ثقافيًّا أن يقف المثقف «الليبرالي»- الذي صَكّ الأسماع بدعاوَى الحُريّة والديمقراطيّة والمدنيّة- نصيرَ الردّة عن ذلك كلّه. وما ذلك إلّا لحسابات بليدة، وصغيرة، سخيفة، وقصيرة النظر، عشواء، لكنها مصلحيّة، أنانيّة، وصوليّة، تسلّقيّة، في كلّ حال. كيف…
أسهل الإجابات عن مسألة غياب الفنون الموضوعية في أدب العرب القديم الاعتذار عن العرب بأن كثيرًا من تراثهم قد ضاع. أو أن العرب كانوا قد مرّوا بطَور الأدب الموضوعيّ ثم تخطّوه إلى الغنائيّ، كما فعل (اليونان) وغيرهم من شعوب الأرض. ولكن ألا تَحِقّ إعادة مساءلة مثل…
يتضح مما تقدّم في الحلقات السابقة ظهور بعض الملامح من الفنون الموضوعيَّة في الشِّعر الجاهلي بعامَّة وشِعر (الأعشى) بخاصَّة، الملحميَّة، والقصصيَّة، والدراميَّة، والوصفيَّة، والتعليميَّة. وأن للأعشى قِدْحًا معلًّى في أساليب السرد تلك، وبخاصّة في (القِصَّة…
-1- كان العرب يَعُدُّون الشِّعرَ عِلْمًا- بالمعنى المعرفيّ العامّ- إذْ كان الشِّعر «ديوان عِلْمهم، ومنتهَى حكمهم، به يأخذون، وإليه يصيرون... قال عُمَر بن الخطّاب: كان الشِّعرُ عِلْمَ قومٍ لم يكن لهم عِلْم أصحّ منه.»(1) على أن هذا لا ينفي معارف أخرى متفرِّقة…
-1- تَشِيْعُ القِصَّةُ- بمدلولها العامّ- في الشِّعر الجاهليّ. ومع ما يُفترض من أن طابع العفويَّة والقلق في الحياة العربيّة قبل الإسلام قد حدَّا من وجود قَصصٍ عربيٍّ ذي بناء فنِّيٍّ مركَّبٍ ومطوَّل، فإن بعض النماذج في معلَّقاتهم قد تصل أحيانًا إلى مستوياتٍ…
مفهوم (الملحمة Epic Poem) أنها: «قصيدة قصصيَّة طويلة موضوعها البطولة، وأسلوبها سامٍ.» فهي: «ذلك النوع من القصائد الطويلة، الذي يهدف إلى تمجيد مُثُل جماعيَّة عظيمة، (دينيَّة، أو وطنيَّة، أو إنسانيَّة)، بسَرْد مآثر بطلٍ حقيقيٍّ أو أُسطوريٍّ، تتجسَّد فيه هذه…
-1- إذا كان من الدارسين من نفَى الموضوعيّة عن طبيعة الشِّعر الجاهلي، فهناك من نفَى الغنائيّة، وزعمَ أن الشِّعر الجاهليّ كان موضوعيًّا. وذلك ما يقول به (نوري القيسي)، و(عادل البَيّاتي)، و(مصطفى عبد اللطيف).(1) المفارقة هنا أنهم في الوقت الذي يَرَون فيه أنه…
-1- ينقل (محمد حسن درويش)(1) عن (أحمد حسن الزيّات، -1968) آراءه، التي عرضناها في الحلقة الرابعة، في شأن الشِّعر العربي القديم، ذاهبًا إلى أن من أظهر الأسباب التي باعدت بين العرب والشِّعر القصصيّ والتمثيليّ جريانه في حدود الوزن والتقفية. موردًا نماذج قصيرة لبعض…
-1- يقول (أحمد حسن الزيّات، -1968) (1): «إن الشِّعر العربيّ غنائيّ محض... ومن ثَمّ نشأ فيه التكرار، وسرد الخواطر، والسرقة، ووحدة الأسلوب، وتشابه الأثر.» ولا يستطيع القارئ فهم اجتماع هذه الخصائص لدى الزيّات في منطقٍ واحد، وبضرورة «الغنائيّة المحضة» في الشِّعر…
يُجمع الدارسون على وصف الشِّعر الجاهليّ- بخاصة، والشِّعر العربيّ القديم بعامّة- بأنه شِعر ذاتيّ غنائيّ. وهم إذ يقولون ذلك ينظرون إلى الموضوعيّة- على كلّ حال- من خلال: الملحمة، والمسرحيّة، والقِصَّة، التي لم تظهر في الشِّعر العربيّ نهائيًّا، أو لم تبرز فيه…
-1- أ يحقّ لمتأخِّرٍ من العلماء، أو محدَثٍ من الدارسين، أن يذهب إلى نفي ما أخبر به القدماء من تعليق المعلَّقات على الكعبة، وإدخاله في «باب الأساطير»(1)؛ لمجرّد أن (حمّادًا الراوية) هو الذي جمع السبع الطوال؟ في تغافلٍ عمّا كان بين (البصرة) و(الكوفة) من تنافسٍ…