أدب ونقد ولسانيات
247 مادة في «خواطر أدبية».
أثينا ملكة البحار والحرب، وهي ابنة بوسيدون، الذي اعتاد أن يتنقل في بحاره على متن عربة ذهبية حاملاً رمحه مُزيَّنا بالتيجان والنياشين، يُحرك الزلازل والبراكين ويُسخِّر العواصف البحرية والتسوناميات على أعدائه. بوسيدون (صاحب البحار السبعة) فعلى الرغم من أنه كان ذا…
في ما قبل، كان يشكو النسيان. آنذاك، كان النسيان -في عُرفِهِ- آفة، إعاقة، إهمالاً... أراد أن يتخفّف من بعض ما تضاعف لديه وتراكم عليه من تعب وانشغالات، فسافر شمالاً إلى حيث الساحل والرمال والأطلال. في وسط الطريق، اقترب بسيّارته من تلك القريةِ الزراعيّة التي…
"وليكن.... لا بدّ لي أن أرفض الموت". إنٌها العاصفة يا أخي... ألكيل بمكيالين خطيئة تخلّف ضحايا، بيد أنّها تصبح جريمة عندما تمارسها الضحية ذاتها. أن يطلق نظام الرصاص على صدور مواطنيه العزَّل لهي جريمة نكراء، سيّان إن دوى الأزيز في أكتوبر أو أيار! أن أناضل وأقاتل…
قلتِ مُطَمْئِنَةً: تأكد أنك دائمًا تسكنُ في أعماقِ أعماقي. فكرت مليًّا بمعنى الحبّ عندما يتحولُ إلى شهادةِ طابو نحملها في قلوبنا تثبت لنا أننا نسكنُ في قلب محبّينا. أوقفتني كلُّ كلمةٍ من كلماتِك- "تأكّد أنك دائمًا تسكنُ في أعماقِ أعماقي"! بعد سنينَ طويلةٍ من…
1 ـ أبناءُ البلد وهو من جهته ردّ عليه، قال: "سأوافق شكليّاً أنّ الملايين الثمانية الذين نزلوا إلى الشوارع مطالبين بخلع الديكتاتور وترحيله خارجاً تطهيراً للبلاد منه هم ليسوا عدد أبناء البلاد إنطلاقاً من أنّ عدد أبناء البلاد هو ثمانون مليوناً، لكن إسألْ وستعلم…
إلى الشاعرين: ابراهيم بركات وياسين حسين غائِبين. صرخةٌ كانتْ كتيمةً منذ أنْ عرَفها آباؤنا قبلَ عشرات السنين العجاف – القاسيات. تلك الصرخةُ لحِقتْ بأعمارنا الطريّة ثم لتصلَ إلى (أربعينيّاتِنا) الصامتة المكتوية بدنيا الخوف والصمت الجبان. ذاك صمتٌ بلعناه على مضضٍ…
قلت لها: أنا في منتهى التفاؤل. قالت: كيف أنت اليوم؟ أجبتها: أفضل بكثير من يوم غد. قد يسير الزمن إلى الأمام بسرعة 48 ساعة أسرع من حواسنا المادية، عندها نصبح عمليًا في رحاب يوم بعد غد، وتصبح مقولتي بأنني أفضل من يوم غد مماثلة لـ "أفضل من الأمس!". قالت لي:…
حشد كبير من الأسماء والشخصيات قررت أن تسكن رأسي، جميعهم رفضوا مغادرتها، باتوا يشاركونني طعام الإفطار والغداء والعشاء، قفزوا إلى أحلامي ومسلسلات الهلوسة التي أتقنها كلّما وجدت القلم بين يدي. جميعهم دون استثناء ولأسباب أعرفها جيدًا - مع أني أظهر جهلي لها-…
..اليوم عطلة، وفرصة التمرّد على المعتاد متاحة، دونما جدال مع العقل أو انتظار لإشارة خضراء قرّر الخروج، وقبل أن يحدّد الوجهة بدّل ملابسه واعتمر قبّعته، وعن قصد أهمل هاتفه المحمول ربما لنيته المعقودة سلفاً على مقابلة الذات.. انطلق بسيارته التي ألفته، أدمنت…
كانوا قد نصحوني قبل ألف عام تقريبًا أن أستمع للكلام الرزين العاقل الذي يتفوه به العقلاء. اشترطوا كذلك بأن أبقي لساني منضبطًا في فمي، وفتحه لتناول الطعام والشراب فقط، لم تكن البلاد آنذاك تعرف أطباء الأسنان، لم تكن هناك حاجة لفتح فمي أمام الطبيب. قالوا لي بأنه…
سأحدث حضراتكم، هنا، عن مسؤول ثقافي من الزمن الماضي، آلَ إلى السقوط، بعد طول تدعيم وترميم، فسقط.. حينما كان (على سروج خيله)، كان ثابتاً على كرسيه كالوتد، وكان يسيد ويميد، وكان- على حد تعبير المطرب اللبناني محمد مرعي- يسرح ويمرح، واللحظ يجرح!.. وكان يقلع…
أغنياتُ مصر المصريّةُ، تلك التي طالما ردّدناها بحسرات وتساؤلات وتشكيكات، غدونا نغنّيها الآن بانتشاء أشدّ وإيمان أرسخ. كنّا نسمع كلمات محمّد حمزة التي لحّنها الراحل غير الغائب بليغ حمدي، والتي شَدَت شادية بها، فنطرب... ونحزن. نطرب لأنّ ألحان بليغ كثيرًا ما…
"غريب أنا يا صفد وأنت غريبة/ تقول البيوت: هلا/ ويأمرني سكانها: ابتعدوا/ علامَ تجوب الشوارع/ يا عربي علاما؟". عن صفد أريد أن أكتب. عن ساكنيها يطاردون طلّابًا عربًا جاؤوها لِعِلمٍ ينشدونه، بعد عقود من سقوط عَلَم أجدادهم، صاروا "الغريب" وصارت، كما صرخ في حينه…
كانت في الخريف الثامن عشر من عمر الوجع، عندما قررت مغادرة قريتها غير المعترف بها، الواقعة في النقب، بعد أن ادخرت مبلغاً وقدرة ألف شاقل جديدٍ من مصروفها الشخصي، للانطلاق إلى يافا عروس البحر المتوسط، بعيداً عن الذئاب الذين جردوها من طفولتها، براءتها وعنفوانها،…
كم أقع في حيرة من أمري وعمري يا أمّي عندما تدمعين لمشاهِد القتل على هذه الشاشة الصغيرة والتي لا ترتاح. كيف أعتذر منكِ عن تلك الصور المنقولة بالبثّ الحيّ والمباشر، وهي تهزّ أمومتك التي وحدها تعرف قيمة الخلق.. ورهبة القتل، ولا أحد في هذا الكون يعرف هذا الشعور…
بماذا كان يحلم شهداء الثورة، حينما تركوا أمهاتهم، وهم علي يقين أنهم من الممكن أن لايعودوا إليهم مرة أخرى، وأن اللقاء قد يكون يوم القيامة. هكذا كان يري الشهداء مضاجعهم من الجنة التي عجزوا عن تحقيقها في الدنيا لأهلهم، ومواطنيهم في أوطان الطغيان والاستبداد…
من صهيل الخيول السمراء... مها عبد السلام زيدان - كفر مندا [توضيح لم يكن منه بدّ: في شباط المنصرم، نُظّمت في ثانويّة مار إلياس في عبلّين مسابقة في الكتابة الإبداعيّة، شارك فيها بضعة وعشرون طالبًا وطالبة. في العامين السابقين، فازت بالمرتبة الأولى بامتيازٍ…
[توضيح لم يكن منه بدّ: في شباط المنصرم، نُظّمت في ثانويّة مار إلياس في عبلّين مسابقة في الكتابة الإبداعيّة، شارك فيها بضعة وعشرون طالبًا وطالبة. في العامين السابقين، فازت بالمرتبة الأولى بامتيازٍ طالبتُنا مـهـا عـبـد الـسـلام زيـدان (ابنة السادسة عشرة…
منذ كنتُ طفلاً وإلى اليوم تستهويني تلك الحزّورة (الأُحجيةُ) التي هي في الوقت نفسه طرفة وحكمة وحكاية ولوحة.. كانوا يتحدَوننا بأن نكشفَ لُغز الحزّورة التالية التي تقول: إذا كنتَ تريد السفر إلى بغداد وأخذتَ طريقك إليها فستصادف بعد مرحلة من السير مفترق طرُق،…
السبت لم أكن أجرؤ على مغادرة حدود المنزل خوفًا من الغربان، النسور الكاسرة، الثعابين، انكسار الذات، موت الضمير عند مدخل البنك الخلفي، ضحكات غانية بعد الفراغ من مجامعة صاحب قرار، النوم مغمض العينين، قراءة الصحيفة اليومية! لم أكن أجرؤ على الرد على رسائل بريدي،…
كما كل يوم... وكما كل ساعة... وكما كل دقيقة... نحلم بالكثير, الكثير, من الأحلام السيئة, والأحلام التي تكون وتبقى مجرد أحلام, نتمنى أن تصبح حقيقة, ونعيش في ذلك الحلم الزائف, ونؤسسه, ونكوّنه في ذاكرتنا, ونبنيه حجرًا فوق حجر.. على أساس زائف.. فَفي مساء يوم ما,…
"انظرْ إلى السماء.. انظرْ إلى الأزهار.. تخيّلْها وكأنها تتكلّم إليك, قل لها مما أنت مغتمّ؟ ربما لن تنصحك بشيء، ولكن إن تأملت تلك الألوان سَتسْري عنك, وبسحر غريب يَسري في جسدك, سترشف منه الأسقام والآلام رشفةً رشفةْ..". تلك كانت, نصيحة صَديقٍ صِدِّيق ٍ لي قبل أن…
عودة إلى (نفحات رحلة) - الأستاذ نبيه سلامة · مع مفيد ومحفوض هما شابان أديبان يدرسان الآداب في كلية حلب، وكلاهما من بلدة محردة، وعندما قرآ في مجلة اليقظة قصيدتي عن "محردة" التي أقول فيها: سبحان من جمع الجمال ونضده ورمى به عقداً بجيد "محرده" بلدٌ يعيش مع…
هذه كانت إحدى اعترافاته: "لو أنني حاولت أن أحدد الناس الذين تركوا آثاراً عميقة في نفسي, لحددت: هوميروس, وبوذا, ونيتشه, وبيرغسون, وزوربا" وعندما فتشت في مذكرات كازنتزاكي لأقترب من سبب تسمية هؤلاء بعينهم وجدت أن كل منهم قد شكل فصلاً من فصول ارتقائه الروحي…