أحبك ولكن.... حال بيننا

صفاء بارودي قرأها 719

"انظرْ إلى السماء.. انظرْ إلى الأزهار.. تخيّلْها وكأنها تتكلّم إليك, قل لها مما أنت مغتمّ؟ ربما لن تنصحك بشيء، ولكن إن تأملت تلك الألوان سَتسْري عنك, وبسحر غريب يَسري في  جسدك, سترشف منه الأسقام والآلام رشفةً رشفةْ..".

تلك كانت, نصيحة صَديقٍ صِدِّيق ٍ لي قبل أن أفارقه.. لقد كان بالنسبة إلي, أروع شخص قابلته في حياتي، يفهم نظراتي, حركـ...... كاد يقرأ أفكاري, فجأة, علمت أنه في الـمـشـفــى. ضرب على آذاني الموت وهلةً. لا أذكر ما الذي حصل بعدها سوى أنني وبأسرع من البرق.. الذي كان حينها يلتقط صورا ً للمطر, انتهيت إليه, كان يبدو بأسوأ حال رأيته فيها منذ عرفته, أي على سرير المرض مابين الأطباء والأدوية، من هنا حقنة ومن هناك بثرة.. خرجت من الغرفة كالعِسَال لا أدري ما الذي أفعل سوى أن أذهب إلى البيت, وأشغل نفسي بما يذهلني ويجعلني أغفل عن ذلك الأمر... فلم أتمكن من التغلب على عواطفي ومشاعري, فقد كان يخيل لي سَجعُه في كل أركان المنزل "وكأنه يكلمني" عندما عدت, كان يلفظ أنفاسه الأخيرة.. هرعت إليه  متوسلةً ألا يفارقني, كان ذلك.. أول طلب أطلبه منه ولا يستطع أن يُلبيه لي....

"لقد رحل, لقد رحل إلى المجهول" لماذا؟... لماذا؟ لماذا كل شخص نحبه يجب أن يذهب؟ لماذا أيها الموت؟ لماذا لا تأتي بشكلٍ, ينسجم مع أسلوب وكيان حياتنا؟؟؟؟

أخذت مني من أحب, لتجعل مقلتيّ تنزفان جمراً... ليحرقا في سبيلهما مسامات قلبي..

سلبت صندوق أسراري, لتجعلني أبْنِي جسر أمل... على نهرٍ منْ اليأس؟ لقد سلبت مني أثمن ما أملك, لماذا؟.. أوهناك ثأر بيننا؟.....

بعد فترة.. استطعت قليلاً أن أهون الخطوب التي وقعت على عاتقي, وجعلتُ الأمل بَصِيصي الذي أنظر إليه, من بعيـد.

ربما.. نحن محكومون به؟ وهذا ما كان يجب علي أن أفعله منذ الوهلة الأولى, أي أن أقنع نفسي بالواقع وهو أن صديقي هذا قد رحل.. لكن قد أورثني ذكرى المطر.. التي أصبحت عقدتي بعد حين!

لكني, تعلمت شيئاً من ذلك اليوم الموجس, وهو أن أغتنم لحظاتي في رؤية من أحب لأنه من الممكن أن تسرقه الأيام مني وليس الموت فقط, بل الكثير من مشاغلها.....

آه....... ربما الحياة يجب أن تبقى دمعة وابتسامة... كالأزهار, فراق ولقاء..... كالغيوم.