إلــــى مــتــى؟؟

صفاء بارودي قرأها 581

كما كل يوم... وكما كل ساعة... وكما كل دقيقة... نحلم بالكثير, الكثير, من الأحلام السيئة, والأحلام التي تكون وتبقى مجرد أحلام, نتمنى أن تصبح حقيقة, ونعيش في ذلك الحلم الزائف, ونؤسسه, ونكوّنه في ذاكرتنا, ونبنيه حجرًا فوق حجر.. على أساس زائف.. فَفي مساء يوم ما, كنت أشاهد وعائلتي الحلقة ((12345685225889750)) من مسلسل "فلسطين" الذي أتابعه من يوم كان عمري ثلاث سنوات أرى أحداثه التي خيّمت عليها مشاهد العنف والقتل..

ذهبت للنوم, ورأيت في تلك الليلة حلماً تمنيت ألا أستيقظ منه.... فكنت أود أن آخذ ولو شق أمل صغير, في ذالك الحلم كنت في بلدة لم أسمع بها قط تدعى بــ"مُسَالِمَة"....

مسالمة هذه بلدة ٌسحرت من دخلها بجمالها ورقة قلوب سكانها, فجأة, دخل إليها شخص أراد أن يضم تلك البلدة إلى مُلكه عن طريق الإماتة والتشريد والـ... أو بمعنى الكلمة بشن حرب عليها, وصل خبره إلى ملكها قرر أولاً أن يتفاوض معه بالحوار.. ذهب إليه وقال:

ـــــ ما سيرك إلى دولتي؟ أمن أجل أن تدمرها, أم لتسلب خيراتها؟؟؟

ـــــ لا.. والله.. ما دخلت لأفعل هذا فقط, بل سوف أحرقها كليا وأبيد أهلها..

ـــــ تريث قليلاً.. وقل لي ما الثمار التي سوف تجنيها من ذلك؟؟!

ـــــ الكثير.. أولا ًأعيد بناءها وثانياً أضمها لملكي وأجعلها مسكناً لي ولمن أشأ.. 

ـــــ  لكن ألا تفكر في أهل هذه المدينة ؟

ـــــ وما المجدي من ذلك ؟ المهم أن أجعلها ملكي وحدي..

ـــــ والأطفال والأمهات.... والشيوخ والآباء! صدقني إن تمكنت من ذلك, فلن تستطيع أن تعيدها كما هي عليه الآن.. وسوف تخرج منها من دون بلوغ  إربك ولن تجني ثمرة واحدة مما ذكرت.. فإن كنت تريد مسكناً لكَ أعطيناك إياه, ولكن بدون السيطرة والوحشية..

ـــــ أنا لا أحب أن يشاركني أحدٌ فيما أريد..

ـــــ لكن هذه الأرض خلقها الله تعالى للناس جميعاً فلم يخصصها لأحد... وأنت تريد أن تقتل أهل هذه المدينة, وتحولها من جنة مزدانة إلى عجوز تتكىء على رحايا الأبنية وقبور الشهداء!!!

ـــــ لكني.. سأعيد بناءها, ولن أردّها جنة مزدانة بل سوف أبني تلك الجنة التي طالما, حلمت بها..

"لم ينصت إلي تتمة الحوار وترك ذاك الملك, وذهب ليفعل ما يحلو له"..

فعلاً, فعل كما توعد بأن يفعل, فقد بدأ بإحراقها شبرا ً.. شبرا..

أرسل رئيس الدولة قوات حفظ السلام للدفاع  عن البلدة, بعد فترة من الصراع المستمر...

أيقظني رعد السحاب ولم يترك لي الفرصة لأن أرى... أرى؟.. لا.. لا.. أحلم فقط! بطعم النصر الذي تذوقوه, فقد كان يقول لي أثناء تناغم أصواته مع المطر "كفاك تحلمين.. كفاك تحلمين بما لا يتحقق..".            

إن حلمي هذا, يكاد يشبه وقتنا الحالي لكن ليس بين امرىءٍ ودولة, بل بين الصهاينة والعالم, فمتى؟ متى سيأتــــي ذلك اليوم الذي نحرر أنفسنا به؟

فأصوات النجدة فيها تبدو كصوت فقيق الماء إذا ما دخل في مضيق ومتى سيـــــأتي من يحولها إلى قرقرة أي حين خروجه منه؟؟؟

فذاك المسلسل الذي يمثلها يكاد يُنسى شيئاً فشيئاً، ونكاد نصدق أن فلسطين للمستعمرين..

فقد منع علينا أن نرى النصر؟ حتى في الأحلام! وذاك المنام الذي رأيته في تلك المنامة جعلني أشعر بالذنب حيال أولئك الأطفال الذين يموتون بالآلاف في جميع بقاع الأرض بسبب الأنانية والسيطرة والوحشية.....