امتدّ حديثنا معًا إلى آخر الليل في الليالي الرائقة. استمعت إلى تعبيراتها المرهفة والبليغة. امتلأت أجواؤنا بنسمات المحبة. زرنا معًا الأصدقاء بمودّة صافية. ترنّحنا بخطواتنا في المجمعات التجارية. كانت لنا غوايات وعذابات في ترددنا إلى الأماكن الرسمية. ما زال داخلي…
دونَ عهد أوتخمينٍ باتَ الكائنُ الجديدُ يبني ذاتَه الخلّاقة على أُسسٍ تَجِبُّ ما انكسرَ فيه أو ضاعَ بينَ سنواتِه التي أمضاها على نمطٍ، أقلُّ ما فيه الخسّةُ والدناءةُ التي باتتْ لا وجودَ لها في الحياة الجديدة التي تتطلّب ترقيقاً في التعامل والحديث، تلك صفاتٌ…
قطط (1) في شبابي كنت مولعاً بقراءة لينين. ولقد لفت نظري أنه يكرر في نقده عبارة "الطاهي يعظ والقط يأكل". وهي عبارة مأخوذة من قصة للأطفال بقلم تولستوي على ما أذكر. وكنت أستمتع بهذا التمثيل وأتصور القصة على النحو التالي: طاهٍ وقط في مطبخ، الطاهي يقوم بعمله…
اعتقال في الطريق إلى البحر سار عن يميني صاحبي يسألني عن عذاب الاعتقال. فجأة مرت بجوارنا حسناء تسحر العيون.. فكرتُ لحظةً في مريم التي فقدت إشراقها في المعتقل، ثم التفتُّ عن يميني فإذا أنا وحدي!! براءة جلس الأب في منامته الجميلة على مقعد وثير يفكر في العادة…
تذكرت مدرستي الابتدائية القديمة فشدني الحنين إليها، فكم من مرة فكرت بزيارتها وتلمس جدرانها وتلك البوابة التي حاولت مرارا ان أهرب من خلالها أثناء الاستراحة للخروج إلى الشارع لشراء الحلوى والبليله من الباعة الجوّالين. كم اشتقت لها ولساحاتها الواسعة وتلك…
ما مسني ضير إلا وفزعت إلى حضنها، أتنسم شذا عطرها.. أريج أنفاسها.. يسري في سحر لمساتها، فتقر عيني وأنام. هكذا هي وكذا أنا، منذ أن غادر أبي الدنيا تاركا لنا مر الحياة وكبدها، تركنا صغارا يضمنا بيت بسيط وامرأة جميلة، امرأة ملكت عوالمي كلها، حتى بعد أن اضطرني…
لا شك أنني كنت صغيرا جدا عندئذ، فقد خرجت مساء ذلك اليوم مع صغار الحي نخيط دروب مدينتنا الصغيرة ونملؤها بصخبنا وضوضائنا البريء.. كانت السماء فوقنا صافية والشمس ارتحلت إلى البحر كي تخلع أثوابها وتستحم في الماء. عدونا إلى برج " القريقية " لنتفرج عليها وهي ترتمي…
إعتقال في الطريق إلى البحر سار عن يميني صاحبي يسألني عن عذاب الاعتقال. فجأة مرّت بجوارنا حسناء تسحر العيون.. فكرتُ لحظةً في مريم التي فقدت إشراقها في المعتقل، ثم التفتُ عن يميني فإذا أنا وحدي!! براءة جلس الأب في منامته الجميلة على مقعد وثير يفكر في العادة…
لم يوقظ الكاتب لوي مالرو زوجه في الصباح الباكر كما اتفقا، كان يريد العودة إلى صنعاء القديمة وحده، ليعيش في أجواء روايته الجديدة، ليعيش تلك الأجواء. رفع الستارة، ونظر من النافذة العالية لفندق ملكة سبأ. كانت صنعاء لم تزل تنام مشوبة بالضباب، صامتة، غامضة، غارقة…
الهامشيون - قصة أفنان القاسم كانت أفكاري تضعني على هامش العالم. فرانسوا مورياك كل جهد للسيطرة على شرطهم ينقلب إلى محاولة للتدمير الذاتي. كلود سيمون الجزائر 1962 عدة أيام قبل الاستقلال آدم، يعني عدم بالعربية، كاتب في الخمسين من عمره، لا يحب الكُسْكُسَ ولا…
لا شك أنني كنت صغيرا جدا عندئذ، فقد خرجت مساء ذلك اليوم مع صغار الحي نخيط دروب مدينتنا الصغيرة ونملؤها بصخبنا وضوضائنا البريء.. كانت السماء فوقنا صافية والشمس ارتحلت إلى البحر كي تخلع أثوابها وتستحم في الماء. عدونا إلى برج " القريقية " لنتفرج عليها وهي ترتمي…
حينما ولد سعد لم يكن له أب، فقد تركه والده صالح وهو لا يزال جنيناً في بطن أمه. نبذه كما نبذ أمه منيرة من قبله، واختار الرحيل لأمريكا هرباً من ابنة عمه التي تزوجها ولم يشعر نحوها بأي حب، ومن مجتمعا لم يجد نفسه فيه. لم يمض على زواجهما سوى شهران حينما زفت منيرة…
كان فواز مدعواًإلى حفلة موسيقية راقصة... ذهب في عجلة من أمره فهو أبداً لا يتردد في الاستماع للموسيقى أو الرقص على أنغامها علها تنتج شعوراً جديداً له وسلاماً جديداً وربما قصة جديدة.. جلس فواز في أول الصفوف والناس ترقص أمامه وهو يتجول بين العيون والأجساد تارة…
الروح من طبيعة مستقلة عن الجسد. رونيه ديكارت المراهقون الممزقون بين نداء الشهوة ورعب الخطيئة. أندريه موروا الإنسان هو الكائن الذي لا يمكنه الخروج من ذاته، الذي لا يعرف الآخرين إلا في ذاتهم. مارسيل بروست الحجــــرة قصة كانت لحجرتي أربعة جدران واطئة ونافذة واحدة…
كانت الحرية في بدنه، في مخه، في دمه. شارل بيغي لا يوجد دم في أكثر روايات قطاع الطرق عنفًا أكثر مما هو عليه في أوريستي أو في الملك أوديب: لكن للدم فيهما غير الدلالة ذاتها. أندريه مالرو ليس مظهر الدم ناعمًا إلا في نظرة الأشرار. فكتور هيغو كانت برج بوعريريج…
ليس هناك أكثر صعوبة من دحض ما هو كاذب تمامًا. أندريه موروا ليس التناقض علامة للزيف، وليس اللاتناقض علامة للحقيقة. بليز باسكال لديها بعض الزيف الطبيعي... الذي ينجح أفضل مما يقدمه شكلها من صورة للبراءة والسذاجة. بيير دو لاكلو عالم التقريبيات، حيث نُحَيي في…
ثلاثة أشهر تتابعت خلالها النوبات على الرجل، مخلفة وراءها جسدا بالكاد يقوى على الحراك وأشاعت في البيت رعبا من مستقبل لا تبشر ملامحه بالخير، شعور بالندم بدأ يتسرب إلى نفسه جراء تلكئه في إتمام الزفاف وخوف راح يداهمه من تردي حالة أبيها إلى ما هو أسوأ، حتى بدأ…
..عند الصباح، حين تستيقظ الشّمس وتغسل وجهها، وتحمل أشعة النور إلى معترك الحياة، أراهم زُرافات يتأبّطون العلم ويمضون، تضيق بهم الحافلات، وتزدحم بهم الشوارع، ورغم الطبقيّة التي تميّزهم، بين غنيّ تقلّه الحافلة إلى مدرسة الأغنياء، وفقير تجرّه قدماه إلى مدارس…
جاء اليوم الثالث من تعيينه في المدرسة مصحوبا بآلام حادة في الرأس، صحا على أثرها منزعجا وراح يفتش في الأدراج عن حبة أسبرين تعينه على تحمل تلك الألم أو التخفيف منها، فوجد ضالته في واحد منها، نظر إلى ساعته، فأشارت إلى الرابعة والنصف.. عاد وتمدد في السرير محاولا…
(1) لا تعرف ماذا حدث بالضبط. ولا الطريقة التي جرى بها الحادث. وهل كان يمكن ان تختلف الامور؟ وما هي علاقة الاشياء ومؤثراتها؟ وكيف وصلت الى هنا؟ تحاول ان تكون صورة او فكرة. ربما تهذي.. وليس ما يمر في ذهنك الا صحوة الموت؟ يقولون ان للموت صحوة يستعيد بها الانسان…
جاء اليوم الثالث من تعينه في المدرسة مصحوبا بآلام حادة في الرأس، صحا على أثرها منزعجا وراح يفتش في الأدراج عن حبة أسبرين تعينه على تحمل تلك الألم أو التخفيف منها، فوجد ضالته في واحد منها، نظر إلى ساعته، فأشارت إلى الرابعة والنصف.. عاد وتمدد في السرير محاولا…
نزل إلى الشارع هربا من هواجسه.. من أفكاره.. من مخاوفه التي لا تكف عن نهشه في كل خطوة يخطوها، فما أن عاد من بيت الحاج، حتى راحت تؤزه بكل المعيقات والمثبطات المنغصة، قد لا تقبل الفتاة به.. ربما في ذهنها شخص آخر.. قد يتقدم لها أحد الأقرباء، أو لعلها تريد إكمال…
رنين جرس الباب جعله يمسك عن الكلام وأثار امتعاض بناته اللواتي كن ينصتن إليه بشغف واهتمام، فحديث الذكريات الذي يسرد على مسامعهن بكل دقة وتفصيل، رغم ما فيه من قسوة وشقاء، كان من المتعة والتشويق بحيث جعلهن يعزفن عن المسلسل المعتاد ويندمجن معه بكل اهتمام، خصوصا…
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية ليلا، حين هب من نومه فزعا على وقع ضربات يهتز لها لوح الباب، أرهف السمع قليلا،- رغم أن الدلائل كلها تشير إلى وجودهم-، فجاءه الصوت من الخارج مؤكدا مخاوفه: افتح الباب يا حمار. دنا منه وشفاه تلهج بالدعاء..المعوذات وكل ما في النفس…