كان يحمل صندوقاً كرتونياً على كتفيه، يهمّ بدخول باب العامود متوجهاً إلى البلدة القديمة في القدس حين أوقفه ثلاثة جنود إسرائيليين كانوا يقفون عند مدخل الباب يراقبون حركة الناس، ويتسامرون معاً غير آبهين بشيء. كان الزمن نهاية سبعينات القرن العشرين. اشتبه أحد…
- كلما رنَّ جرسُ الهاتف ترتعد أوصالها. ولم تسعفها مداركها بمعرفة السبب. لأن مشاعر الأمومة تسيطر على كل عالمها. ولا ترى عيناها إلاّ آخر العنقود يهمُّ بابتسامته التي طالما أدخلت السرور إلى روحها البائسة، ليقبّل يدها. دوّى في الحي صوت موسيقا وزغرودة ونعش شهيد.…
يغيّم السقف و ينحدر الضباب حتى الأرضية القابلة للاهتزاز.... الأصوات تتماوج وتعلو وتصيب أذني بعطب ما...... الوجوه تشيخ و تعلوها سحنة خضراء... قهقهة ما تنتصب وسط الفراغ.... وأنيني يخفت، يدخل مغارة من زمن آخر..... شخص يأتي لم أتبيّن جنسه ليس بامرأة أو رجل،…
مُعارضة التهمَهُ الغولُ بطَرفةِ عين، لكنَّ الغولَ تمرّغ، وجوفه ظلَّ يُطلقُ الهتافَ كمُكّبرِ صوت! ** متحف بعد أن طاف للمرة الألف شارحا عن سيفِ صلاح الدين، أصابه الاختناق؛ فأحرق المتحفَ على ما فيه! ** صراع تفتحتِ الأجداثُ، وقام سكانُها بسيوفِ التاريخ، لكنَّهم…
عبد الباري تجاوز التسعين عاماً، وأضحت سيرته نموذجاً للبيت السعيد. تزوج في العشرين من عمره، وها قد مضى على زواجه سبعة عقود كاملة، دون أن يسمع إنسٌ أو جنٌّ عن مشكلة بينه وبين زوجته حتى اشتهرت زوجته بالبلد والبلدات المجاورة بصفة "الزوجة الفاضلة الصموتة"، التي…
هذا النهار سيء من أوله، أستاذ الفلسفة دخل متجهماً على غير عادته، وضع دوسيته بضربة قوية على المنضدة، وهو ينفخ أنفاسه من بين أسنانه ويبدو أن جسده دخل حقاً، لكن الطلاب لم يشعروا بوجوده الذهني الساطع الذي اعتادوه، منذ بدأوا معه الفصل الدراسي الأول. ليس صعباً…
((انتحار)) ما دون السحاب بقليل، هناك حيث اختفت كلّ الهموم والمتاعب ووجه الحبيب. ما دون السحاب جلست نظرت عبر الأثير، لعلّ السماء تدمع، تمطر حبًا، تسمع نداء القلب الكسير. أغمضت عينيها، استمعت إلى الطيور المهاجرة بفطرتها نحو الجنوب، مدت يديها إلى جانبيها وركضت…
هذا النهار سيء من أوله، أستاذ الفلسفة دخل متجهماً على غير عادته، وضع دوسيته بضربه قوية على المنضدة، وهو ينفخ أنفاسه من بين أسنانه ويبدو أن جسده دخل حقاً، لكن الطلاب لم يشعروا بوجوده الذهني الساطع الذي اعتادوه منه، منذ بدأوا معه الفصل الدراسي الأول. ليس صعباً…
في نهاية عام (١٩٦٨) وفي يوم من أيام شهر كانون أول حيث البرد القارص في القدس. كان صالح جالسا في محلة الصغير الذي لا تزيد مساحته عن عشرة أمتار مربعة في باب السلسلة في القدس القديمة، ما بين مدخل حوش الغزلان، وطريق الهكاري يحتسي الشاي الساخن الذي طلبه من مقهى…
- هل هناك أمم غنية وأمم فقيرة؟! فاجأهم أستاذ الفلسفة كعادته، فما أن يضع ملف المحاضرات على المنضدة، ألا وسؤاله ينقلهم بلحظات سريعة من عالم قاتم ملموس، إلى عالم يبدو بعيداً عن توقعاتهم، أحيانا يسعدهم لأنه ينشط فكرهم وحماسهم، ويتنافسون في إيجاد المميزات الجديدة…
خرج من البيت مساءً لا يدري إلى أين يذهب. كان يشعر بالملل والإرهاق اتصل من هاتفه الخلوي بالموظف المسؤول في المحل، وأمره أن يغلق المحل في الموعد المحدد لأنه لن يعود الليلة ليساعده. كان الطقس دافئا، وأنوار السيارات تزين الطريق السريعة، اليوم الجمعة والناس هنا…
1-نرسلها لك بسعادة.... رن التلفون في آخر الليل، كان المتحدث "زامر المسلح"، فقيه الأدب، ما كدت أقول حرفاً إلا وكلماته تتدفق. - وصلت لصانع شواهد القبور؟ - أجل، لكن ما العجلة لتتصل في هذه الساعة؟ - أريد أن تجهز لي شاهد قبر. - حسناً تعال غداً... - ولكن المرحومة…
لا أدري كيف حدث كلّ هذا، أذكر فقط أنني شعرت بدوار شديد حين كنت بمحاذاة غرفة تبريد عملاقة، ثم سقطتُ بالقرب من بضعة صناديق قديمة، بقيتُ هناك فترة غير محددة من الزمن. أدركت بعدها لدهشتي الكبيرة أنها امتدت لعقود طويلة. كان قد تجمّع من حولي مجموعة من الأطباء، أخذوا…
-1- ألمح سيدة أربعينية تسحب كلبها الصغير بشريط أزرق طويل يلف رقبته الضائعة بين ثنايا شعر أبيض كث. تدنو السيدة من وردة ملقاة على درب كونكريتي ضيق يشق الحديقة العامة. تلتقط بحنو الوردة المدهوسة وهي تمسح دموعها. يا للوردة المسكينة! لم يكن هذا المشهد على خشبة…
منذُ ألفِ عامٍ والميتون راقدون، يُوَرِّثون نسلَهم حكايةَ الشمسِ الفاتنة! وكلّما جرّبوا الصعود؛ صال سيفُهُ في القبور، ومآقيهم عادت دامعة!
أخذت تزيح كفيها تدريجياً وببطء عن عينيها، حتى يتسنّى لها رؤية مصابها الجديد.. ارتعبت لمرأى عينيها، صرخت لكن صوتها محبوس. نظرت ثانية إلى وجهها في المرآة وانفجرت في البكاء المرّ بلا انقطاع وصدرت منها صرخة مبحوحة. لم تصدق ما رأته عيناها.. أخذت تلطم وجنتيها وكأن…
1- نرسلها لك بسعادة.... رن التلفون في آخر الليل، كان المتحدث "زامر المسلح"، فقيه الأدب، ما كدت أقول حرفاً إلا وكلماته تتدفق. - وصلت لصانع شواهد القبور؟ - أجل، لكن ما العجلة لتتصل في هذه الساعة؟ - أريد أن تجهّز لي شاهد قبر. - حسناً تعال غداً... - ولكن…
أقامَ منتدى الحوار الثّقافيّ يومَ الخميس الموافق 2011/3/3 ندوةً، في جاليري مركز التّراثِ في الكرمل، ناقشَ فيها روايةَ "أحداث نيفارا"، للكاتب الأمريكيّ بروفيسور ويليام. أ. كوك، التي ترجَمتها إلى العربيّةِ الأديبة سعاد قرمان. افتتحَ اللّقاءَ الشاعر رشدي الماضي…
غاب عشرين عامًا عن القرية، قرر أخيرًا العودة بعد أن طال شوقه إلى مسقط رأسه. لم يكن يشعر بالتعب مع أنه سافر لساعات طويلة بالسيارة بعد أن استقل الطائرة للحضور من طرف العالم الآخر إلى هنا. كان الهواء باردًا للغاية، لكن صوت فيروز العذب أزال عنه الهمّ والكرب وخلق…
كان للجمعية الثقافية التي يديرها سامي حمارٌ جميلٌ، رفيع الصوت في نهيقه، لدرجة أن أعضاء الجمعية، كانوا يسمونه تيمّناً بـ"الحمار المثقف"، الأمر الذي جعل "أنوار" زوجة مدير الجمعية ونائبته في إدارتها، تعترض على هذه التسمية، التي تلحق بالمثقفين والمثقفات من أعضاء…
استيقظ الحاكم بأمره من سرير مُلكه البالغ مائة ألف ميل عرضا، وثلاثمائة ميلٍ طولا، وأحسَّ بالانتشاء، وهو يتحسّس طرف مقبض سريره الملكي الذهبي، وأزاح غطاءه الوردي الحريري، الذي كان يلمع ويضيء المكان، ثم فرد يديه أمام غرفة نومه، وأرسل يده اليمنى نحو الشمس، واختار…
من الواضح أننا نتقدم بسرعة نحو الثورة، نحو نهوض ثوري سيبدأ في بلد ما وسينتشر، كما في عام 1848، إلى كل البلدان المجاورة، وعندما ستهز المجتمع القائم حتى جذوره، فإنها ستفتح أيضا ينابيع الحياة. لإثبات رؤيتنا هذه، لا نحتاج لأن نستدعي شهادة مؤرخ ألماني شهير (1)،…
انفجرت العبوة في الطريق المؤدية إلى مستوطنة «بسجات زئيف» القريبة من القدس عندما مرت سيارة جيب عسكرية إسرائيلية، فأدّت إلى مقتل أحد الجنود وجرح آخر. بعد ساعات كان الجيش قد اعتقل الخلية التي أعدت العبوة حتى قبل الإعلان عن الانفجار عبر الإذاعة. استغرب الفدائيون…
اعتادت رؤيتهما عند صباح كل يوم. عجوزان طاعنان في السن: هي على كرسيّها المدولب، وهو بظهره المحني يقدم لها فنجان القهوة ويحادثها. تمنّت دوماً أن تعرف بماذا يتحدثان. ألِفت تكرار المشهد منذ انتقلت الى منزلها الجديد قبل أشهر. كان شباك مطبخها يطل على منزلهما الأرضي.…