قصتان قصيرتان....
.jpg)
1- نرسلها لك بسعادة....
رن التلفون في آخر الليل، كان المتحدث "زامر المسلح"، فقيه الأدب، ما كدت أقول حرفاً إلا وكلماته تتدفق.
- وصلت لصانع شواهد القبور؟
- أجل، لكن ما العجلة لتتصل في هذه الساعة؟
- أريد أن تجهّز لي شاهد قبر.
- حسناً تعال غداً...
- ولكن المرحومة عزيزة علي، وأريد أن أطمئن إلى أني في العنوان الصحيح.
- يا حبيبي، هل تعرف كم الساعة الآن، الصباح رباح... نحضر لك بدل الشاهد شاهدين.
- لا فقط واحد... هل أنقلك النص؟ رأيت أن الشخص بالطرف الآخر لا يسمع إلا صوته، قلت:
- هات... ماذا نكتب؟!
- أكتب: هنا ترقد الزوجة الغالية نيروز، رجاء يا الهي استقبلها بسعادة مثل ما أرسلها لك بسعادة!!!
*
2-احذر أن تقربه
كان الحوار حاداً حول الميت المسجّى. زامر توفاه الله: وهم أهله الوحيدون فهل هم مكلفون بأجره ودفنه بسبب رباط العائلة؟
البعض اعترض وقالوا أنهم براء من زامر حتى اليوم الآخر، لقد نهب بيوتنا وسطى على أموالنا وأملاكنا، وأبقانا على البلاطة، لتأكل لحمه القطط والكلاب، الأمر لا يخصنا.
قال كبيرهم: يا جماعة الخير مهما كان في دنياه حسابه عند ربه، انه يحمل اسمنا، ونحن نقوم بواجبنا نحو عائلتنا، صحيح أنه نهبنا، ولنعتبر ان مصروفات دفنه هي سرقته الأخيرة لنا.
- بل يسرقنا حتى في مماته!!
وبتردد ، وبسبب ضغط كبير العائلة ، دفع كل فرد حصته مجبراً لتغطية مصروفات الجنازة والأجر.
دفنوه، وسارعوا ينهون أيام العزاء بأقل من يومين، لقلة عدد المعزين. كان واضحا ان زامر لم يترك أحدا بعيداً عن شره. كانت يده تطول جميع أهل البلد.
عندما طرح كبير العائلة ضرورة إقامة شاهد على قبره استهان الأقارب بذلك وتذمروا ، قال أحدهم:
- اسمه مثل الزفت، حتى لعزائنا بموته لم يحضر إلا نفر قليل، والشاهد يوضع لمن يعزّ على أبناء عائلته.
أصرّ كبير العائلة أنه يعرف ما يعتمل بالصدور، وللعائلة اسمها وكرامتها ولا يمكن أن تتخلى عن شخص يعد من أبنائها، ستصبح سمعتنا في الحضيض.
وهكذا أقنعهم، أو ملّوا النقاش، ووضع كل منهم ما يقدر عليه، وأوصوا له على شاهد لقبره، وقرر كبير العائلة حتى يبرئ ذمته أمام الخالق عندما يحين أجله أن يكتب على شاهد القبر:
- نرسل لك أيها الرب ابن عائلتنا زامر، الذي أفرغ جيوبنا وسرق أملاكنا، نحن غفرنا له ونطلب أن تغفر له أيضا، ولكن إذا غفرت له احذر ان تقربه من عرشك!!.