فنجان قهوة
اعتادت رؤيتهما عند صباح كل يوم.
عجوزان طاعنان في السن: هي على كرسيّها المدولب، وهو بظهره المحني يقدم لها فنجان القهوة ويحادثها.
تمنّت دوماً أن تعرف بماذا يتحدثان.
ألِفت تكرار المشهد منذ انتقلت الى منزلها الجديد قبل أشهر. كان شباك مطبخها يطل على منزلهما الأرضي.
وفيما تحضّر زوادة المدرسة لأبنائها، تسترق النظر اليهما.
المشهد كان يرضيها كناشطة في العمل الاجتماعي: عجوز يهتمّ بزوجته المقْعدة.
وحين غاب عنها المشهد بعد فترة، قلقت وتساءلت إن كان أصابهما مكروه.
قررت أن تسأل، لكنها في الصباح التالي فوجئت بمشهد آخر: الشرفة خالية، وبعد لحظات يظهر الرجل حاملاً صينية القهوة وعليها فنجانان.
انفرجت أساريرها. اطمأنت إلى أن سوءاً لم يحصل.
بعد لحظاتٍ دخل الرجل ليعود فيخرج من جديد وهو يدفع الكرسيّ المدولب، إنما... الخالي.
ركّز الكرسيّ في مكانه، وجلس.
سكب القهوة في الفنجانين.
وضع الأول على الطاولة الصغيرة قرب الكرسي المدولب، وتناول الآخر فرشف منه رشفة وهو ينظر باتجاه الكرسي، وعلى وجهه ملامح ابتسامة.