صباح اليوم كان بمذاق آخر يا سالم! "حبيبة، وليس حفيفة" هكذا قلت لي عندنا التقيت بك لأول مرة في حياتي. كنت تعمل هناك. في جبعات حبيبة ونعلم معا في كلية بيت بيرل لإعداد المعلمين. علمنا الطلبة دورة في الترجمة. كنت زميلي. كنت معتدا بثقافتك مبحرا في لغتك وفكرك. كنت…
- كيف تفعل؟ - لا أفعل! - متى؟ - لا أعرف! - ماذا؟ - لا أعرف! - حتّامَ؟ - لا أعرف! - ماذا تُسمّي الكتابةَ إذًا؟ ألكتابة الشّعريّة؟ - لا أُسمّيها. أمارسُها. أحياها. أتفجّر معها وبها. تتفجّر معي وبي. - لم أفهم. - ولا أنا فهمت! - كيف؟ - لا أعرف! - عُدنا؟ - هل…
قمر آخر يهوي من سماء كفرياسيف، انّه الشاعر والفنّان المبدع الدكتور سليم مخّولي، الذي فارقنا على غير توقّع. وكنّا بالامس قد كرّمناه بكلمات يستحقّها مبدع اصيل مثله وما كنّا نحسب انّنا سنرثيه بذات الكلمات فيا للمفارقة ويا لسخرية القدر. وداعا ايّها الكفرساويّ…
مع صديقين يحبان الفَرَاش، صريع الضوء، شهيد الأمل، جلست في "غرناطة" كفرياسيف. لفّنا صخب تدفّق من استحكام عادة وعُرف مستوطن في حناجر شرقية، والليلة كان أعلى من شوق وألفة أحباء تحلّقوا طاولات العيد. على الجدران عرقُ موسيقى تجاهد لتحيا، يتصبّب رذاذ أحرف وشظايا…
صديقتي العزيزة .. لكم أدرك الآن أن خطواتي كانت تغوص في فراغ، وأني كنت أمشي مُجلَّلاً بالوهم نحو عزلتي الرهيبة. أذكر الآن كلماتك السابقة في تلك البقعة النائية من أرض الله: "اهتم كثيرا بنفسك، فليس لك سواك"، وأذكر غباوتي العظيمة حينما اتهمتك بالأنانية والتفكير في…
رواد المجهول هي النص الأول بين نصوص المجموعة القصصية "قصص من المغرب" (1) التي أصدرها الكاتب أحمد عبد السلام البقالي وهو بعد طالب في القاهرة. وهو نص يرصد فيه الكاتب بعض مظاهر الصراع بين جيلين زمن خضوع المغرب للسيطرة الاستعمارية، جيل الأبناء ممثلا في حسن…
لتنظر... لتشعر... لتفكّر... ولنتكلّم. في كهف من أحد كهوف الحياة، حيث عزلوك فعزلت نفسك، حيث أنت وأنت فقط تتحرك، حيث حواسّك لا تسمع إلاّ إصغاءك إلى العدم. في الإناءِ الفارغ المرمي في أحد الأنهار رسالته، هي ليست علامة للتبادل بين طرفين بعيدين، بل زجاجة تائهة…
ما أكثر ما كُتبَ عن المتنبي، وما أكثر الأبحاث التي قدمت عن شعره! وما أكثر الشهادات التي مُنحت على شرفه، وما أكثر الشروحات والمؤلفات التي صدرتْ تعليقا على أبيات قليلة للشاعر، وما أكثر الأمسيات والمناسبات التي خُصِّصت لعبقرية هذا الشاعر! سيظلّ بئر أبي الطيب يفيض…
شهد العام 2008م نشر كتاب بعنوان "الشعر والشعراء في المغرب على عهد الدولة العلوية"، في جزأين، من تأليف الأستاذين الفاضلين الدكتور عبد الله المرابط الترغي، والدكتور محمد عبد الحفيظ كنون، فما أهم مضامين هذا العمل؟ وما المنهجية المعتمدة في تأليفه؟ ثم ما القيمة…
..تعود بي الذاكرة إلى أيام الطفولة، يوم كان بيتنا مواجهاً للمقبرة، وكنّا نتّخذ من القبور مسرحاً للعبة التخفّي، متناسين كلّ حكايات الرعب وأقاصيص الخوف التي كانت تلقى على مسامعنا لإجبارنا على الطّاعة تارة، وعلى النّوم المبكّر تارة أخرى. كنّا نجاور الأموات…
لا يعرف المواطن العربيّ العاديُّ في الأقطار العربية، والتي يبلُغ عددُ سكّانِها حوالي الأربعمائة مليون نسمة، شيئاً عن ملحمة الشعب الفنلندي، "الكاليفالا". ذلك الانسان العادي قد يذكر في أحسن الأحوال عند ذكر الاسم "فنلندا" وقد يُخلط باسم هولندا بعضٌ من الأسماء…
ليس من السهل رثاء أديب موسوعي بمستوى طلعت سقيرق، عاش حياتَه ودمُه على كفه، في سبيل مستقبل شعبه الفلسطيني، مقدِّماً نموذجاً حياً آخر في قائمة طويلة من أدباء فلسطينيين، كرّسوا جلَّ وقتهم وكل إبداعم من أجل الصراع مع آخر احتلال في التاريخ البشري، وأكثرِها سوءاً…
لا شكّ في أنّ الإنسان، في جوهر ماهيّته وغائيّة وجوده، هو كائن التَّواصُل الخَلاّق، تأصيلا لأصول، تركيزًا لوجود، تأبيدًا لحياة. ومن دون هذا التّواصُل الإنسانيّ الخَلاّق، لا علاقات إنسانيّة مميَّزة مميِّزة للإنسان: حضورًا حضاريًّا خصبًا، راقيًا، بانيًا... فما هي…
* حين يتذكّر حَمَلةُ الأقلام أنّ القراءة لا تقلّ أهمّيّة عن الكتابة، بل أنّ الكتابة ذاتها تستدعي قبلها قراءات وقراءات... وحين سيصبح مَن يقرأون أكثر عددًا ممّن يكتبون... حينذاك أظنّنا سنشهد نهوضًا في دُنَى الأدب. - سـمـعـتـك مـن قـبـل تـقـول هـذا. مـا بـالـك…
..تعانق الموروث والمأثور، مزيج من الشوق والرغبة، انعتاق من عالم الضباب والسراب، إلحاح على باب الحقيقة!.. تقودني هذه الحزمة بإصرار مساء الخميس إلى منتهى الكيان البشريّ، ومحطّ الرحال الأخير لأثقال الروح، فأخلع عنّي كلَّ لبوس كثيف، وأنفض ما علق في الذهن من غبار…
أود الإشارة باني لست باحثا لغويا، بل اكتب من المنطلق الفكري أولا ومن تجربتي الشخصية ثانيا، وقد رصدت في واقعنا العربي داخل إسرائيل قضايا عديدة تناولتها بمجموعة مقالات، اللغة هي جانب هام فيها. أهمية اللغة العربية لأبنائها العرب ولدارسي الحضارة العربية، وقيمة هذه…
في هذه الايام التي تحيي فيها جماهير شعبنا الفلسطيني في الداخل ومناطق الشتات والمنافي القسرية، الذكرى الحادية عشرة للانتفاضة الشعبية الثانية، انتفاضة القدس والاقصى، نتذكر الشهيد محمد الدرة. ذلك الصبي الفلسطيني الغزي، الذي استشهد وهو في حضن ابيه، في منظر ومشهد…
- ... أنا... وَ... وَ... أنا... وَ... * أخي... أخي... إن لم تستطع بالكلام الكثير الغزير أن تنال إعجابنا، فليتك تحاول أن تـناله بالإصغاء! حاول! إصغاؤك قد يُعجِب ويُدهش. - ... أنا... وَ... أنا... وَ... وَ... * أخي... إن كان مبتغاك من التحدّث أن تنال الإعجاب،…
- مـنـزعـجـًا أراك حـتّـى الـتـأفّـف والـنـفـور! * يُزْعِجُنِيْ أَنْ يُنَفِّرَنِيْ مِنَ الْقِرَاءَةِ سَبَبٌ شَكْلِيٌّ لَيْسَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ يَكُوْنَ مُزْعِجًا لِيْ. مُزْعِجٌ أَنْ تَشْكُلَ كُلَّ الْكَلِمَاتِ فِيْ نَصٍّ كَتَبْتَهُ وَنَشَرْتَهُ كَيْ…
«لبنان لم يتغيّر من حيث هو مساحة روحيّة (...) وجزية الدّم التي دُفعت ستوطد لبنان». ... ودفع فؤاد حدّاد (أبو الحنّ) دَمَه فدية. وكان طليعة الشهداء من أجل الحريّة، من أجل الوطن، من أجل حياة تستحق أن نحبّها ونتمسّك بها «مهما تألبت قوى الشرّ، ومهما طغت، ومهما…
كان رحيل الدكتور إميل توما المفاجئ خسارة كبيرة للحركة الثّقافيّة العربيّة الفلسطينية في البلاد فبرحيله خسرنا علما بارزا من أعلام الفكر ورائدا شجاعا لمسيرة هذه الحركة وحين نتحدّث عن الدكتور إميل توما كفرد يجب ألّا يغيب عن بالنا أنّنا بذلك نتحدّث أيضا عن إميل…
في مقدمة مجموعته القصصية "تقليب المواجع" (الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2008)، والتي اجترح لها كعنوان "تواصل" يشير فيها الروائي الراحل خيري شلبي (1938-2011) إلى أن هذه الأقاصيص من طفح الواقع المصري الراهن، مشحونة بعذابات مروعة، هي حكايا بشر تعساء لا ذنب لهم إلا…
مدينة تملؤك بالفراغ وتقذفك بلافتات اغترابك من كل جهات الضجيج وتقيم للاستهلاك منازل شتى على ارصفة تزحف عليها الاضواء و المثرثرون, حين تتنكر لرغيفها وتلهث وراء ترفها الآني تغدو أسوأ من مقصلة او كثلاجة حفظ الموتى. حتى الشوارع لم تعد وفية لخطاها, اقصى ما يمكن…
على غير عادتي، أفقت اليومَ ولم أسرع في مغادرة البيت لأتجه إلى حيث أعمل في رام الله. لا من كسلٍ تلكأت ولا مِن غنج مَن ولِدَ في أيلول، بل حاولت التأكد أنّ طريقي "سالك" وأن جيش الاحتلال لم يغلق حاجز "قلنديا"، فمنذ الصباح الباكر التقطتُ بعض الإخباريات التي أفادت…