أدب ونقد ولسانيات
247 مادة في «خواطر أدبية».
خاطبني النسيان، ربّت على كتفي ودعاني للانطلاق نحو الغد. قال فرحًا: "دفعتَ ياهذا ضريبة النسيان كاملة فابقَ، لا تخشَ الفناء بعد اليوم! دفعتَ مستحقات الغياب فاحضر بكل ما تملك من ذاكرة مكلومة مخدوشة". قلت له: "أنا لست أنا!". عنّفني وهمس: "لستَ بعدَ الآن متّهما…
أريد أن أكتب عن هذه المغامرة المتكررة المسماة الحب، حين تحاول الروح ان تجد صورتها، وعشَّها، وسماءها، في روح أخرى، فتحوم حولها، وتعلو، وتهبط، وتتحرش، وتقيس، وتزن، وتندفع، وتهرب، ثم تحين اللحظة المسكرة المؤلمة، فتنشب الروح في الروح الأخرى مشاعرها، بقوة، ولأن…
انعطفت الأغنية بعد أن انقطع الوتر على حين غفلة، وتر صغير شد بعناية في رحم البيانو، تلك القطعة الخشبية المصقولة. كان النغم يتسامى نحو فضاء الروح، استشعرت بأنّ مسامات الجلد ترطبت. بلّلها عرق انداح من ينابيع العمر المنقضي خلف التلال المغبرة بمخلفات الذاكرة.…
مشيت قليلا فى الشوارع المعوجة كان المشهد غريبا العمارات العالية مائلة، والبيوت محنية تطلعت من جديد المدينة كلها مختلفة.. عجوز متصابية أو صبية عجفاء أدرت عجلة الأفكار محاولا معرفة السر تساقطت أفكارى وظنونى كانت جميعا.. مائلة لم أجد منها ما يصلح سببا الأرض…
مرت مئة وثمانية عشر عاماً على ذكرى ميلاد سيد درويش دون أن تجد الذكرى جهة حكومية تحتفل بها. فلم نر عرضاً مسرحياً له في دار الأوبرا، ولم نسمع أن الإذاعة خصصت لموسيقاه العبقرية يوماً، ولا أفرد له تلفزيون "عبودة ماركة مسجلة" مساحة تليق بعملاق بنى موسيقى مصر…
-1- هذه العيلة الكريمة هي السبعلاني. أما عدد أبنائها النجب فأربعة أشخاص، ونصف الشخص: "الداعي"، وأولادي، بيار، وشادي وناتالي، وزوجتي التي التحقت "بشرف" العيلة. فكان لها نصف شرف ما لنا. أقول العيلة الكريمة، مستمداً قوة الكلمة، من قول السموأل الجاهلي: "إن…
عذرًا عزيزي، أخبرتك منذ البداية بأنك تركض فوق حقل من الألغام. إذن أنت والموت على موعد! لهذا أرجوك ابتعد عن الطريق المعبّد أمامي، لقد تعبت كثيرًا حتى تمكنت من الوصول إليه "عنوة"! ورجوت الشمس أن تصل إلى أرصفتي، ثم علقت عند المرفأ منارة، وجلست أصطاد السمك، ومن…
"أ. هل كنتُ مريضاً؟ هل شفيت؟ ولكن من كان طبيبي؟ كيف استطعتُ نسيان هذا..! ب. الآن فقط، أظنك شُفيت. لأن من ينسى، في صحة جيدة يكون" - نيتشه- * * * في أحايين كثيرة نرغب لو أن رؤوسنا خاوية من ذاكرة تسمم حياتنا كلها، فتلسع أول ما تلسع القلب، هذا العضو الحساس…
شكراً لنوارس البحر وهي تسرق ذاكرتي السوداء وتنثرها زبداً فوق موج البحر الذي حملني على أمواجه العاشقة ورمى بي في عرضه بلا قوارب نجاة لأتماثل للغرق بكامل حزني المطبق على الشمس.. شكراً للبواخر وهي تمخر عباب الحزن الأسود وتذروه في قلب المطر.. شكراً لاسطنبول وهي…
كنت أحمل باقة من الورد حين صوب فوهة البندقية في وجهي قلت له: - دعني أكمل أغنيتي، هذا الطريق يؤدي نحوها. أشرت بيدي نحو تل صغير يرقد في البعيد. لكن يديَّ بقيتا تلوّحان في الهواء حين انفجرت الرصاصة في أعناق الورد الساذج بين يديّ. آه .. يبدو بأن الرصاصة اخترقت…
ماذا يريد ٱلشّاعر؟ أهو يريد؟ يريد أم يحلُم أم يُحِبّ!؟ أيَعرِف ما يريد؟ أيَستطيعُ أن يعرف؟ وإنْ... أيَستطيعُ أن يُحَقِّق معرفتَه؟ وإنْ... أيَفرحُ ويكتفي؟ إذًا: فَمِن أينَ قصائدُه ٱلتّاليةُ، وكيف، ولماذا، وحتّى متى؟ وبٱلتّالي: أيَكون قد بلغ ٱلمِثال؟ لكنّه يعرف،…
(عن كتابه: الانتفاضة في أدب الوطن المحتل) ما من مفكر أو أديب أو باحث، فلسطيني أو غير فلسطيني، توهم أن تكون الانتفاضة الفلسطينية ( انتفاضة الحجارة )، نهاية المطاف، أو غاية الانتظار الطويل الذي استمر أكثر من عشرين سنة متواصلة، قضاها الإنسان الفلسطيني قلقاً…
أنت بلا شك تدركين بأن الفنان لا يخجل من ريشته إذا اتّسخت، لا يخجل من ريشته إذا بليت. لكنه يموت ألف مرة إذا جفّت! أقصد.. ذاك الفنان الذي ما فتئ يبحث عن ملهمة ترتدي الأسمال، وتقف طويلاً تحت دفق المطر، تستجدي رغيف الخبز، تتقاسم فطيرة الزعتر مع الحمام، تلقِّم…
هذا الفتى.. يبدو عاشقاً خيري حمدان أصيب الفتى بعسرِ هضمٍ، لم يعدْ قادرًا على النوم. يبدو الفتى عاشقاً، أراه هائماً في الشوارع حائراً. دعيه وشأنِهِ أرجوك يا أمّه! هذا الفتى عاشق، قلبُه ينبضُ في صدرِهِ متحسرًا، قال بأن عينيها أسرته الليلةَ قبلَ البارحةِ حينَ…
العالقون على السكة فاديا سعد في مشهد سينمائي من التحقيق في جريمة قتل، يقول الضابط لعادل إمام وهو يقرأ من الورقة التي في يده: ".. الضبع مات في سكتة قلبية بعدِ ما خاف مِنِ القَطْر". "القطار".. فيرد عادل إمام متعجباً: " الضبع خاف من القطر؟" فيؤكد الضابط مبتسما:…
لحظة القبض على الـ (G-Spot) ورقة في النّقد الثّقافيّ بقلم: تركي عامر (*) هذا ليس مقالاً، ولا أسرودةً، ولا قصّةً، ولا قصيدةً. هذه مكبوتة أحاول تحويلها إلى مكتوبة. لو قُيَّض لمكتوباتنا أن تكون مرآةً لمكبوتاتنا، لتربّعت العربيّة (لغةً وأدبًا وفكرًا وثقافة) على…
من خلف الكواليس خيري حمدان الإهداء: للدكتور إياد قحْوش شاعر الزجل الذي فتح متاريس الذاكرة يوميات المسرح 1- كنت قد تعرفت على عدد كبير من الفنانين والفنانات العاملين في المسارح البلغارية بحكم عملي الصحفي. قبل عقدٍ من الزمان ويزيد، هاتفتني إحدى الفنانات…
أحب شفاهكِ منغلقة كانت، ومنفرجة فاديا سعد جلست اليوم أرسم اللوحة بعد أن هيأت كل مستلزماتها، وبدأت بتخطيط عينينك. كل الذين يتقنون فن الرسم يضعون خطوطاً عامة للكائن كاملاً.. إلا أنا، فقد بدأت من حيث أؤمن أن العالم يولد من ذلك الشق الصغير الذي يبعد جفن رطب فوقه…
نقاط وفواصل 5 خيري حمدان هناك هناك تجري المياه دون أن تمارس عليها السلطات كافّة أنواع القمع، فترى الماء سلسبيلاً عذبًا، لا يخشى الحصى وفتات الصخور المتدحرجة في بؤبؤها. هناك يلعب الأطفال بكراتٍ من الثلج دون أن يخشوا جحيمًا يأتي من السماء على شكل هدايا، يرسلها…
بصحبة زوربا خيري حمدان دعاني أحد الأصدقاء لتناول العشاء في أحد المطاعم اليونانية، قلت له بأنّي أفضّل الذهاب لأيّ مكان آخر. أصرّ صاحبي على معرفة السبب، فأخبرته بأنّ اليونانيات غالبًا ما يتسبّبن لي بالإحراج. دهش صاحبي لكنّه أصرّ على المضيّ إلى هناك. جلسنا ليس…
في الكتابة والأهمية والانتشار (حـواريّـاتٌ حـائـرة) حنا نور الحاج ** ألا تـرى أنّ ابتعـاد جمهور الـمتعلّمين عـن القـراءة يُـبعِد الأدبـاء عـن الكتابـة؟ - بلـى، لـكن في المقـابل إنّ رداءة مـا يُـكتَب ويُـنشَر تُنفِّـرُ الجمهـورَ مـن الـقراءة. ** ألـيس مهـمًّا…
نقاط وفواصل -1- خيري حمدان أنا في الانتظار كنت أجلس عند حافّة الطريق، أخذت أنظر نحو الأفق البعيد. حسنًا، الشتاء أخذ يقترب وينذر ببردٍ قارص. حسنًا، بدأ المطر بالهطول، ابتلّت ملابسي ونخر الصقيع عظامي. لكنّ الأفق كان يلاحقني ويشدّني ويسمّرني في مكاني، أنا المسحور…
الزنابق والأعناق المكسورة خيري حمدان -1- تستمر الرحلة، عبثًا نحاول أن نضع العصي بين العجلات المتسارعة. نحن حاولنا رسم الطريق نحو المستقبل بملل، ولم تكن لدينا رغبة في وضع العلامات الفارقة عند المنعطفات. نسينا بأنّ الفاصلة تتيح لنا الفرصة والمجال لنتنفّس…
في الهوى... صفصافة أخرى للغياب، دمع غيم زاجل، قانعاً مثل طير العاشق... شغف شتاء آسن وجنون مآثر. ابراهيم زهوري إلى ذكرى أمي وصديقاتها لا تجد صعوبة كبيرة في التعرف على اسم آخر الراحلين أو الراحلات عن هذه الخضراء، رغم كثرتنا في ضيق وأواصرنا تتفتت في تيه…