"سيزيف" ٱلأزمنة

إيلي مارون خليل قرأها 1,455
 

Elie%20Maroun%20Khalil.jpg

ماذا يريد ٱلشّاعر؟

أهو يريد؟

يريد أم يحلُم أم يُحِبّ!؟

أيَعرِف ما يريد؟ أيَستطيعُ أن يعرف؟ وإنْ... أيَستطيعُ أن يُحَقِّق معرفتَه؟ وإنْ... أيَفرحُ ويكتفي؟

إذًا: فَمِن أينَ قصائدُه ٱلتّاليةُ، وكيف، ولماذا، وحتّى متى؟

وبٱلتّالي: أيَكون قد بلغ ٱلمِثال؟

لكنّه يعرف، تمامًا، ٱستحالةَ ٱلأمر.

وإلَّمْ؟ يَحيا ٱلمأساة!

ألمعرفةُ وعدمُ ٱلقدرة! عدمُ ٱلقدرةِ على ٱلمعرفة، وٱستمراريّةُ ٱلبحث!

يعرفُ، هو، أنّه عاجزٌ عن ٱلمعرفةِ ٱلمُطلَقة. فهناك "معارف"، ولا يُمكنُ حَصْرُ "ٱلمعرفة". لذلك، يحاولُ ٱلشّاعرُ، بشكلٍ دائمٍ، لا بدون فرحٍ مُغَلَّفٍ بألَم، أن يعرفَ شيئا. أن يعرفَ أشياء.

ويعرفُ أنّ هذه مُحاولاتٌ. مُحاولاتٌ حلوة. غنيّةٌ بٱلأمل. مَعْجونةٌ بٱلألَم. فلا ييأسُ، ولا يتراجع.

يَعْقِد ٱلإرادةَ على إرادةٍ جديدة!

إنّها لَمأساةٌ. مأساةٌ لذيذةٌ. جحيميّةٌ نَعيميّةٌ مَعًا.

"سيزيفُ" ٱلعُصور!

ويريدُ أن يحلُمَ ٱلشّاعرُ، أم أنّه يحلُم؟ أم أنّه كائنُ ٱلأحلام؟

أيَتّضِحُ، للشّاعر، ما به يحلُم؟

أيَحلُمُ هو، أم يعيشُ، أم يحيا؟ ألا يمتزج حُلمُه بٱلواقع، فيختلطُ ٱلأمرُ عليه – علينا؟

أيَعيشُ حُلمَه – أحلامَه، أم يحيا؟

أحُلمُه تجسيدٌ لحياتِهِ؟ أم حياتُه تجسيدٌ لحُلمِه؟ فلا فارق!

أيَستطيعُ ذلك؟ إنْ... أيَفرحُ ويكتفي؟

إذًا: فَمِن أين قصائدُه – حياتُه التّاليةُ، وكيف، ولماذا، وحتّى متى؟

وبٱلتّالي: أيَكونُ قد بلغ ٱلمِثال؟ وهل يُبْلَغُ ٱلمِثال؟

وإِلَّمْ؟ كيف يحيا ٱلمأساةَ! وكم!...

عَدَمُ ٱلقدرةِ، وٱستمراريّةُ ٱلأحلام!

يعرفُ، هو، أنّه يعجزُ عن إيقافِ ٱلأحلام. لكن: أيُريدُ إيقافَها؟ لا يَظُنُّ، ولا يُظَنّ!

لذلك، تبقى أحلامُه تتفجّر من قاعِ ذاتِه... في حميميَّتِها ٱلأكثرِ صَفاءً وصِدْقا.

أحلامُه... قصائدُه... كلُّ قصيدةٍ حُلمٌ. كلُّ حُلمٍ بَدْءٌ لحُلمٍ جديد. لقصيدةٍ جديدة. لحياةٍ جديدة.

تُعَذِّبُه ٱلقصيدةُ. يَفْلِتُ الحُلمُ منها. يتبخّر. يَمّحي في ذرّات هذا الكون.

ويُعَذِّبُه ٱلحُلم. تَفْلِتُ ٱلقصيدةُ منه. تذوب. تمّحي في ذرّات هذا ٱلنّور.

يَعْقِد الحُلمَ على حُلم جديد!

ألمأساةُ ٱللذيذةُ... ٱلجحيميّةُ ٱلنّعيميّةُ مَعًا.

"سيزيفُ" ٱلأحلام...

ويريدُ أن يُحِبَّ ٱلشّاعرُ، أم أنّه يُحِبّ؟ أم أنّه ٱلحُبُّ نفسُه؟ أم... كائنُ ٱلحُبّ؟

أيعرفُ ٱلشّاعر ما يُحِبّ؟ مَن؟ أيَختارُ موضوعَ حبِّه؟ ألا يمتزجُ حبُّه بفكرةِ ٱلحُبّ عنده، فيختلطُ ٱلأمرُ عليه – علينا؟ أم هو يُحبُّ ٱلحُبَّ!؟

أيَحيا حبَّه؟ أيَحيا ٱلحُبَّ؟ أم أنّ حبَّه تجسيدُ حياتِه؟ فلا فارق!

أيَستطيعُ ذلك؟ إنْ... أيَفرحُ ويكتفي؟

إذًا: فَمِن أين قصائدُه – حياتُه ٱلتّالية، وكيف، ولماذا، وحتّى متى؟

وبٱلتّالي: أيَكونُ قد بلغ ٱلمِثال؟ وهل يبلُغُه؟ هل يُبْلَغُ ٱلمِثالُ – ٱلكمال؟

وإلَّمْ؟ كيف يحيا ٱلمأساة! وكم!

ألحُبُّ... أنْ يحياه. إنّها ٱلقدرةُ وٱلاستمراريّةُ في ٱلحُبّ، لأجلِ ٱلحُبّ ومَدى ٱلحُبِّ ٱلّذي لا مدى له.

يعرفُ، ٱلشّاعرُ، أنّ ٱلحُبَّ حياتُه – قصائدُه – رغائبُه. يعرف أنّ تلك طبيعتُه. ألنّورُ لأن يضيء!

في تركيبتِه ٱلجسديّةِ – ٱلنّفسيّةِ، يزيدُ ٱلحُبُّ على دمائه. فيظلُّ يتدفَّقُ من قَعْر ذاتِه، في حميميَّتِها ٱلأكثر عمقًا ونُبلاً.

كلُّ قصيدةٍ حُبٌّ. كلُّ حُبٍّ قصيدةٌ. كلُّ حُبٍّ بَدْءٌ لحبٍّ جديد. لقصيدةٍ جديدة. لحياةٍ جديدة.

يُشقيه ٱلحُبُّ؟ يَسْمو به؟ إلاّ أنَّ ٱلقصيدةَ تَغورُ فيه. تذوب. يَمَّحِيان في ذرّاتِ ٱلنّور. مَن يقولُ إنَّ ٱلنّورَ ليس جسدًا تَصَفَّى؟

يَعْقِدُ ٱلحُبَّ على حُبٍّ جديد!

"سيزيف" ٱلحُبِّ!

أَيُريدُ ٱلشّاعرُ؟ أَيَحلُمُ؟ أَيُحِبُّ؟

إنَّه يحيا... لا يُمَيِّزُ بين رغبةٍ وحُلمٍ وحبٍّ. لا يُمَيِّزُ بين قصيدةٍ وحياة. ولا بين حياةٍ وقصيدة.

"سيزيفُ" ٱلأزمنة!

ويَلَذُّ له أن يكون!

15/5/2008