قصة ورواية

668 مادة.

نصف إنسان - ق ق ج

منذُ تمَّ قصفُه؛ وكلما الشمسُ إلى غسقٍ تميل؛ نصفُهُ العلويُّ يمضي فوق عربتِه الواطئة؛ ليطرحَ السلامَ على قبرِه الموعود، ثمَّ لساقيهِ المكفنتين يتلو الفاتحة! منذُ تمَّ قصفُه!

عمر حمش

حيرةُ عينين

رأت الكوخَ بهيمةً، وهو يغطسُ في ليلِ السواد، طيلة ليلةٍ دوّخها فيها الشخير، وفراشاتٌ سوداءُ ظلَّت ترّفُ لعينيها، وتشهقُ لها يائسة. ولمّا الفجرُ تنفس؛ ارتفعتْ، ثمّ استقامت على ساقين مثل بوصتين، فثقل الرأسُ؛ وانطلق طاحونةً تجرشُ نارا. عيونُ الصغار تفتحتْ، فخالتِ…

عمر حمش

بـلـدنــا - قصة قصيرة

في شارع جانبي عند دوران شبرا يوجد مكتب شهر عقاري. شقة ضيقة بها أربع حجرات، في سقف كل حجرة مروحة، وعلى أرضها خمسة مكاتب صغيرة وقصيرة تبرز من جانبيها ركب الموظفين. في التاسعة صباحاً تبدأ في المكتب الحركة والزعيق والزحمة ووجع الدماغ، ويتواثب المواطنون مثل فشار…

د. أحمد الخميسي

هيروشيما في متحف اللوفر ؟؟؟ - قصة قصيرة

امتلأ الجو رعباً.. قاذفات الروكيت تطحن الحي العتيق، القابع على قارعة الطريق كطفل شحاذ فقد أبويه في لحظة مزمنة.. مسح محمود عبرات ظلت عالقة بخده المبتل بالصقيع الشتوي.. أدار رأسه نحو أنقاض ولدت منذ أسبوع، بوضع آلي مرغوب فيه.. كانت أطلالاً منذ سنة فقط. أخرج…

أحمد ختّاوي

الذئاب الشاردة - قصة قصيرة

صادق الزعيم الكبير للماشية على اتفاقيته مع جاره الذئب وعدوه التقليدي، بعد أن اعتدى الذئب على مزرعة المواشي واستولى على أجمل وأثمن بقعة من تلك المزرعة، على معاهدة طويلة الأمد يتعهد فيها الذئب بالحفاظ على سلطنة الخراف الهزيلة ودعم زعيمها الخانع والإبقاء على…

محمد حسن فقيه

ابتسامة على كف الريح - قصة

أنا مازلت اذكر أنني كنت هناك.. قبل قليل أخذتني الطريق تحت إبطها، وطوتني كطي السجلات للكتب، وكممت ذاكرتي، ووزعت عيني على الأشياء المتأبدة على جنباتها.. وأمرّ عليها سريعاً وهي تلوذ وراء نافذة الباص.. كل شيء كان يركض وانا مستمر في مقعدي وبين يدي كيس حوى من سقط…

نايف النوايسة

عجوز رصيف المدرسة

-1- كانوا يشاهدونه، صباح كل يوم، أمام باب المدرسة. يجلس على حافة الرصيف، في يده عصاه، كأنه شحاذ ينتظر العطاء من جماعة التلامذة الوافدين الى المدرسة. وكم مرة ناوله بعضهم المال، وكان يرفض ذلك بحركة من يده الراجفة وبابتسامة، على تمتمات، ترسلها شفتان مختلجتان.…

أنطوان السبعلاني

تدريبٌ عسكريٌّ عربيّ - قصة قصيرة جداً

جاءت حطينُ هادرةً، تُشهرُ الدروعَ، وتقفُ أمامَ اليرموكِ صلبةً مثل جدار! فتصايحت اليرموكُ عاريةً: - فلسطين عربية! فتقافزت هراواتُ حطينَ تشرخُ الرؤوسِ، وتحطُمُ العظام؛ فاستماتت جندُ اليرموكِ؛ وهي ترددُ الهتاف: - فلسطين عربية! فنشطت فيهم حطينُ؛ ثمَّ استزادت في…

عمر حمش

أيوب يختلس أوجاعه - قصة قصيرة

ارتطام الأرض بالأرض جنحة.. هكذا كان يتراءى له الأمر.. وهو يمتطي كوة مطلة على ممكن بصيغة الجمع.. الغبار المتناثر من ذقن "نوال السعداوي" يزعج المارة.. يثير غباراً لا ينتهي.. سقط من فوهة الجمع بصيغة المفرد.. هكذا كان يتهيأ له سقوطه في زمن الوحل المفعم بتاريخ…

أحمد ختّاوي

عبــارة... - قصة قصيرة

كتب على جبهته عبارة: البحر طريقك الوحيد... لا تتردد.... ولكنه لا يريد أن يموت، كيف ينتظر التغييرات وهو ليس إلا أنموذجاً للتغييرات التي طرأت، حقنة مغرية تستمد صدقها من كلمات من قصب وليس لها حروف منقطة، هو كائن حي عارف، ينتظر جديدا لا يحس حتى بوجوده ! سيهرب...…

عزيز العرباوي

على قارعة الطريق - قصة

إنتظر مطولاً مرور أية حافلة لتقله إلى شارع رئيسي أو محطة، مضت أكثر من ساعة وكافة محاولاته باءت بالفشل، كانت تعبر من أمامه سيارات فارهة، ملونة، في منطقة سياحية بمدينة إعتبرها حلم حياته، كان حريصاً طوال عمره على الوصول إليها، وبعد مشقة وعناء وصراع مرير، حظيت…

سحر حمزة

النـّفـس الحـيـَّة - قصة قصيرة

- وجدتها..!! قالها الكاتب الكبير لصديقه الشاعر.. نظر الشاعر إليه قائلاً: - قصة جديدة؟ - لا.. إنها الشرفة التي من خلالها سأكتب جميع قصصي. - أية شرفة؟! - سأطلب من المقاول أن يبني لي شرفة من الجهة الجنوبية لبيتي، تطل على المناظر الطبيعية الخلابة بألوانها التي…

ميسون أسدي

حسن الاسكافي - قصة قصيرة

بين أحذيةِ أهالي القرية، كانت له حكاية.. وبين جدران الماضي القريب، كانت له قصة. صنع أحداثًا في الخفاء.. وعاش بين ظهرانينا فدفن في مقبرة الشهداء.. فقد كنتُ إذ ذاك من هؤلاء الجالسين.. انتظر كغيري مجيء دوري الذي عيَّنه لي طبيب الأسنان بعد أسبوع من رقع ضرسي،…

العبور إلى قيظ الهجير - قصة قصيرة

يعبر التيهَ محمّلا بثقل العنب المفضي إلى الكروم.. إلى العنب المعتّق الممنوح لطارق بن زياد.. وهو يمتص زبد البحر الأمامي.. طارق يطرق باب البحر.. ولا يلجه.. يطرق البحر طرقاً خفيفاً.. ليتخطى هزيع البحر الغاسق..الحراس كانوا نياماً يتوسّدون موج البحر.. والبحر يتوسّد…

أحمد ختّاوي

إنتقام إمرأة...!! - قصة قصيرة

كانت على فراش الموت، أعطوها شهراً واحداً كأقصى حد.. فهمت ذلك رغم أن لا أحد يريد أن يعترف أمامها، بما صار معروفا لديها من الهمس حولها. ما كان يقلقها حقاً أن زوجها صار مرتبطا منذ أقعدها المرض قبل نصف سنة، بفتاة شقراء بجيل ابنه. لم ينتظر وفاتها.. ليدعها على الأقل…

نبيل عودة

وصيّة - قصة قصيرة جداً

أخذته؛ لتضربَ على سجادِ ربيع؛ فظللتهما أسرابُ نوارسَ؛ رآها الصغيرُ تحت قرصِ الشمسِ غيمةً تعدو، وجواره أمّه رفعت جذعها؛ كان في عينيها خبرٌ يرتجُّ؛ يدُها النحيلةُ أخذت أمامها تطوف، ومع تنهيدةِ نارٍ سمعها تقول: - هناك! لم يفهم؛ لكنها أشعلته: - تحت تلك…

عمر حمش

استفاقة - قصة قصيرة

- آلو.. عيادة طبيب العيون؟ - نعم.. تفضلي.. - من فضلك.. أريد أن تحددي لي موعدًا مع الطبيب لبعد الظهر. - آسفة سيدتي.. الدخول إلى الطبيب بدون مواعيد مسبقة.. تستطيعين المجيء في الخامسة، وستدخلين إن لم يكن قد سبقك إليه أحد. - أأنت متأكدة؟ فأنا أتضايق من الانتظار…

أمان السيد

ليس عضواً في النادي.. - قصة قصيرة

وقعت حادثة غريبة في نادي للسباحة، فجأة عبر بسرعة رجل عار كما ولدته أمه، يخفي وجهه ويهرول نحو غرف الرجال. كانت الصديقات الثلاث يجلسن على حافة البركة يتبادلن انطباعاتهن وتعليقاتهن التي لا تنتهي، حول مشاهداتهن وأخبارهن وما وصل لمسمعهن، او ما يسمى بلغة الرجال…

نبيل عودة

إنسان - قصة قصيرة جداً

ضرب الأخماسَ في الأسداسِ كعادتِه في كلَّ مساء، فصالَ مرعداً، وجال، فذبحَ ألفاً أو يزيد ذبحَ الخراف الراجفات، تخيّر فيهم متلذّذا مواضعَ سيفِه، فحزَّ الرقاب، وبقرَ البطونَ؛ ثمَّ مال على السَّبايا، فاركاً كفيّه، فانتقى الفارعاتِ المستسلمات، ثمَّ ساقهن مهمهماً إلى…

عمر حمش

نجح الدفاع.. وفشل المتّهم !!

قصة قصيرة وجهت لصالح تهمة قتل مراد عمداً. كانت التهمة واضحة ومثبتة بالتأكيد في الكثير من تفاصيلها. وهناك شهود ادعاء سمعوا التهديد وشاهدوا الضحية برفقة المتهم في ليلته الأخيرة.. بعدها لم يعد مراد إلى لبيت، واختفت آثاره. المشكلة التي واجهت المحكمة ان جثة مراد،…

نبيل عوده

السـّــراب

كل يوم كنت أعبر الشارع المزدحم دون أن أبالي بتلك العجوز التي تجلس أمام باب الجامع الكبير، أما هي فقد كانت تراني وتراقبني كل مرة وأنا أحمل أكياس الرز من المخزن إلى الدكان. وفي يوم من الأيام كالعادة وأنا أعبر الشارع سمعت صوتا متقطعا ينادي باسمي: عبدالجبار...…

عزيز العرباوي

الكرسي

تتلاشى مثل فقاعات صابون، وكأن شيئا لم يكن، أمر عجيب هذه الذكريات "وددت لو قبضت عليها واحدة إثر أخرى، لو حزمتها ووضعتها في كيس وأحكمت الرباط عليها.. لكنها تفر كما يفر الماء من بين أصابع اليد.. أو كما الغربال لا يحتفظ بالماء"! كنت في شبابي ذكياً، ولمّاحاً،…

د. محمد ناصر

بـَصْمة مواطن - قصة قصيرة

يبتلعه المساء، فيوغل في أحشاء الصمت، ومن ذا الذي يستطيع فراراً إذا عسعس الألم داخل النفس، وتوغلت الأحزان في حنايا الفؤاد، يتآكل قلبه... تتساقط أشلاؤه... يتمزق صوته على حدود الزمان، ولا من مجيب، تقوم جاهلية القرن الحادي والعشرين بوأد مشاعره وكرامته، بينما يتجمد…

لبنى ياسين

خواطر حول تجربتي مع القصة القصيرة

أثار مقالي السابق جول القصة القصيرة جداً ردود فعل ثقافية هامة وواسعة جداً، أعطتني لوحة أكثر اكتمالاً لفهم المضمون القصصي عامة، وكان استنتاجي الأساسي هو عبث إقامة تقسيمات ميكانيكية في إطار الفن الواحد، بمعنى ان القصة هي فن لا يتجزأ، اما ان تكتب قصة تُقرأ…

نبيل عودة