ليس عضواً في النادي.. - قصة قصيرة
وقعت حادثة غريبة في نادي للسباحة، فجأة عبر بسرعة رجل عار كما ولدته أمه، يخفي وجهه ويهرول نحو غرف الرجال. كانت الصديقات الثلاث يجلسن على حافة البركة يتبادلن انطباعاتهن وتعليقاتهن التي لا تنتهي، حول مشاهداتهن وأخبارهن وما وصل لمسمعهن، او ما يسمى بلغة الرجال "حديث نسوان". وكانت ضحكاتهن تلعلع وكأن لا أحد غيرهن يتسفع على جوانب البركة..
- انظري لتلك الشقراء.. أمس جاءت بمايوه أزرق سماوي.. اليوم مايوه أبيض، يكشف من مفاتنها أكثر مما يخفي.
- اوه.. لو سارت بدون مايوه لكانت مستورة أكثر.
- لا ينقصها شيء.. لديها ما تفخر به.. ليتني مكانها.
- ولكني أعتقد انها ممتلئة قليلاً.. يجب ان تنقص من محيط خصرها عشرة سنتيمترات على الأقل.
- ألا توافقين معي انها كما هي.. تشد أنظار كل أعضاء النادي الرجال.. وحتى النساء؟
- انظري لذلك الرجل.. ظل يلاحقها بعينيه حتى ارتطم بعمود الإضاءة.. ياله من مخبول.. كأنه لم ير مفاتن امرأة في حياته.
- هو دائماً هكذا.. نهم لا يشبع.
- هكذا كل الرجال.. تلك التي لا يصلوا اليها هي المشتهاة.
- هل ترين تلك السمراء.. كل أسبوع مع صديق جديد..
- ربما حان الوقت لتُغير نادي...
- الله عليك.. تغارين منها؟ الا تذكرك بأيامنا الماضية؟
- ليت أيامنا تعود..
- نعود عشر سنين الى الوراء؟
- ما هذا التخريف.. لا يمضي يوم دون ملاحقتنا..
- انظري لصديق الشقراء.. كنت أعرفة منذ سنتين على الأقل..
- يا لها من صائدة جيدة..
- بل هو صائد ماهر..
وانطلقت الضحكات..
- انت لا تشبعين يا صاحبتي.
- ماذا تعنين؟
- نحن أيامنا تمضي.
- ايامك أنت.. يا عجوز.. انا دائماً مرغوبة
وينفجر الضحك مرة أخرى..
- أمس لاحقني سعيد مرة أخرى. انه ملحاح.. لصقة انكليزية.. أراد ان يشدني لتواليت الرجال... يا له من معتوه..
- ارسليه لي.. لأجعلة يزحف على بطنه أمام الجميع..
وانفجر الضحك قوياً مرحاً... ولحظتها وقع الحادث الغريب..
ظهر رجل عار كان يغطي وجهه ويركض نحو غرف الرجال.. وعورته مكشوفة، لافتاً أنظار الجميع.
علا الصفير والضحك من كل أطراف البركة، ولفت خاصة أنظار الصديقات الثلاث... وغمر الضحك المرتفع كل من شاهد تلك الحادثة النادرة وعلا اللغو، وتبادل الجميع التفسيرات..
قالت الصديقة الأولى وهي تتأمله قبل ان يختفي:
- هذا ليس زوجي..
قالت الثانية.
- بالتأكيد ليس زوجك.
تفرست فيه الثالثة وقالت:
- هذا الشخص، من المؤكد تماماً، ليس من أعضاء النادي.
وانفجرن بضحك صاخب جعل الدمع يملأ عيونهن...
نبيل عودة – كاتب ناقد واعلامي – الناصرة
nabiloudeh@gmail.com