من حوار الياسمينة والعصفور (37)

سـوزان ضـو قرأها 1,500
 

من حوار الياسمينة والعصفور (37)

---------------سـوزان ضـو---------------

"علّمتني الحياة أن أجعل قلبي مدينةً بيوتها الحبّ، وطرقاتُها التسامح والصّفح، وأن أعطي ولا أنتظر الردّ على العطاء، وأن أَصدُقَ مع نفسي كي أستطيع أن أَصدُق مع الناس، وأن أَفهمَ ذاتي قبل أن أطلب من السوى أن يفهمني، وأن أتلقّى الهزيمة بصدرٍ رحب حتى يتلقّاني النصر بصدر أرحَب"

أمّي- المحبّة

أمّي:

لأنّك زرعتِ في صدري قلباً ينطق بالحبّ ويحاور بمحبّة.

لأنّك أصغيتِ لي بالأمس، علّمتني كيف أصغي لصغاري اليوم.

لأنّك حين تتكلّمين تنتظرين جوابي، علّمتِني كيف أحاور بحب، وأكتب بحبر القلب حواراً يستحق انتظار جوابه، عمراً من الانتظار.

إليكِ أمّاه، مواسم حصاد الكلمة من بيادر قلب ابنتك.

كلّ عام وقلوب أمّهات العالم، قلب الدّنيا، بخير.

ياسمينتكِ

*******

* تشرق اليوم بفرح، أيُّ المواسمِ حان وقته؟ أيُّ نسيان يخترق ذاكرتك؟

Ø مَن تزرع كلمة تحصد مواسم كلمات. أمام حروف روحكِ أنحني. أنساكِ؟ أينسى الربيع زهوره؟ أم الفجرُ ضوءَه؟ أم الشمس دفأها؟ أنتِ الإبتسامة المشرقة على شرفة عمري، لا أنتمي معكِ الى أي انكسارات.

* لا بدّ من جغرافيا ترسمها الحدود الفاصلة بين مكان وآخر، ومن تاريخ يرسمه الوقت الفاصل بين زمان وآخر. حدود التاريخ والجغرافيا قدرٌ يأبى إلا أن يتلاعب بمصائر البشر في كلّ زمان ومكان.

Ø ألَم تقولي لي ذات يوم: "إذا لاحت لكَ في غيابي خيالات الانكسار تذكَّر أن ثمّة من نذر العمر وفاء لك"؟ شكراً لدنيا تنتمين إليها، أفسحت لي بين صفحاتها مساحة عطرٍ، هي أنتِ.

* بل هنيئاً لمن امتلك القدرة على الانتماء وكسر قوانين اللعبة، ولِمَن قطف العطر ونثَرَهُ على امتداد أزمنة الشوق.

Ø شكراً لكِ كلمة حروفها نسمة حياة تُسْكِتُ جوعي إليكِ. أشتاقكِ، علّميني ممارسة الانتظار بدون ألم!

* ذات مرّة تسلّق الغيابخيمة الوقت، عرّش على جدران الرمّوش كالعشب البرّي، فاعتدتُ الانتظار كسنديانة منسيّة في أعماق الغابة، لا يهمّها تبدّل الفصول.

Ø يقطف سمعي وقع انكسار الوقت لحظة العودة عن شجرة العمر. أهديكِ من وقتنا المسروق غنيمتي منه، تعودين إليّ بأجمل الكلمات.

* وهل أثمن من الكلمة تأتي من حبيبة العمر وساماً؟ إسمح لي ببعض غرور: لستُ قطعة زمان لحبيب عمر ولا ومضة ضوء لعينيه، بل أنا العمر للحبيب وضوء الزمان لعينيه.

Ø أَقرأُ في صوتك اليوم رشاقة عصفورة طليقة لا زهرة سجينة. لن أنسى أنّك فجّرتِ لحظة متحجَّرة جامدة ثقيلة وكنتِ في سجنك أكثر حريّة منّي في فضائي، فاخترعتِ لكِ حلماً تعيشين تفاصيله بين أسوار تجهلين ما وراءها.

* أنسيت أننا لا نستطيع اللحاق بالحلم؟ يسبقنا بثانية يتيمة، علينا لنستيقظ أن نغتاله بإنْهائه. لا أريد اغتيال حلمي.

Ø حين أنت الصدّى أشعر بدفء نور نقي يتسلّل من قلبي وإليه. أتُراكِ تمتلكين مفتاح فجر عمري؟

* هوذا اعتقادي ولن أتخلّى عنه. مفتاح الفجر في يدي، وإن لم أكن بانتظاره باكراً، كأنّه لن يُشرق.

Ø يكفيكِ غروراً، اليوم، أعيدي المفتاح إلى فضائي، آتيكِ به معي.

* لن يقبله منكَ الفجر. لن يُشرقَ بدوني. أنا أميرةُ الوقت وياسمينتُه. أنا المرسومة على حدود حدائق العمر، لن ترضاك الأيام أن تكسرني.

Ø وتسألينني ماذا فعلتِ بي؟ حلمٌ أنتِ انتظرت عمراً لأحياه، ورسمٌ لم ترسمه ريشة فنّان. أيكفي هذا لأبدأ به نهاري؟ أيكفي أن تكوني أمّي لأبدأ بك عمري؟

* حديثكَ، كعشب البريّة: ينبت بعفويةٍ في الزمان والمكان، ويُزهر حباً في ابتساماتي وكلماتي. يا كل الوقت أنت: بكل وفائي وأمومتي، أنتظرك.

*******

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(36)

تعليقات القرّاء

  1. amal cordahi 22 آذار 2009

    Querida Susana Tus palabras siempre me transportan a otro mundo, y desde madrid te sigo y me inclino ante tus sentimientos y tu dulzura, tus palabras son como el rocio a mi alma. Dejame aprovechar este dia para añadir unas palabras a la señora que me ha dado la vida y siempre estare orgullosa de haber sido su hija, Este exilio eterno no esta echo para mi, mi nostalgia es tan grande como ancho es el mundo, amida en mi corazon y me hace viajar a menundo en sueños para sentir su ternura , Soy como los arboles que se dejan transplantar, pero cuyas ramos siempre se doblan hacia sus pies, mi madre.

  2. Suzanne Daou Sayegh 23 آذار 2009

    Amal Las palabras que le escrivites a tu madre son llenas de amor salidas de un corazon que si sabe amer, por que el tambien ha sido madre... Son pocas las palabras que puedo decir, tu sabes lo que hay en mi corazon a pesar de las distencias. Te quiero muuuuuuuuuucho