من حوار الياسمينة والعصفور (35)

سـوزان ضـو قرأها 1,403
 

من حوار الياسمينة والعصفور (35)

----------------سـوزان ضـو ----------------

ما الصلاة إن لم تكن أنت الإيمان؟

شكراً لأنك غسلت عقم كلماتي بماء حنانك.

معنى الحياة في أن نحياها. شكراً لأنك وهبتني أن أحيا... حياتي.

ياسمينتك

* * *

- أفتح صدري فترحلين إليه مشاغبة، تضعين النقاط والفواصل لمعزوفات غيابكِ وتخرجين من فرحي، فتنقبض روحي ويعود الأسى إلى صفيحات حبي بحثاً عن كريَّات بيض أو حُمرٍ لم تتحول مصلاً لا فائدة منه، وأنتظركِ.

· إبقَ في الحلم، لا تغادرْهُ إلى عالم ينتظر وصولنا ليفترسنا. نسي العالم كيف يكون الحب، قد لا يفهم لغتنا.

- يا عينَيّ المغمضتين على حلم استباح جفاف النهاية. كيف أحتفظ بندى وصولكِ بين أجفاني؟

· عليّ. أغمِضْ عينَيٍْك، ترَني وتحتفظ بالندى.

- أُغمضُهما فأرى الصباح يحمل كأس عطر ويشرق على ياسمينة بالكاد حرّرت عينيْها من سجن الظلام. كحّلتُ عينَيَّ بصور أميرتي فصار للنظرة صدى وللأغنية بصر.

· أضناني غيابكَ وحملني إلى مشارف الذبول، أتراه الرّمل يتحوّل يوماً خبزاً تُغَذّي حُبَيْباته جذور الانتظار؟

- يا التي صرتِ للقلب أميرته وللعمر ربيعه، لا ترسمي بالصمت ما يُرسم بالكلمات. أنتِ، يا الكلمة التي لم تكتب بعد، لم تخطئ الطبيعة حين صقلت الماس بالنار وجعلته الأنقى، وليس غريباً عليها أن تعلّمنا كيف نخسر وكيف نربح.

· كم يختزن الشوق حنيناً حين ندخل جنون اللامعقول ونركض عكس الهدف. بين الأمس واليوم شاخت ثواني الشوق عندي فصار عمري مئاتها، ماذا أفعل وأنا أروي عينَيَّ باللهفة إليك لتنبت في مساحات نظري حباً أكبر؟!

- تعلن عيناي حالة الاستنفار كلما طال الغياب، تكاد صورتك تغيب عن بالي، أستنجد بكِ ، فيصلني عطركِ ليعيدني إلى حديقتك حبة تراب.

· أحياناً أظنني تجاوزتُ كسرات الزمن المرصودة على غيابك، غير أن روحي لن تعتاد الرّحيل الذي يكسرني بسرعة ذبول بتلة ياسمين.

- حضورك يسكنني ولا يعرف السكون. ها نفائسي أقدّمها لكِ غير آبه بالتماثيل التي تزيّن طريقي إليكِ. لنركبِ القطار ونهجر المسافات وليكن الجنون طقسنا ونظامنا، وليكُن القلب عقلَنا.

· قلباً بحصار عقل؟ أم عقلاً برهافة قلب؟ القلب قويٌّ ما دام نبضه قوياً. فماذا نختار؟

- دقّت نواقيس الرحيل، أعلنت موعد وصولنا إلى المرفأ الأخير، وها أنا أفتح زماني لعنفوانك وسخريتك من الخداع المتنقّل أسراباً في فضاء ما عاد يذكر رائحة الوفاء.

· الغبار والرمال روح حجارةٍ لم تبنِ يوماً صرحاً للحب. البشر حاضرون في أماكنهم، ولكن، أنت، من يملأ مكانك؟ مــن؟؟؟

- انه جنون القلب لا العقل. عندما يفقد العقل توازن قلبه يصبح كأثاث البيت الجامد، لا نعرف إن هي الحياة هجرته أم هو هاجر منها!

· من يوقف من؟ من الذي يغيب في المرحلة الأخيرة؟ من له الكلمة الأخيرة؟ العقل أم القلب؟؟؟؟

- تعالي ننتصر على تلك اللحظة الغريبة ولا ندعها تتسلّل إلى دمائنا. لا إلاِّك يعرف كيف يتلوّن غدنا بالحلم.

· معك أحيا وبك أنتصر، صمتك خسارة لنا، فلتبدأ نهاري بكلمة منك.

- سامحيني، أزِفَ وقت الرحيل.

· أسامحك؟ انتظاري إيّاك سماحي. لا تتأخّر.

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(34)

تعليقات القرّاء

  1. amal cordahi najjar 8 آذار 2009

    My ever Dear Susana Even its hard to understand all what u write every day, but I will try my best to catch every meaning, wish I can express in arabic what I want to say, but u know better than anybody how hard it is for me.. Yo desde mi niñez he amado la palabra, he hecho de ella mis pensamientos, sentimientos, sueños y realidades, me ha dado todo sin pedirme nada a cuenta, vuelo con ella, viajo y llego con o sin destino, me enseño que la persona puede tener con facilidad propiedades excepto la experiencia ,,, que pagara su precio muy caro,, Cariño no tengo palabras para expresar lo que siento cada vez que sigo tus escrituras eres lo mejor que he podido leer desde hace mucho tiempo, y la historia del pajaro y la yasmina me hace florecer mis lagrimas con cada capitulo, sigue susan no pares en alegrar me mente con tus palabras , Te quiero