من حوار الياسمينة والعصفور (34)
من حوار الياسمينة والعصفور (34)
----------------سـوزان ضـو ----------------
تقولُها بكل إيمانكَ بي: أنتِ حبيبةُ العمر.
أسمعُها بكل انتمائي إليكَ، واؤمن بكَ، حبيباً لكلّ العمر.
ياسمينتك


- تقفلين الزّمن، كل مرّة، على انتظار آخر. ما عمرُهُ انتظارك؟
· منذ أوراق الوردة المنسيّة في كتاب القراءة سألَتْني "متى تطلقين الحياة في شراييني"؟ منذ شريطة الشعر البيضاء والفستان المطرّز باقات وردٍ تنتظر اليد التي تقطفها، منذ المشاوير على طرقات ضيعة خائفة من ظلمة تقتنص خطواتنا حين ضوء البيت في الانتظار.
- ظننتك تنتظرينني منذ انتهت الطرقات واستسلم المشوار لغياب الآخر عن الجهة الأخرى، منذ أكملت الدنيا مشوارها وعادت القلوب مكسورة الجناح.
· أبداً. بل منذ كانت الشمس تشرق وأنا أسأل: لماذا لهم وليس لنا؟ لماذا لا تسرع الطفولة فألقاك؟
- ثمّة اليوم مَن ينتظر في نهاية الطريق. لا طول المشوار يقلقنا، ولا الطفولة ستهجرنا.
· أُوقنُ الآن أن ثمّة من يمشي معي طريق العودة، ولو غابت الشمس. الآن أعرف أنّ الشمس تشرق لهم في كل مكان، ولنا في مكان آخر. يظنّون أنهم أمامنا، ونحن أمامهم منذ عصور. يظنّون أنهم سبقونا، وهم سلحفاة الزمن الراكض فينا.
- لَمْ تقوليها كثيراً. مع ذلك أسمعها دائماً. تحيين في قلبي دمعة وابتسامة بجناحين. تسبرين شراييني كحلمٍ، لترسمي فوق حروفي حكاية العودة الأجمل.
· نوبات شوقي إليك تنفستُها مع صرختي الأولى. انتظاري إطلالتك نام على مدار فتحة عينَيَّ وإغماضتهما. لا تتركني أفتحهما لأحيا غيابك. فاذهب وأنت بكامل هذا الحضور.
- كلّما تسلّقت بإيماني حافة الجنون تبتسمين، فأعود مصمّمًا على لقائك حتى لو ابتعدتِ المسافات إلى أبعدها أو اقتربتِ الى أقصرها.
· أعرف أنك ستعود من عتمة غيابك فتتلقّف عطرَ أمس ضائعاً على طرقات كلّ غدٍ لم يحن أوانه بعد. يخبرون عن هجرة الطيور، وينسون أنّها دائماً تعود، تسلك درب القلوب الجميلة وتعود.
- أنا الموعود بمواسم "ما بعد" الهجرة، يتواصل سفري بلا لون ولا فرح، إلاّ عند تبدّل الفصول الذي يعيدني إليكِ. فأيّ المواسم يقبض على الثانية الأخيرة؟
· صوتك الآتي من عمق وادي الرحيل يسكنني، يشدّني إليه، فأسقط فاقدة طريق العودة إلى عالم النسيان، إلى عالم ليس "أنت".
- أهمس لكِ فرحاً، أفتح قلبي وعمري وزماني، أهبك من الماضي ندمه، من الحاضر نقاءَه والمستقبل أنتِ، فاقبلي عمري الذي اختبأ زمناً بين ألحان الحزن المستطيل بانتظار وصولك.
· علّمتني أن أغمض عينَيّ لتشرق بهما. على مدار الثواني تنسدل رموشي فرحاً على الطريق التي تحملني إلى صاحب الجلالة النابض بين حزن وحزن. طريقي إليك ومعك هي طريق اللاّعودة، فرحاً كانت أم حزناً.
- لا طريق تجمعنا مهما كثرت جراحاتها، إلاّ طريق الفرح الأخير.
· معك أحيا انتظاره، ذاك الفرح الموعود، فلا تنسَ أنّه يحتاج لنقائك كي يتجدّد كلّ مرّة عن جميع المرّات، وها أنا أسلك، بنقائي، طريق انتظارك من جديد و... أحبّك أكثر.
