من حوار الياسمينة والعصفور (33)
من حوار الياسمينة والعصفور (33)
----------------سـوزان ضـو ----------------
حضورُكَ صدى الأمس في ذاكرة الغد، وحكاية الغد في أحلام أمسٍ لم يذق طعم النوم.
لا تسكُت. لا معنى لسمعي إن لم يتردّد في أرجائه صداك.
ياسَمينتُك
- لم يركِ بصري يوماً سجينة الإطار المصنوع ليتّسع لأي رسم ينسكب فيه. يا أنتِ، يا الـ"طفلة" المقيمة على بيادر الزمن العتيق، وجهكِ وهج براءة هاربة على طرقات الضيعة الضيِّقة. يا أنتِ، يا الـ"عروس" الـزَيّنت شعرها برائحة الياسمين، وتعطّرت بزهور بريّة، وحدكِ حدود فضائي اللامحدود.
· أبقِ عينيكَ على السماء الممتدّة وراء حدود النسيان. إزرع كلماتكَ لهفة عاشق لم يغادره ينبوع المحبّة الدّافق. ألقِ قصيدتكَ الأولى على وجهي فألتحفها سماءً تمطر نجوماً فتكون آخر القصائد.
- أجوع لصوتكِ جوع طفلٍ كفرت به حكايات الطفولة فتنكّر للزمان الآتي. أنتِ، يا أمسي المولود من كلّ غدٍ أنتظره، لن أسرق منك عطر الوقت. إلتقطي اشتياقي إليك تحمله القلوب التي زرعتها حبّاً فأثمرت مواسم بلا ثمر.
· هل تذكر آخر نسمة حملت إليكَ أنفاس اشتياقي؟ منذئذ أنا مشتاقة إلى نسمة تقوَى على حمل عواصف اشتياقي إليك. أليس في فضائك حديقة نسمات؟ أقطف لي واحدة وأرسلها.
- أيتها المستلقية على أطراف الحلم، أفسحي لعيني في النوم. أتعبني السهر. احتضنيني في اشتياقي إليك، نامي حبيبة في عينَيّ فأستيقظ حبيباً في عينيكِ.
· لا ثواني تنبض وتتنفّس بغير رئتيك. كيف أعتاد عينَيّ خارج انعكاس صورتك، وسمعي بدون ترداد صداك؟ أأعتاد العيش في ذاكرة النسيان، على صفحات الكتب، وبين أبيات الشعر؟؟؟
- الصدى أُذْنٌ تسمع وعينٌ ترى. إحساس يعكس كالمرآة إحساساً متساوياً. الصدى، هناك، هو الآخر الذي يشبه هذا الذي هنا. هو الذي يهاجر من كلّ "هناك" لأن حواسه تقيم في كلّ "هنا" .
· للصوت المهجور من صداه ساحاتٌ كثيرةٌ يزرَعُها في خيلاء وتعجرف، يرسم إطاراً يحتجز فيه أصوات الآخرين، يحلم بها صدى لصوته، تهاجمه فجأة كأنها جيوش تشارك في حرب لا يد له فيها، لا انتماء ولا وطنية، فقط، لأنها جيوش.
- إن غاب صدى كلماتي عن بتلاتك، أختنق، أحفر التراب برموشي، وأنغرز في جذورك حكاية عشق ألغاها صمت الصدى. دعيني أستحمّ بماء رحيقك، وأجففّ عرق الدّمع بمنديل وفائك.
· سيشهد كلّ صباح على نقاء تغريدك قبل أن تنطق به. ستشهد اللحظات لأجزائها... بأجزائها.
- ليتني أستطيع أن أحرس أهداب نومك. ليتني أقبض على المستحيل لأفلت منه الاستحالة، وأحيلك إلى الإقامة الجبرية بين جناحي، يا رائعة احتكرت الروعة في ظلال ياسمينة.
· من نور شمعة خافتة وعتمة دير مهجور، يصلُني صوتك مشتاقاً إلى صدى صلاته. لا بدّ يوماً، خارج الابتهال، تصل صلاتنا إلى حدود المكان، إلى آذان تشفق على قلوبنا، فارحم ساعات الغياب بحضورك. والآن، إرحل إلى زحمة الآخرين خيالاً يفتّش عن جسده، لأعود وحدي إلى ضجيج حضورك ولكن، لا تتأخر.