من حوار الياسمينة والعصفور (32)

سـوزان ضـو قرأها 1,203
 

من حوار الياسمينة والعصفور (32)

------------سـوزان ضـو-------------

يا طفلاً ضممتُهُ إلى قلبي لأهنأ بأمومتي وأرتاح: لكَ مَجد الطفولة الساكنة أبداً على مشارف العين وبين ثنايا القلب.

كلّ عيد حبِّ وأنت... حبيب العمر.

ياسَمينتُك

- صباح الخير ياسمينتي. صباح عشقي الذي صار وقوداً يغذّي عودتي إليكِ في المرّات جميعاً.

· صباح جنونكَ المسافر على أنامل طفل يرفض أن يكبر، وكلماتٍ منك تعزف للفجر لحن اللقاء التالي.

- صباح شوقي إليكِ يحزم أحاسيسه في حقائب العودة، يرميها على كتف إطلالة الفجر الأولى، ويهاجر متعباً من طول الغياب.

· صباح الفجر الهارب من عيني إلى قلبك ليختبئ في دقاته بعد أن أضاع دفء شمسه.

- تثاءبت الشمس وأنا في طريقي إليك، مَحَت خيوط الفجر الزرقاء، ولم تَمحُ النعاس من عينيكِ. كان غيابي عنكِ هذه المرّة موحشاً، غادرتُ زحْمة الغدر والبشر بعد أن أمضيت الرحلة مكشوفاً على صقيع ظلمهم.

· ها قبلتك توقظ الأميرة من يقظتها لا من نومها. تعلن لها وصول الفجر فتفرح أن الفارس يرافقها اليوم لاستقباله.

- أوقظكِ فتعصف كلماتك بي كالإعصار. تَحتجزينني في موجة من حنانك لا تكفي لعمر انتظار، فكيف لزمن غياب؟

· هاكَ يدي: ترجَّل عن صهوة سفرك المستمر. احتضن وجهي بدفء حضورك، وأعلن انتماءك إلى دنياي أكثر.

- أنتِ وقتي وسكناي. في غيابي عنكِ يصمت النهار ويجتاح سكون الليل صدى تغريد. أأنا مطرود من وقتك أم وقتك هاجر منّي؟

· بل قلْ: صمتك وتغريدك يسكنانني، يمطرانني أملاً، ويغرقانني. شبعت صمتاً، ارتويت انتظاراً، ليت نعمة الفراق عنهما تكون من نصيبي فألقاك.

- يهاجر الألم منيّ إليّ، فتلد حركته الدائرية أوجاعاً، أصرخ إليك أن أغيثيني. أنتِ لي، وأنت بي ولادة يعلن عنها صراخ الطفلِ الجائع إلى عودته جنيناً.

· صراخ الوليد يوزّع الألحان على وتر القلب، فيرقص رقصته الأولى على إيقاع حلم بولادة طبيعيّة.

- يا ابتسامة نجمة هربت من بين الكواكب وتلاشت في نغمات الصوت، يا حلماً سقط سهواً في الواقع فاستحال حلماً، هاتي يدك وامسحي جبيني لأغدو أثراً من عطرك.

· عطري صار رمال شطآن تنتظر موجة تهرب من محيطات الفرح لتحمل رذاذها وتذروه في عيون انتظارك.

- كلّ هروب من رطوبة الطحالب البحرية يقودني إلى نقاء وصولي إليك. كلّ امتداد لليل سفري الطويل صار محطة ألقاكِ فيها. كيف نجحتِ في قلب المعادلة؟

· لم أنجح. اعتنقت انتظارك فعل إيمان أردّده كلّما امتدّت يد أفكار سوداء إلى بياض حبي لك. من تلقائها انقلبت المعادلة.

- تجيدين الإمساك بأوتار الشمس لتعزفي عليها عطراً يعيدني إليكِ من أيِّ أينٍ يُـبْعدني.

· كانت الجهة الخامسة دوماً وجهتك. صرت المدار. مهما باعدت بيننا الطرقات، ستعود مثقلاً بألم الغياب، لتجدني دوماً مثقلَةً بِـآخِ انتظارك.

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(31)