اشتقتُ إليك. فأنتَ أبي الّذي أُحِبّ. أبي الّذي غاب، في مثل هذه الليلة، منذ أربعةٍ وعشرين عامًا. لقد اخترتَ ليلةَ غيابِك. اخترتَ أن تكون ليلة عيد مار يوسف، شفيعِ العيلة. كأنّك أوكلتَه بنا، أو أوكلتَنا إليه، ورحلْتَ هانئًا، مطمئنًّا. ولا أزال موجَعًا! فقد…
في الكلمة الافتتاحية التي كتبَتْها جولييت بينوش (مديرة دورة هذا العام من "ربيع الشعراء") جاء: "الشعر عندي أكثرُ الفنون قداسةً. إنه تعويذة سحرية لطبيعة الإنسان، وموسيقى داخلية متحررة من كل دين، تتجلّى فيها الكلمة بأصفى نقائها". ليس عادياً أن تَتَمَهْرَجَ پاريس،…
منذ كنتُ طفلاً وإلى اليوم تستهويني تلك الحزّورة (الأُحجيةُ) التي هي في الوقت نفسه طرفة وحكمة وحكاية ولوحة.. كانوا يتحدَوننا بأن نكشفَ لُغز الحزّورة التالية التي تقول: إذا كنتَ تريد السفر إلى بغداد وأخذتَ طريقك إليها فستصادف بعد مرحلة من السير مفترق طرُق،…
اشتقتُ إليك. فأنتَ أبي الّذي أُحِبّ. أبي الّذي غاب، في مثل هذه الليلة، منذ أربعةٍ وعشرين عامًا. لقد اخترتَ ليلةَ غيابِك. اخترتَ أن تكون ليلة عيد مار يوسف، شفيعِ العيلة. كأنّك أوكلتَه بنا، أو أوكلتَنا إليه، ورحلْتَ هانئًا، مطمئنًّا. ولا أزال موجَعًا! فقد…
[الحلقة العاشرة] كُلّ ما في (القِصّة القصيرة جِدًّا) قصير جِدًّا إلاّ مصطلحها هذا، فهو أطول مصطلحات الأجناس الأدبيّة والفنّيّة. ربما لأننا في الثقافة العربيّة قد أهملنا خصائص اللغة العربيّة وما تمنحه من إمكانيّات تعبيريّة عزّ نظيرها في غيرها، وأخذنا نترجم…
أخذت تزيح كفيها تدريجياً وببطء عن عينيها، حتى يتسنّى لها رؤية مصابها الجديد.. ارتعبت لمرأى عينيها، صرخت لكن صوتها محبوس. نظرت ثانية إلى وجهها في المرآة وانفجرت في البكاء المرّ بلا انقطاع وصدرت منها صرخة مبحوحة. لم تصدق ما رأته عيناها.. أخذت تلطم وجنتيها وكأن…
السبت لم أكن أجرؤ على مغادرة حدود المنزل خوفًا من الغربان، النسور الكاسرة، الثعابين، انكسار الذات، موت الضمير عند مدخل البنك الخلفي، ضحكات غانية بعد الفراغ من مجامعة صاحب قرار، النوم مغمض العينين، قراءة الصحيفة اليومية! لم أكن أجرؤ على الرد على رسائل بريدي،…
يستعجل طاغية اليمن علي صالح موت شعبه, فيحرق المراحل التي يمرّ بها بعض الدكتاتوريين درجة درجة كالابتداء بمواجهة المتظاهرين بخراطيم المياه, ومن ثم الرصاص المطاطي, بعده الرصاص الحي, وأخيراً لا يسعهم إلا ان يكشفوا عن ذئبيتهم أكثر حيث يستعملون كل ما يتاح لهم من…
كما كل يوم... وكما كل ساعة... وكما كل دقيقة... نحلم بالكثير, الكثير, من الأحلام السيئة, والأحلام التي تكون وتبقى مجرد أحلام, نتمنى أن تصبح حقيقة, ونعيش في ذلك الحلم الزائف, ونؤسسه, ونكوّنه في ذاكرتنا, ونبنيه حجرًا فوق حجر.. على أساس زائف.. فَفي مساء يوم ما,…
حين وصلني ديوان "تظلين أحلى" للشاعر جريس دبيات لم يثر رغبتي بتصفحه، فالاسم لم "يرن" في أذني، ولا أتذكر أني قرأت له شيئاً قبل ذلك. وقلت لنفسي: ديوان آخر.... وأنا، رغم أني كتبت عن دواوين شعرية عدة، إلا أن موقفي هو أن زمن الشعر قد ولى، وأننا في زمن النثر، وكما…
بدأ تصويرها مع فريق إيطالي بأسلوب سينمائي قبل يومين بالأغوار الأردنية: دارت رحى معارك طاحنة بالسلاح الأبيض بين قبيلتي الجهاذم والبيارق، بأسلوب سينمائي عالمي، ينفذّها فريق إيطالي متخصّص بتنفيذ المعارك السينمائية بإشراف مخرج المسلسل البدوي بيارق العربا إياد…
"انظرْ إلى السماء.. انظرْ إلى الأزهار.. تخيّلْها وكأنها تتكلّم إليك, قل لها مما أنت مغتمّ؟ ربما لن تنصحك بشيء، ولكن إن تأملت تلك الألوان سَتسْري عنك, وبسحر غريب يَسري في جسدك, سترشف منه الأسقام والآلام رشفةً رشفةْ..". تلك كانت, نصيحة صَديقٍ صِدِّيق ٍ لي قبل أن…
صدر العدد (12) من مجلة "الاصلاح" الثقافية التي تصدر في عرعرة بالمثلث، يحررهاالكاتب والمربي مفيد صيداوي، ويضم بين دفتيه مجموعة من المقالات والدراسات والنصوص الأدبية والأخبار والتقارير الثقافية. يستهل العدد رئيس التحرير الأستاذ مفيد صيداوي بكلمة العدد، التي…
الكلمة الأَحَبّ ما الكلمة؟ مُجرَّد حروف؟ مضمونٌ ذو مدلول؟ شكلٌ ذو جمال؟ رمزيةٌ ذاتُ دلالة؟ للكلمة موقعٌ في الذات هو غيرُهُ في السوى. ترتبط بقارئها أو قائلها ارتباطاً ذا علاقة خاصة بأسباب ذاتية تختلف بين شخص وآخر. كلمةٌ معيّنة بالذات: ماذا تعني لك؟ بِمَ توحي…
أَذكُرُ من طفولتي منظَر عمّتي منهمكةً بِمِقَصّها الكبير في اقتطاع ملحقٍ من مجلةٍ فرنسية، تتأنّى معه في تدوير المقصّ على الثنايا والفروق والفواصل حتى تُخرج من قَصّات الصفحة المنفلشة أمامها نموذج فستانٍ أو تنورةٍ أو قميصٍ أو قطعةِ ثوب تُلصقها على قماشةٍ…
طالما فكّرت، إذ أنا في مجال استعراض الحقائق، بتلك العبودية النفسية في الناس، التي تدفعهم إلى التوجّه دائمًا نحو «العظماء»، أولئك الذين هم أو كانوا على رأس الدول، أو في مناصبها الكبرى، أو قادة للجيوش أو للثورات، أي في مراكز طليعية تشهر أسماءهم وتُذيع «مآثرهم»…
طرح زميلنا شوقي مسلماني الصوت داعياً اللبنانيين بطلائعهم الفكرية والمستنيرة الى انتفاضة ضدّ النظام الطائفي المتخلّف المتشبّث برقاب وعقول اللبنانيين منذ قيام دولة لبنان عام 1920 ولا شك ان دعوة الزميل شوقي وتمنياته انبثقت عما شاهده من ثورات شعبية حقيقية في حوالي…
هل يعيش المتعلم اليوم حياة مدرسية تقترب بشكل أو بآخر بالحياة العامة التي تتميز بالسرعة والتدفق والحيوية؟ وهل يعيش ذلك التجاوب والتفاعل مع المتغيرات الاجتماعبة والتطورات المعرفية والتكنولوجية التي يراها أمامه مجسدة في الحياة العامة؟ وهل يستطيع التكيف مع…
1- نرسلها لك بسعادة.... رن التلفون في آخر الليل، كان المتحدث "زامر المسلح"، فقيه الأدب، ما كدت أقول حرفاً إلا وكلماته تتدفق. - وصلت لصانع شواهد القبور؟ - أجل، لكن ما العجلة لتتصل في هذه الساعة؟ - أريد أن تجهّز لي شاهد قبر. - حسناً تعال غداً... - ولكن…
عودة إلى (نفحات رحلة) - الأستاذ نبيه سلامة · مع مفيد ومحفوض هما شابان أديبان يدرسان الآداب في كلية حلب، وكلاهما من بلدة محردة، وعندما قرآ في مجلة اليقظة قصيدتي عن "محردة" التي أقول فيها: سبحان من جمع الجمال ونضده ورمى به عقداً بجيد "محرده" بلدٌ يعيش مع…
"من أين أبدأ تدويني؟... البدايات متداخلة ومحتشدة برأسي ولعل البدايات كما قال أستاذنا القديم سوريانوس ما هي إلا محض أوهام نعتقدها، فالبداية والنهاية إنما تكونان في الخط المستقيم ولا خطوط مستقيمة إلا في أوهامنا. فكل شيء دائري يعود إلى ما منه بدأ ويتداخل مع ما به…