من يوقف الطغاة؟ وهل يبقى أطباء اليمن في حيرتهم؟

بلقيس حميد حسن قرأها 646

من يوقف الطغاة؟ وهل يبقى أطباء اليمن في حيرتهم؟ 

يستعجل طاغية اليمن علي صالح موت شعبه, فيحرق المراحل التي يمرّ بها بعض الدكتاتوريين درجة درجة كالابتداء بمواجهة المتظاهرين بخراطيم المياه, ومن ثم الرصاص المطاطي, بعده الرصاص الحي, وأخيراً لا يسعهم إلا ان يكشفوا عن ذئبيتهم أكثر حيث يستعملون كل ما يتاح لهم من سلاح محرّم وغير محرّم حفاظاً على العروش المقدسة وأموال زوجاتهم وعائلاتهم التي ودّ أكثرهم توريثها على حساب الشعوب المقهورة والمهمشة.. لقد استسهل طاغية اليمن قتل شعبه واختصر الوقت ليرمي على المتظاهرين الغازات السامة التي احتار الأطباء في التعامل معها وفي كيفية إنقاذ الضحايا.

ربما أراد دكتاتور اليمن سرقة الوقت من المجتمع الدولي والعربي البطيء في اتخاذ القرارات حينما تحتاجها الشعوب حماية لها من الموت, فهم يتفاوضون لأيام وأسابيع والشباب المتظاهر يقتل بالساعات والدقائق, وأغلب الشعوب العربية لاتستطيع حتى التظاهر استنكاراً لما يحصل, فالجميع يخشى جلاديه الذين ليس لديهم أدنى شعور بالمسؤولية إزاء أرواح البشر ليقولوا كلمة تنديد, أو يقوموا بمقاطعة النظام والتفكير بخطة إنقاذ هذا الشعب من قاتليه قبل ان يستفحل الأمر ليصل الى ماوصل اليه الوضع في ليبيا, حيث يصر القذافي على تدمير البشر والحجر والنفط جواً والقضاء على  كل شيء طالما ان الشعب يرفضه ويرفض جنونه وعائلته التي تحكم البلد بلا وجه حق.

ان الصمت الدولي عما يحصل في الشارع الليبي واليمني هو اشتراك ضمني في جرائم النظامين ضد العزّل المطالبين بحقوقهم المشروعة, وليس هناك حجة للمجتمع العربي والدولي من معرفة حقيقة ما يجري في ليبيا واليمن, فالجميع رأى على الشاشات كل الضحايا والدماء التي تسيل يومياً, والجميع قد استمع وشاهد بأمّ عينيه نداء الأطباء بتكرار صيحة: ساعدونا, ساعدونا!!

يذكرني القذافي وعلي صالح بصديقهما المقبور صدام حسين الذي أباد الشعب في كردستان العراق وفي جنوب البلاد بشتى أنواع الأسلحة الكيمياوية والغازات السامة, وما مجزرة حلبجة التي نعيش ذكراها هذه الأيام والمقابر الجماعية التي خلّفها نظام صدام إلا إدانة دامغة لتراخي المجتمع الدولي وتأخره عن نصرة المظلوم, وكم ذكرني سيف الإسلام وأبوه بصدام حسين حين توعّد الشعب العراقي بقوله سأترك العراق ورائي خراباً, وتوعّد سيف الإسلام الشعب الليبي قائلاً: سأمزّق ليبيا وأجعلها قطعة قطعة, ولابدّ ان تنسوا شيئاً اسمه غاز أو بترول.

واني لأعجب كل العجب من بشاعة هؤلاء القادة وبشاعة أنفسهم التوّاقة للدمار والقتل بأبناء وطنهم وجلدتهم. كل هذا ويُترك الطغاة بغيـّهم, ويتم التغاضي عن صرخات الأبرياء مراعاة لمصالح مادية سياسية ليس فيها أية رائحة للإنسانية ولا حقوق البشر.

"ساعدونا"

الا يشبه هذا الصوت نداء "وامعتصماه" الذي قرأناه نحن الملايين المقهورة في كتب المدارس وما أكثر ماردّد أمامنا لنتعلم نخوة القادة العرب والمسلمين, فلماذا لا يبقى نداء أطباء اليمن وليبيا اليوم صرخة حيـّة تدقّ في رؤوس العرب وهي أقوى من سابقتها "وامعتصماه" التاريخية؟

"ساعدونا"

أية قسوة تفصح عنها وجوه حكامنا؟ وهل يستطيعون بعد اليوم إدانة إسرائيل على ما تفعله مع الشباب الفلسطيني؟ أليس هذا سبب واضح لسكوتهم عن جرائم إسرائيل؟ فحينما أرى اليوم أنواع العنف ضد التظاهرات في إحدى الدول العربية, بدايةً أعتقد أنها في إسرائيل, لكنني حينما أركّز في الأمر, أجدها في إحدى شوارع ليبيا أو اليمن أو العراق أو البحرين أو المغرب, أو , أو , أو.. انهم كثر والكل يخبيء أسلحته وغازاته السامة واضعاً اليد على الزناد منتظراً صرخة احتجاج من بريء ومحروم لينقضَّ عليه كالوحش الكاسر, وهنا أود ان استشهد بما استشهد به المكلف برئاسة تونس السيد "الباجي قائد السبسي" بعد ان اختصرته ليحفظه شباب العرب بأسرع ما يكون وأسأل حكامنا:

أترعانا لتأكلنا؟ أذئب أنت ام راعي؟

14-3-2011ِ

 www.balkishassan.com