لا ألعب الروليت. لكنني أعرف أنّ لاعبها يقذف الطابة الى دائرة الخانات المرقّمة، ولا يعرف أيَّ رقم سترسو عليه فيربح أو يخسر. لعبة حظ. لعبة مصادفة. لعبة الثانية الأخيرة. لعبة قدر لا يسيطر عليه إلاّ هوى الطابة الأعمى. ثانية واحدة قبل رُسُوّ الطابة، لا يعرف…
هنيئاً لبيروت مسرحُها الجديد "بابل" (مغامرة جواد الأسدي) جاء يكاتف "مسرح المدينة" (مغامرة نضال الأشقر) في قولة إن بيروت المسرح لا تزال تنبض، إن لم يكن مسرحاً كلاسيكياً أو تجريبياً، فعلى الأقل خشبةً لا تستقيل ستارتها، وصالةً لا يتقاعد موظَّف شباك تذاكرها رغم أن…
لا تزال تبلغني اتصالات ورسائل وردود فعلٍ إيجابيةٌ وتأكيدية على ضرورة اتّخاذ تدابيرَ صارمة حازمة حاسمة في حق درّاجي الدرّاجات النارية، وهُم باتوا خطراً حقيقياً يومياً دائماً عليهم وعلى الْمُشاة والسائقين معاً. وتتلاقى ردود الفعل عليهم حتى تتشابهَ الى حدٍّ بعيد،…
أبْعدُ من الإعجاب بما قام به رجل الأعمال الأميركي وورِن بافيت (في تخصيصه 83% من تبرعاته لمؤسسة بيل غيتس الخيرية) كونُ هذا المتواضع القلب والسلوك ثالث أغنى رجل في العالم (بعد الأميركي بيل غيتس والمكسيكي اللبناني الأصل كارلوس سليم الحلو) بثروة تبلغ اليوم (حسب…
غداً الاثنين، حين تأزَفُ الساعةُ الخامسة، يأزفُ موعد الأخطل الصغير. غداً، عند الخامسة مساءً، يفتتح "مركز التراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) متحفَ الأخطل الصغير الذي في حوزة الجامعة ائْتَمَتَنْها عليه عائلة الأخطل قبل أشهر، فتنفتح قاعة…
ختمتُ المقال السابق ("قبس من لبنان" 28- الثلثاء الماضي) بأن أتناول في مقال اليوم موضوع الكتابة بالعامية، وكنتُ أعالج ما ورد في حلقة 5/10/2007 من برنامج الزميل تركي الدخيل "إضاءات" (قناة "العربية")، وما قاله ضيفه (اليمني محمد الشرفي) عن سعيد عقل: "أرفض دعوته…
في صوت متهدِّجٍ راعش بين الحزن والغضب، بين اليأس والخيبة، بين القرف والثورة، قال المرجع القانوني الكبير الدكتور حسن الرفاعي (للزميلة "وردة" نهار الأحد في برنامجها "المجالس بالأمانات") إنه لا يتوقَّع انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة القانونية الباقية في الأربعة…
عند كتابتي حلقة الأحد الماضي: "حَذِّروا نساءَكم وبناتِكم من الدرّاجات النارية" لم أكن أتصوّر أن تندلع إذاعتُها بِهذه الأصداء التي انْهالت عليَّ نهارَئذٍ وبعده، اتصالاتٍ من مواطنين سَمِعوا بِحوادث نشل قام بها سائقو تلك الدراجات النارية، أو حوادث سير سببوها…
عشية الجلسة النيابية المقررة (!؟) هذا الثلثاء (23 الجاري) لانتخاب رئيس جمهورية جديد (قد لا تعقد ولكنها، عُقدت أم لا، لن تغيّر شيئاً في موضوعنا أدناه) نتذكّر الحادثة التالية: ذات صيف ينصرم، كان المعلم الكبير فؤاد افرام البستاني يتمشَّى صباحاً باكراً على شرفة…
بعد حلقة الأحد الأسبق: "ليس للبنان دياسبورا ولا شَتات ولا نزوح"، وصلتني رسالةٌ من خارج لبنان، موقّعة "غادة"، في ثناياها إيمان وجيعٌ بلبنان، وفي ظاهرها كفرٌ ببعض شعبه وبجميع سياسييه. قالت غادة: "أحب تعليقاتك الإذاعية لما فيها من قوة تدعو الى التمسُّك بلبنان…
منذ ثلاثة أرباع القرن وهو باسط جناحيه فوق الشعر العربي، ناحتاً في جسد هذا الشعر إبداعاً أخذ (شكلاً ومضموناً، صوراً وتراكيب) نهجاً طبع الكثيرين من الشعراء، من اعترف منهم ومن لم يعترف، ومنحىً فريداً ناصره فيه كثيرون وناهضه كثيرون، وهو ساحب جناحيه فوق، عالياً…
تتفشَّى، منذ فترةٍ في شوارع بيروت، ظاهرةُ نشْل الحقائب من أذرع السيدات على درّاجةٍ نارية يقودُها غالباً وَغْدان حقيران بلا مسؤولية ولا أخلاق ولا ضمير، يتولّى أحدُهما القيادة، ويتولّى الآخر الجالس وراءه نشْلَ الحقيبة من يد السيّدة أو ذراعِها أو كتفِها، وقد لا…
منذ ثُلث قرن وهو ساحة للآخرين. لم يستطع الآخرون أن يزاولوا التآمر في بلدانهم، فتسلَّلوا الى أرضنا يجتمعون ويخطّطون ويتآمرون ويَكيدون، رافعين العذاب عن شعبهم وأرضهم ووطنهم، أو عاجزين عن التحرُّك بين شعبهم وعلى أرضهم وفي وطنهم. كان سُور وطني واطئاً فاستوطأُوه…
كانت تأخذ أولادَها كل صيف، وتصعَد الى صديقتها في تلك الضيعة اللبنانية الجبلية، تتمتّع عن شرفة بيت الصديقة بالبساط الأخضر يمتدُّ أمامها مشعشِعاً بصنوبراتٍ باسقاتٍ ناهدات، وزيتوناتٍ مباركات مثقَلاتٍ بالخير، وحَوْرٍ وسنديان وثروة حرجية نابضة بالحياة، وبحكايات…
في بحث أكاديمي معمَّق للأستاذة الجامعية الدكتور نجوى نصر (يصدر قريباً لدى منشورات مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU) توضح اللغط الحاصل بين كلمة migration وهي تعني "النّزوح الجماعي" (من وطن الى آخر أو ضمن الوطن الواحد، وتُستعمَل عادةً…
لا نريد أن نستبق التحقيق القضائي لمعرفة السبب (أو المسبِّب أو الدافع أو المحرِّض) الذي أدّى الى كارثة بيئية فاجعية جعلت لبنان الأخضر ساحات فحم أسود، ونواحي قاحلة ينعق فيها البوم، وتحوّم فوقها الغربان باحثة عن جثث نتنة. لا نريد ليس لأننا لا نريد أن نعرف (هل…
تعدَّدت الأسباب والرحيل واحد. وها هم يقفون صفوفاً على أبواب السفارات، ما إن يرَون ختم التأشيرة على جوازهم حتى يهرعوا (قبل أن يعودوا الى البيت) الى أول مكتب سفر يحجزون فيه بطاقتهم الى هناك، الى البعيد المجهول غدُهُ والمعلوم حاضره لهم. فكل ما يرمون إليه: أن…
بين رئيس توافُقي أو رئيس توفيقي أو رئيس اتفاقي (يعني اصطلاحي)، يقف اللبناني العادي في هذه الأيام متسائلاً بكل بساطة الأبرياء غير السُّذَّج: "ما الذي يجري في وطني؟ وما هذا الزجل السياسي بين مواصفات الرئيس، وأوصاف الرئيس، وتوصيف الرئيس، والشعب لا يدري، ولا…
"إن لم يكُن لبنان أعلى قمة في الجغرافيا، فهو أكيد أعلى قمة في التاريخ" قالها عضو الأكاديمية الفرنسية السياسي والمؤرخ الفرنسي غابريال هانوتو (1853-1944)، مع أنه لم يَزُر لبنان يوماً، وهذا أفضل لصورة لبنان المستقاة في باله من مصادر المؤرخين والباحثين عن عظمة…
بعد إنهاء دروسه الثانوية في معهد عينطورة، والعليا في جامعة الروح القدس (الكسليك) والتخصُّصية من جامعة كبرى في نيس، رفض فرصةً للعمل في فرنسا وأصرّ أن يعود الى وطنه، فعاد الى لبنان حاملاً اثنتين: شهادة عليا وحماسة كبرى. ولم يطل العمل في لبنان حتى تناهى إليه…
فيما يغرق لبنان، وسْط هذه العتمة من الحزن والغضب والقلق، في نفقٍ طويلٍ طويل كأنه بلا نهاية، وفي قعرٍ عميقٍ عميق كأنه بلا قرار، يشرق علينا ضوء لبناني من النمسا، كما ليردّ العبوس عن العتمة، وكما ليقول إن النفق له نهاية، وإن القعر له قرار. وهذا الضوء: انتخاب…
جاء وقتٌ كان خائناً فيه (أو "شوفينياً" أو "متعصّباً" أو "انعزالياً") كلُّ من يقول بـ"لبنان اللبناني أولاً"، على أنه "يَخون العروبة والقومية والأمة العربية". وعبثاً كان "ضحايا" الاتّهام يوضِحُون أن تَمَسُّكهم بـ"لبنان اللبناني" أو "لبنان أولاً" لا يعني أنهم…
بين بولونيا وألمانيا هذه الأيام "نزاع دبلوماسي" لا علاقة له بالسياسة ولا بالسلك الدبلوماسي، بل سببُه موزار (وُلِد في سالزبورغ-النمسا 27/1/1756- وتوفّي في فيينّا 5/12/1791) ومخطوطتُه "الكونشرتو السابع والعشرون للبيانو والأوركسترا" وهو آخر كونشرتو وضعه موزار…
"... ومَن بعد"؟ أصبح السؤال في لبنان. وعادةً يكون السؤال: "ماذا بعد"؟ شهيداً بعد شهيدٍ يسقطون، ضحيةً بعد ضحيةٍ أبرياءَ يسقطون، حتى بات لبنان مناحةً متواصلة، ومأتماً مستمراً، وتعازيَ مستدامة. ومرحلةً بعد مرحلة، يواصل الوطن صعودَه جلجلتَه القاسيةَ الهائلةَ…