أنقذوا شوارع بيروت من دبابير الدراجات النارية – الحلقة 647

هنري زغيب قرأها 1,164
 

rtjdrtjhryuuuuuuuuuuuuuuuuser6u.JPG

لا تزال تبلغني اتصالات ورسائل وردود فعلٍ إيجابيةٌ وتأكيدية على ضرورة اتّخاذ تدابيرَ صارمة حازمة حاسمة في حق درّاجي الدرّاجات النارية، وهُم باتوا خطراً حقيقياً يومياً دائماً عليهم وعلى الْمُشاة والسائقين معاً.

وتتلاقى ردود الفعل عليهم حتى تتشابهَ الى حدٍّ بعيد، من كونهم مثلاً يتجاوزون الى اليمين في حين ينعطف السائق الى اليمين فيصدمهم، ويسيرون عكس السير في طرقات يكون السائق مطمئناً فيها الى أن ليس من سيواجهه من الجهة المقابلة فيصدمهم، ويجتازون التقاطع على الضوء الأحمر في حين ينطلق السائق من الخط المقابل المتحرّك فيصدمهم، ويسيرون زيكزاكياً بين السيارات المتوقفة على التقاطع أو الإشارات الكهربائية من دون احترام لوقوف خط السير فينطلق السائق في الخط المتوقف وهم بين السيارات فيصدمهم، وأوقح الأوقح حين يرى السائقون شرطيَّ السير يوقف خطّهم ليومئ الى الخط المقابل بالسير ويظلّ الدراجون كالدبابير مارّين في أي اتجاه وأيّ خط، وشرطيُّ السير واقفٌ أبله لا ينظم مرورهم، كأن مهمته مقصورة فقط على السيارات دون الدراجات النارية وما يشكّله درّاجوها من خطر على سلامة السير والمرور.

هذا طبعاً عدا حوادث نشل جزادين النساء، وهي باتت حوادث يومية، وعدا الخطر من تجوّلهم بدون خوذات حديدية على رؤوسهم، وعدا سيرهم البهلواني، بين الناس والسيارات، على دولاب واحد وما في ذلك من خطر وقوعهم وصدم المارة الأكيد، وعدا سيرهم على الأرصفة كي يتجاوزوا السير المزدحم بما في ذلك من خطر صدم أو نشل المشاة على تلك الأرصفة، وكلُّ ذلك، كلُّ ذلك بدون أيّ ردعٍ من عناصر شرطة السير كأن أمر هؤلاء الدبابير لا يعنيهم وليس من ضمن مهماتهم وصلاحياتهم.

فيا وزير الداخلية، ويا المدير العام للأمن الداخلي، ويا المسؤولون عن شؤون السير وضبطِ السير وتنظيم السير وسلامة السير: رضينا أن نسير بسياراتنا على طرقاتٍ معظمُها جلالي بطاطا محفّرة وقاسية وقاتلة ومؤذية، ورضينا أن نسير على طرقاتٍ معظمُها مظلمٌ في الليل وخطِرٌ ومؤذٍ، ورضينا أن نسير بين النهر الكبير الجنوبي شمالاً الى رأس الناقورة جنوباً ومن أدنى فقش الموج ساحلاً الى أعلى مرمى الثلج جبلاً، ولا نرى على الطرقات رجالَ شرطة سير ينظّمون السير ويردعون المخالفين، ورضينا بفوضى السير وخطر القيادة من دون إشارات كهربائية تنظّم المرور، ورضينا أن يغتصب السائقون قانون السير بالوقوف في أماكن ممنوعة، أو بالمرور عكس السير، أو بالعبور على الضوء الأحمر، لأن كلاًّ من هؤلاء المخالفين مطمئنٌّ الى أن شرطيّ السير غائب أو حاضرٌ أبله لن يقوم بواجبه، ورضينا بأمور فوضوية كثيرة أخرى، ولكنّ أكثر الأمور إلْحاحاً في هذه الأيام هو إعطاءُ شرطي السير أوامرَ ألاّ يبقى أبله أمام دبابير الدرّاجات النارية الذين باتوا خطراً حقيقياً يومياً على المارة والسائقين، لأن راتب شرطي السير مقتطَعٌ من المواطنين اللبنانيين كي يقوم بواجباته كاملةً، لا كي يبقى أبله بدون فاعلية، أمام خطر يومي يحوّل شوارع بيروت غابةَ دبابير وقحة لا رادع لها ولا رقيب ولا حسيب.

odyssee@cyberia.net.lb