اليابانيّ من أَكثر شُعُوب العالـم تهذيبًا في المجتمع واحترامًا حضورَ الآخرين، حتى أَن انحناءتَه أَمام الآخَر تُربِكُ الآخَر كيف يـُجيب باحترامٍ مـماثل عن تلك الانحناءَة التحية. ولم يقتصر تهذيبه على الحركة وحسْب، بل حدَثَ أَخيرًا في الأَماكن الـمُغْلقة…
أَبجد هوّز حطّي كلـمُنْ... شكلُ اللغةِ بقى "مسخرةٌ" عند الكلام عادةً على التَلَوُّث، يَذهب الذهنُ عُمومًا إِلى تَلَوُّث الماء أَو الهواء أَو النفايات أَو الصرف الصحي، أَو إِلى أَيٍّ من مسبِّباتِ تلوُّث البيئة، وما أَكثرَها عندنا وأَشنَعَها. غير أَن التلَوُّث…
قبل أَن نُصبح يومًا دينوصورات على طُرُقات الوطن المتحف المفتوح للمتحجِّرات المعدنية عام ٢٠٢٠ فيما كنتُ أَمسِ الأَول مسجونًا ككُل يوم وسْطَ غابةٍ هائلةٍ من الحديد في زحمة السير (الجلجلة التي أُعانيها يوميًّا للدخول إِلى العاصمة بعذابٍ يومي مسمّى "عبور…
يتجاهلون المؤَلِّف والـمُلحِّن ولولاهما لَـمَا كــانوا مَوجودين صَــرَفْـتُ وقتًا، قبل يومَين من هذا الأُسبوع، في جَـمْع أَغانٍ من شِـعري صَادِرةٍ على موقع "يوتيوب"، كي أَضُمَّها إِلى موقعي الإِلكتروني فتُضافَ فيه إِلى أَعمالي الأَدبية. بعضُ ما وجدْتُهُ،…
لا نلومَنَّ التكنولوجيا على تهافُت جديدِها المتواصل وابتكاراتِها الحديثة التي تتجدَّد مُـحدَّثَةً، لا كل يوم بل كل ساعة في اليوم. فالخلل ليس في التكنولوجيا بل في مستخدميها وفي وُجهة استخدامِهم إِياها للمنفعة، أَو التَــثَــقُّــف، أَو للتسلية المجانية…
مع انطلاق العام الدراسيّ هذه الأَيّام في لبنان والعالم، أَخذَني فُضولُ الاطّلاع إِلى كيفية استقبال العالَـمِ العامَ الدراسيّ، قبل العودة إِلى كيفية استقباله في لبنان. في مدينة سَاسِّكْس البريطانية اعترض الأَهل على توحيد الزيّ المدرسيّ للصبيان والبنات لأَنه…
ما إِن انتشر نبأُ انكشاف جثامينَ في منأًى من الجرود حتى بدأَ، كالعادة، كرنفال التنظيرات والتقديرات والتحليلات والتهجُّمات والاتهامات والتساؤُلات: مَن القاتل؟ مَن الشهيد؟ مَن الـمُجرم؟ مَن المتواطئ؟ مَـن الـمُتَلكِّئ؟ مَن البطل؟ مَن الـمُسبّب؟ وأَخذَت الشاشات…
بعيدًا عن الجدَل العقيم في تَـرَدُّداتٍ ترافقُ إِقرار سلسلة الرُتَب والرواتب، وعـمّا يصاحبها من ترحيبٍ هنا وتأْنيبٍ هناك، بين نُفُور أَسلاك في الدولة وحُبُور أَسلاك أُخرى، أُركِّز هنا على بادرة الدولة في تعديل المادة 23 من قانون الوظيفة، بتعديل ساعات الدوام…
بين قراءاتي هذا الأُسبوع، خَـبَـرٌ من إمارة دُبَـيّ أَنَّ حاكمَها/ رئيسَ مجلس وُزَراء دولة الإمارات/ نائبَ رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أَصدر قرارًا يعاقب مرتكبي "التفحيط" ("التشفيط")، وهو "القيام بحركات استعراضية خَطِرة بسياراتهم في الشوارع".…
تتسابقُ المواقعُ الإِلكترونية العالمية، ومعها المؤَسساتُ المعنيَّةُ بالثقافة والنشر، إِلى تشجيع القراءة في وسائلَ ترغيبيةٍ عصريةٍ لا تُعيد القارئَ إِلى وسائِطه الوَرَقية التقليدية، بل تُسهِّلُها له بطرائقَ رقميةٍ حديثةٍ تُتيحُ له قراءةَ الكُتُب على شاشة هاتفِه…
مع اقتراب الموسم المدرسي، ينشغل الأَهل هذه الأَيام بجمع لوازم السنة الجديدة، كتبًا ودفاتر وقرطاسيّةً شتّى. ولَكَان الأَمر روتينيًّا ككل عام، لولا أَنّ مدارسَ معيَّنةً أَخذَت تُقَلِّص من اللوازم الورقية في لائحة الكتب، وتفرض مكانها لوازمَ وأَجهزةً إِلكترونية،…
جاءَني قبل يومَين بالبريد الإِلكتروني فيلمٌ قصيرٌ من دقيقتَين و20 ثانية، أُشْرِكُكُم به معي لبلاغة معناه وأَثرِ الحكمة العالية فيه، مع شُكْريَ العميق لـلصديق الذي أَرسلَهُ إِليّ. في الفيلم أَنّ مُدَرِّسَ مادة الفلسفة وضَعَ على طاولته في الصَفّ وعاءً زجاجيًّا…
في منعرجات "الفايسبوك"، فسحةٌ تُتيح لك "دعوةَ صديقٍ" (Invite a friend) تَضمُّه إِلى لائحتك، فيزداد "أَصدقاؤُك الفايسبوكيون"، ويُصبح لك قراءٌ كُثُرٌ متابعون صفحتَك وأَخبارك وصُوَرَك، تتبادل وإِياهم المعلوماتِ الشخصيةَ والعامة. وكذا الأَمرُ في الــ"واتسآپ"،…
وردتني أَمس صورةٌ لكنيسة في سانتا فيه - نيومكسيكو، شرح لي صديق مرسلُها أنها تعود إلى 1872، أي نحو 150 سنة، وأنّ فيها سلّمًا خشبيًا ذا أدراج لولبية عالية جدًّا، مبنيةٍ بشكل مذهل من دون مساميرَ ولا براغٍ ولا أي دعم من عمود أو سند من الأرض حتى أعلى درجاته، كأن…
تزاحَـمَت طيلة هذا الأُسبوع نكاتُ المواطنين: شَفاهةً في ما بينهم، أَو كتابةً وإِرسالًا على وسائل التواصل الاجتماعي، يتندَّرون على موجة الحر التي اجتاحَت لبنان، منها نكاتٌ منظومةٌ شِعرًا مثل "قُمْ للمُكيِّف وَفِّــهِ التبجيلا"، ومنها المكتوبُ نثرًا مثل "الدفا…
لا أَعرف تمامًا - ولا أَظنُّ أَحدًا يعرف تمامًا - كم من القُرون والعُصور مرّت بين استخدام الإِنسان البدائي الرمُوزَ والإِشارات، واكتشافِه الحروفَ للتفاهم والتواصل. حتمًا هي حقَباتٌ طويلةٌ مظلمةٌ عاش إِبّانها إِنسانُ المغاور والكهوف، لا يعبِّر إِلَّا شَفاهةً…
في أَجواء عيد الفطر الذي هَــلَّ علينا اليوم، جاءَني أَمس من صديق لي في مونتريال (كندا) شريطُ ﭬــيديو من خمس دقائق، يَظهَر فيه رئيس وزراء كندا جوستان ترودو، ابنُ الخمسة والأَربعين ربيعًا، يُشارك في توضيب وجبات طعامٍ حصصًا حصصًا داخل صناديق خاصة، كي تتوزَّع على…
لا أَنوي أَن أَكون سلبيًّا كمعظم الذين، في الصالونات والجلسات الإِخوانية، تدور أَحاديثهم سلبيَّةً عن قانون الانتخاب، وهو في الواقع قانون انتحاب، لأَن طابخيه يَنتحبُون عليه وآكليه ينتحبُون منه، فلا هو أَرضى واضعيه ولا هو أَرضى موضوعيه. السلبية هنا لم تعُد تنفع،…
هل كان ضروريًّا أَن نُفجَعَ في الفترة الأَخيرة بسقوطِ خيرةِ شبابنا وصبايانا ضحايا إِجرام المسلحين الفاجرين، حتى تتصاعد صرخاتُ المسؤُولين والأَهالي والمجتمع المدني مطالَبَةً باستعادة العمل في قانون الإِعدام؟ وهل كان من الـمـلِـحّ أَن تنفطر قلوبنا على أُمٍّ تحضن…
كان العيد الحادي والسبعون لاستقلال الأُردن (25 أَيار 1946). وكان حاضرًا جلالةُ الملِك عبدالله الثاني والملكة رانيا، في مقدمة أَعيانٍ كبارٍ من أَركان المملكة. وكان يُمكنُ أَن يَحتفلَ بالعيد فنانون أُردنيون، وفي الأُردن منهم متأَلقون كُثُر. غير أَنّ الملِك…
تتوالى ظواهرُ مُؤْذيةٌ تَنتُج عن المسمّاة "وسائِط التواصُل الاجتماعي"، بما في تلك الظواهر من مخاطرَ ينساق إِليها الناس، ولا يبدو أَنهم يُقَدِّرون مخاطِرَها الداهمةَ، على غفلةٍ منهم، أَو عن إِهمالٍ وإِيغالٍ في التعاطي غيرِ المسؤُول. فعدا ما تَــبُــثُّـه…
الحمدُ لله ربّ العالمين، سبعين مرةً سبع مرات، أَنّ عندنا في لبنان نعمةً اسمها "جـمعية حماية المستهلِك". أُصارحكم أَنني لا أَعرف شيئًا عنها، ولا أُتابع أَعمالَها وتقصِّياتِها ونتائجَ حمَلاتِها وجولاتِها وكشوفِها الميدانية في الأَماكن المخالِفة. لكنني أُصارحكم…
لِـمَن هواءُ الوطن؟ ولِـمَـن أَثير التلفزيونات والإِذاعات في الوطن؟ إِذا كان الهواء لجميع المواطنين، وإِنه كذلك، فهل مسموحٌ للدولة أَن تتركه ملوَّثًا بالنفايات عند كل ناصية، وبالهواء المسموم من دواخين معامل الكهرباء في زوق مكايل ودواخين معامل الترابة في شكَّا؟…
في إِحصاءَات "منظمة العمَل الدولية" أَنّ معدّل البطالة في لبنان كان 8،5 % سنة 1991 وتضاءل حتى 6،8% سنة 2016، ما يؤَكِّد التحسُّنَ الطالعَ من مبدإِ أَنّ للمواطن اللبناني أَولويَّةَ الحق في الوظيفة والعمل. غير أَن هذا الإِحصاءَ لا يشمَل إِلَّا وظائفَ رسميَّةً…