لفَتَني، عند تَلَقّي كازوو إِيشيغورو نبأَ فوزه بـ"نوبل الأَدب" 2017، تعبيرُه: "أُريد أَن تظلَّ كلماتي حيَّةً عند الترجمة". ويشرح هاجسَه، وهو الياباني الأَصل: "حين أَقرأُ كتابًا يابانيًّا مترجَـمًا إِلى لغة أُخرى أَشعر بضبابية الكلمات، إِلَّا في كتُب هاروكي…
مَـجلِسٌ نيابِـيّ لا يُشَـرِّع لضمان الشيخوخة، قليلةٌ عليه لعنةُ ناخـبـيـه ما إِن يُــتَــوَفّـى فنانٌ، أَو يَرتطم بشيخوخة سوداء، حتى يُـبادر الـمُخْلصون إِلى الـمُساعدة بِـطَرح الصوت على الـمَعنيِّين أَو الـمُحسنين كي يبادروا إِلى دعم أَيامه المقهورة، أَو…
أَيَّا يكُن الشَرخ الذي أَحدثَــتْـه اضطراباتُ هذا الأُسبوع، يـبـقى شَرخٌ أَكبرُ خرجَ من القمقم ولن يعودَ إِليه حتى يُطيحَ الفوقية تجاهه. إِنه القطاع العام. جعَلَه الجميع "مكسر عصا"، وها هو انقلب على الجميع أَنْ هو العصا التي تَكسِر ولا تَـنْـكَـسِـر، وأَنْ هو…
جاء في كتُب العرب أَنْ شرِبَ يزيد بن معاوية يومًا حتى ثَـمِـلَ كُــلِّــيًّا فقال للأَخطل وكان نديـمَه في السُكْر: "اْهجُني يا أَخطل ولا تَفْحُش"، فارتجل الأَخطل أَربعة أَبياتٍ هاجيةٍ جاء في ثالثِها: "أَكـلْتَ الـدَجاجَ فَــأَفْنَيْتَها... فَهل في…
إِلى أَين يأْخُذُنا هذا العصر؟ وكيف اللحاق به؟ ما إِن نتلقّى جديدًا منه نحاول استيعابَه، حتى يَــفْجَـأَنا بِـمُذْهلٍ جديد. من أَحدث هذا الجديد: إِعادةُ ترميمٍ بصريةٌ لرحلةٍ إِلى الزمن الفرنسي الماضي في تكنولوجيا "سياحة الغد" بزيارة قصر شامبور (Chambord)…
مع غياب حليم عبدالمسيح الضبع عن 96 عامًا في منزله الأَميركي (كِـنْت، أُوهايو)، فقَدَت مصر والموسيقى العالَـمية مُـؤَلِّفًا عالَـميًّا خلَّد للقاهرة موسيقاه في مشهدية "الصوت والضوء" (منذ 1961 بتكليف خاص من الرئيس عبدالناصر)، وللإِسكندرية موسيقاه في افتتاح…
أَبرزُ ما قرأْتُ هذا الأُسبوع: كتاب "أَجمل مهنة في العالم"، مذكّرات الكاتبة والناشِرة الفرنسية فرنسواز ﭬــيرني (Verny: 1928- 2004) وفيه تعابير لها تُشَرِّف النشر والناشر. فإِبّان مسؤُولياتها في دور نشر كبرى (غراسيه، غاليمار، فلاماريون) تعاطت مع كبار المكرّسين:…
دير سانتا ماريَّـا في مونْسيرَّاتْ (MontSerrat) مبنى بِــنِــدِكتـيٌّ رابضٌ في حضن جبل مونسيـرَّاتْ في مقاطعة كاتالونيا الإِسـﭙـانية (50 كلم عن برشلونا). وهو منذ القرون الوسطى وُجهةُ حجّاجٍ وخَلوةُ نُسك وصلاة وتأَمُّل. بعضُ شُهرتِه احتواءُ مكتبته على "الكتاب…
لو لم أَعرفْ عمرَه لقلتُ إِنه من طلائع الجيل الجديد الطالع على تكنولوجيا العصر الإِلكترونية من بابها الأَوسع. إِنه ميشال سير (Serres) الفيلسوف الفرنسي (87 سنة)، عضو الأَكاديميا الفرنسية منذ 1990، صاحب كتاب "الإِصبع الصغيرة" (ﭘـاريس 2012)، وهو خطابٌ كان…
تداوَلَ الإِعلامُ قبل أَيامٍ نتائجَ دراسةٍ جِـيـنـيّـةٍ أَظهرَت أَنّ اللبنانيين في معظمهم متحدِّرُون من الكنعانيين الذين لاحقًا سـمّاهم اليونان "الفينيقيين"، سكَنوا جُلَّ الساحل الممتَدّ اليوم من سوريا شمالًا إِلى فلسطين جنوبًا. ومع تقديرِنا هذه النتائجَ…
إِنها الحلقة 1000. أُهديها إِليكِ يا داناي، وأَنتِ أَطلَلْتِ عليها عند منتصف الطريق (منذ الحلقة 574)، ومن يومِها وأَنتِ تُباركين خَطَواتِـها، فلا خَطوةَ إِلَّا وعيناكِ على نَـقْلتِها كي لا تَــعـــثَـــر. هي ذي حياتي مع داناي: المرأَة والكتاب. داناي التي هي…
من القاهرة أَنَّ العاصمة المصرية تَحتفل بمرور١٥٠ سنة على إِنشاء "القاهرة الخديوية"، وتُواصل ورشَةَ ترميمٍ وتطويرٍ تُحافظ على تراث المدينة المعماري العريق، كما كان الخديوي اسماعيل نفّذَه بعد زيارتِه فرنسا، وطلبِه من ناﭘـوليون الثالث الاستعانة بمصمّم ﭘـاريس…
قرأْتُ في "نهار" الثلثاء 11 تموز أَن "لجنة الإِدارة والعدل ناقشَت موضوعَي القضاء والموقوفين" إِنما... "في غياب وزيرَي العدل والداخلية". وكنتُ قرأْتُ مرارًا عن أَكثر من جلسةِ لجنةٍ نيابية لمناقشة موازنة أَو إِقرارها، حضَر رئيسُها ولم يحضر معظم أَعضائها. ليس…
لم يعُد جديدًا قولُنا إِن المهم ليس إِصدارَ القانون بل تطبيقُه. الجديدُ الدائِم هو أَن المسؤُولين الذين عندنا سَـنُّـوا القانون لا يطبّقونه، أَو لا يُشرفون على تطبيقه زجرًا أَو إِيعازًا بِـمعاقبة. الدليل: إِرسالُ رئيس الجمهورية إِلى رئاسة الحكومة 36 قانونًا…
فرغتُ ليلة أَمس من قراءة كتاب جاك لانغ "معارك اللوفر الكبير"، وفيه مراحل المشروع متخطِّـيًا معارِضيه ومناوِئيه، منتهيًا إِلى ما هو عليه اليوم من جمال وجلال يُــتَــوّجُ جبينه الـهَرَم المهيب. لستُ هنا لأَطرح مضمونَ الكتاب نصوصًا وصوَرًا، بل نقطةً رئيسة…
في تقرير تلفزيوني من 90 ثانية (شاشة "أُورو نيوز") إِحصاءاتٌ تختصر الجديدَ العاصف الذي يطلُّ به العهد الجديد في فرنسا. فـ"الجمعية الوطنية الفرنسية" شهِدَت في الانتخابات الأَخيرة تَـجَدُّد أَعضائها بنسبة 75 في المئة: دخَلها 424 نائبًا جديدًا من أَصل 577، ومتوسطُ…
لا يزال المشهد يومئذٍ آخذًا بي إِلى أَبعدَ منه. يومها كنتُ في مسرح بيار أَبو خاطر (جامعة القديس يوسف) أَحضر احتفالًا بصدور كتاب "هتاف الرُوح - شعراء أَرمينيا" بترجمة جولي مراد (بعد "شعراؤُنا - صانعو مجد أَرمينيا"، والكتابان بطبعة لائقةٍ وأَنيقة جدًّا من "دار…
تسنّى لي هذا الأُسبوع أَن أُشاهد ثلاثةَ أَصواتٍ شعريةٍ شابةٍ تتداولها بالآلاف وسائطُ التواصل الاجتماعي نقلًا عن مقابلات تلفزيونية ومنابر عربية ودولية وقف عليها أَصحاب هذه الأَصوات. تابعتُ قصيدة "التأْشيرة" للمصري هشام الجَــخّ (مولود سنة 1978 في صعيد مصر)،…
في الامتحان المدرسي قد تشمل مسابقة الجغرافيا سُؤَالًا عن الأَنهار في لبنان، وقد لا يُغفل التلامذة ذكْر نهر الليطاني طُولًا ومَنبعًا ومَصَبًّا. لكنّهم سيُغفِلون أَن هذا النهر مهدَّد بالانقراض إِذا استمرّ إِهماله الحالي: معالجاتٌ آنيةٌ هزيلة، استهتارٌ بخطورة…
شاهدتُ قبل أَيام على شاشة القناة الفرنسية الخامسة (TV5) حلقة خاصة عن إِنجازات الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران (1916-1996). توقّعتُ أَن تتضمَّن الحلقة مسيرتَه طيلة ولايتَين سُباعيّتين (1981-1995) وما شكَّل خلالهما من حكومات وما حقق من اتفاقات دولية وإِصلاحات…
رئيسٌ يُــؤْمِن بالأَدب... وشعـبٌ يُـدْمِن القراءة... هوذا الوطن الخالد!!! في عدد الأَحد الماضي من "لوموند" رسالة مفتوحة من عضو "أَكاديميا غونكور" الأَديب الفرنسي إِريك إِيـمانويل شْـمِيْتْ إِلى الرئيس إِيـمانويل ماكرون، عنوانها "ماكرون: كُنْ رئيسًا…
ما إِن صدرَت النتائج الرئاسية الفرنسية حتى علَت صيحاتُ مناهضي الـ"ماكرون" الآتي إِلى الإِليزيه، ناعِتينَهُ بالـــ"أُوليغارشيَّة" (حُكْم الأَقلية) لأَنه رئيس حزب ضئيلِ العدد حَيال الأَحزاب الفرنسية الأُخرى يَـمـيـنــيِّـها ويساريِّــها، وبالـــ"أَنارشيّة"…
كأَنه ما كفانا الإِهمالُ الناحرُ صخورَ نهر الكلب الأَثرية، ومشهدُ أَوساخٍ وأَعشابٍ بَــرّيَّــةٍ تنهش صخرة الجلاء، حتى طالعتْنا صدمةٌ أَشدُّ مرارةً: نحو 500 قطعةٍ من رُؤُوسٍ وقِطَعٍ لأَعمدةٍ رومانيةٍ مُكَـسَّـرةٍ مكَدَّسَةٍ منذ 1993 في مساحة قاحلة على شط…
"مثلما اليَمامُ أُضِيمَ أَيْكُهُ فَرَحَل، هكذا رحَلوا. من ضائقةِ لُقمةٍ رحلوا، أَو من احتلالِ طُغمة. حَـمَلوا بُـؤْسهم وغضبَهم ورحلوا، يَـحفِزُهم أَملٌ بأَلّا يطول البُعاد، وطموحُ أَن يجعلوا من الوطن الـمُوَقّت جسر رجوعٍ إِلى أَرض الحنين". بهذه المقدمة…