لا يزال اللبنانيون، كلما اجتمع اثنان منهم، يتناهشون الحوار السياسي بين فريقَي الوطن: 14 آذار أو 8 آذار. هكذا اختزلَ الناسُ اصطفافَهم: بين 14 آذار و 8 آذار، ناس "مع" وناس "ضدّ"، ومَن ليس "مع" فهو حتماً "ضدّ". كأنما لم يعُد مكانٌ للوعي والحرية والحكمة والخروج من…
سألْتُهُ، ونحن ذاهبون إلى پِـترا، إن كان لاحظ ازدياداً في عدد السيّاح إلى الموقع، بعد إعلان پِـترا إحدى عجائب الدنيا السّبع الجديدة (في الاستفتاء الشعبي الإعلاني التجاري قبل أشهر). أجابني أن بورصة السيّاح إلى پِترا وحدها سجّلَت في آب الفائت نسبة 30 % زيادة…
حين دعتْني الصديقة اللبنانية (المتزوّجة من رجل أعمال أُردني مرموق) الى لقاء بسيّدات أردنيات صديقات لها يزاولن "صبحية" كل اثنين ويتحاورن خلالها في أُمور ثقافية، توقّعتُ أن أَجدني بين نسوة "ضجرانات" يجتمعن كي يلعبن بالورق أو يمارسن احتساء القهوة وتدخين…
ما إن وصلتُ الى السهرة حتى خفَّ صاحب الدعوة وزوجته الى استقبالي مرحّبَين ومصحوبَين بشابٍ يحمل طفلة على زنده عرَّفه إليّ صاحب البيت بأنه صديقه الذي رُزِقَ قبل شهرين طفلةً أسماها ابتهال. وما إن جلسنا واندفعت السهرة أحاديثَ ثقافيةً على خلفية موسيقية سجَّلتها سيدة…
مرعبة كانت الأرقام والإحصاءات التي وردت في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في "اليوم العالمي لمحو الأمية" ( 8 الشهر الجاري). ففيما جاء أن (الكبار الذين يجهلون القراءة والكتابة في العالم يبلغون نحو 774 مليوناً، ثلثاهم من النساء، بينما الأطفال غير…
حزينةً كانت أمس مدينة مودينا الإيطالية وهي تودّع ابنها لوتشيانو بافاروتي الذي ولد فيها، وظلَّ بيته فيها رغم جميع أسفاره العالمية، وأمضى أشهره الأخيرة فيها، وطلب أن يغمض فيها عينيه الى الأبد. غير أنها، مودينا، تدرك أنْ وراء حزنها أمس، علامةٌ لها انحفرت على…
زرتُها للمرة الأُولى (قبل ثلاث سنوات) في زيارة عجلى لم تتح لي قراءة حجارتها، لكنني لاحظت تشابُهاً بين معابدها ومعابد بعلبك. وبقي السؤال سؤالاً. هذه المرة (السبت الماضي) سمعت أجوبة (من ابنها الطبيب الجراح غازي معلوف) عن المعبدين فيها: معبد هادانِس (على اسم…
الذي انتصر في نهر البارد لم يكن جيشَ لبنان وحسب، بل كلُّ لبنانيٍّ، بفضل جيش لبنان. والذي يستحقُّ التهنئة، ليس جيشَ لبنان وحسب، بل اللبنانيون في لبنان وفي عالم الانتشار اللبناني بفضل جيش لبنان. فَما عاينَّاهُ من قلقِ اللبنانيين في لبنان خلال مئة وستة أيام في…
قالت: "نحن في الكويت نتأثّر بالعناد اللبناني في الثقافة والإبداع، ونُعجَب بالمقاومة اللبنانية في الثقافة والفنون. فرغم الظروف القاسية التي يمر بها لبنان، وجدتُ الفنانين التشكيليين اللبنانيين ناشطين حيويين يقيمون معارضهم الشخصية بكل ذكاء وشجاعة، ولا تتوقَّف…
بين رئيسٍ توافقي أو رئيسٍ توفيقي، يقف اللبنانيّ العاديّ متسائلاً عن مصيره ومصير أولاده. بين رئيسِ تسوية أو رئيسِ تزكية، يقف اللبنانيّ العاديّ متسائلاً عن مستقبل بلاده وعن مصيره في بلاده. بين رئيسٍ من 14 آذار أو رئيسٍ من 8 آذار أو رئيسٍ من أيّ آذار أو أيّ…
كان الليل ساكناً في بشرّي ليلتها (السبت الماضي)، والقمر يوزّع فضّته على قبة مار سابا المزدوجة وحيطان مار سركيس: الأولى تطلُّ على بيت جبران، والأخيرة تَحنو على جثمانه وروائعَ له كتابيةٍ (مخطوطة ومطبوعة) وتشكيليةٍ (زيتيات ورسوماً) يضمّها متحفه في عهدة وهيب كيروز…
تعود ظاهرة "عجائب الدنيا السبع" الى قصيدة (من سنة 140 ق.م.) للشاعر أنتيباتر الصيدوني (صيدا لبنان اليوم) ذكر فيها المواقع السبعة. وهو أقدم الموجود بعد ضياع نصٍ للمؤرخ اليوناني هيرودوتس (484- 485 ق.م.) في حريق مكتبة الإسكندرية. ولا سند تاريخياً لنص البيزنطي…
جاءتني أمس بالبريد الإلكتروني رسالةٌ فيها رابط أحالني الى موقعٍ مذهل فعلاً: ساعةٌ عالَميةٌ شديدة الدقّة تقيس كلَّ ثانية ازدياد السكان في العالَم (فإذا هو مثلاً في اللحظة التي أكتب هذا التعليق: 6,617,333,973 نسمة)، وكلَّ ثانية ازدياد الولادات في العالَم،…
بعدما تزايدت المزايدات الزائدة والمستزادة والازديادية بين أصحاب الشأن في السياسة اللبنانية، وجميعُهم، من غير شر، يعملون على مصلحة لبنان العليا، ومستقبل لبنان الجديد، وخير هذا الوطن ورفعة أبنائه، وبعدما بلغ شَدُّ الحبال وشَدُّ الشَّعر وشَدُّ الأذرع بين…
أمام تلاطُم المواقف السياسية والتعابير السياسية والتشاتُمات السياسية يتبادلها السياسيون اللبنانيون من وسيلة إعلامية الى أخرى، ومن منبر سياسي الى آخر، ومن مؤتمر صحافي الى آخر، ومن مهرجان سياسي الى آخر، ومن ميكروفون ديني أو دنيوي الى آخر، يتساءل المواطن اللبناني…
أمام "هول" التهويل الذي يتزايد انقضاضه يومياً على رؤوس المواطنين من هذا السياسي أو ذاك فيجيبه ذاك أو هذا بقاموس أشدّ قسوة وشتماً واتهاماً حتى بات شغل السياسيين الشاغل أن يبحثوا في القواميس عن بقايا عبارات الشتم والبهدلة من العيار الثقيل، لا يعود أساسياً أن…
حين كنتُ في زيارة الى الصين قبل سنتين ودخلتُ مركز المدينة في شانغهاي، لفتتْني لوحة كبيرة عند مدخل المركز، عليها خارطة زمنية لِما تَحقَّق حتئذٍ في المدينة، وما سيتمُّ إنْجازه حتى 2010 ثم حتى 2025 ثم حتى 2050. ومع كل تاريخ منها رسوم بيانية عما ستؤول إليه المدينة…
قبل مَـدِّ اليد لِمصافحة منصور الرحباني على عمله الجديد "زنوبيا" في جبيل، تحيةَ تقدير وإعجاب وتهنئة للجنة مهرجانات بيبلوس ورئيستها لطيفة اللقيس على قرارها الشجاع بالإبقاء على مهرجانها هذا الصيف، ولو مُختصراً، علامةَ مقاومةٍ لبنانيةٍ ثقافيةٍ إبداعيةٍ عنيدة،…
كنتُ لا أزال مُمتلئاً مِما سمعتُه في أصيلة (المغرب) عن مرور الفينيقيين (والقرطاجنّيين بعدهم) على شاطئها (واكتشاف نقود فيها مسكوكة بحروف اللغة البونية) حين راح رشيد (مرافقي الى طنجة) يشرح لي عن أهمية طنجة في السياحة المغربية كل عام، فينعصر قلبي على كل واحة…
عُدتُ من رحلتَيَّ (الى عمان وجرش في الأردن والى أصيلة وطنجة في المغرب)، ممتلئاً بِما سمعتُه مِمَّن حولي عن لبنان وتعلُّقِهم به وقلقِهم عليه وحرصِهم على وجوده وتركيزِهم على أهَمِّيَّته في دورِه ورسالتِه وحضورِه في ذاته وفي المنطقة. وبوصولي الى بيروت طالعتني…
بعد عودتي من عمَّان وحضوري مهرجان جرش (مقالي الأسبوع الماضي) مررتُ ببيروت يوماً واحداً غادرتُ بعده الى المغرب مدعواً من "مؤسسة منتدى أصيلة" لحضور "موسم أصيلة الثقافي" في دورته التاسعة والعشرين. لم أَكن أعرف أحداً في المغرب سوى علاقتي المحلية في بيروت…
حين علم الأصدقاء في "أصيلة" بنيّتي زيارةَ طنجة، نصحوني أن أزور مغارة هرقل على الأطلسي. وهكذا كان. وما إن ترجّلتُ من السيارة عند مدخل المغارة حتى بادرني رجل متوسطُ القامة والسن: "أنا المهدي، مرشد سياحي، أتريدني أرافقُك على جولة في المغارة"؟ ولم ينتظر جوابي…
- "أجدادُكم مَرُّوا من هنا". طالعتْني بها أحلام (مثقّفة جامعية مغربية) وهي تَجول بي في أرجاء "القصر"، حين رأت نظَري عبر السور يَسيح في البعيد، من شاطئ الأطلسي الذي كان مع الغروب يستعدّ للجَزْر ململماً أمواجه التَعبى بعد نهارٍ مرهقٍ طويل من المدّ على رمل أسمر…
مُرافقي من المطار الى الفندق في عمّان (عضو الهيئة العليا لِمهرجان جرش) مهندسٌ أردني مثقَّف زار بيروت مراراً ويعرف مناطق شتى من لبنان. ومن يسمعه في السيارة يحادثني عن لبنان، يظنّه لبنانياً أباً عن جَد، لِما كان في حديثه من حُرقة على ما يَجري في لبنان وما بلغه…