اليابانيّ من أَكثر شُعُوب العالـم تهذيبًا في المجتمع واحترامًا حضورَ الآخرين، حتى أَن انحناءتَه أَمام الآخَر تُربِكُ الآخَر كيف يـُجيب باحترامٍ مـماثل عن تلك الانحناءَة التحية. ولم يقتصر تهذيبه على الحركة وحسْب، بل حدَثَ أَخيرًا في الأَماكن الـمُغْلقة…
لفَتَني، عند تَلَقّي كازوو إِيشيغورو نبأَ فوزه بـ"نوبل الأَدب" 2017، تعبيرُه: "أُريد أَن تظلَّ كلماتي حيَّةً عند الترجمة". ويشرح هاجسَه، وهو الياباني الأَصل: "حين أَقرأُ كتابًا يابانيًّا مترجَـمًا إِلى لغة أُخرى أَشعر بضبابية الكلمات، إِلَّا في كتُب هاروكي…
أَبجد هوّز حطّي كلـمُنْ... شكلُ اللغةِ بقى "مسخرةٌ" عند الكلام عادةً على التَلَوُّث، يَذهب الذهنُ عُمومًا إِلى تَلَوُّث الماء أَو الهواء أَو النفايات أَو الصرف الصحي، أَو إِلى أَيٍّ من مسبِّباتِ تلوُّث البيئة، وما أَكثرَها عندنا وأَشنَعَها. غير أَن التلَوُّث…
مَـجلِسٌ نيابِـيّ لا يُشَـرِّع لضمان الشيخوخة، قليلةٌ عليه لعنةُ ناخـبـيـه ما إِن يُــتَــوَفّـى فنانٌ، أَو يَرتطم بشيخوخة سوداء، حتى يُـبادر الـمُخْلصون إِلى الـمُساعدة بِـطَرح الصوت على الـمَعنيِّين أَو الـمُحسنين كي يبادروا إِلى دعم أَيامه المقهورة، أَو…
قبل أَن نُصبح يومًا دينوصورات على طُرُقات الوطن المتحف المفتوح للمتحجِّرات المعدنية عام ٢٠٢٠ فيما كنتُ أَمسِ الأَول مسجونًا ككُل يوم وسْطَ غابةٍ هائلةٍ من الحديد في زحمة السير (الجلجلة التي أُعانيها يوميًّا للدخول إِلى العاصمة بعذابٍ يومي مسمّى "عبور…
أَيَّا يكُن الشَرخ الذي أَحدثَــتْـه اضطراباتُ هذا الأُسبوع، يـبـقى شَرخٌ أَكبرُ خرجَ من القمقم ولن يعودَ إِليه حتى يُطيحَ الفوقية تجاهه. إِنه القطاع العام. جعَلَه الجميع "مكسر عصا"، وها هو انقلب على الجميع أَنْ هو العصا التي تَكسِر ولا تَـنْـكَـسِـر، وأَنْ هو…
يتجاهلون المؤَلِّف والـمُلحِّن ولولاهما لَـمَا كــانوا مَوجودين صَــرَفْـتُ وقتًا، قبل يومَين من هذا الأُسبوع، في جَـمْع أَغانٍ من شِـعري صَادِرةٍ على موقع "يوتيوب"، كي أَضُمَّها إِلى موقعي الإِلكتروني فتُضافَ فيه إِلى أَعمالي الأَدبية. بعضُ ما وجدْتُهُ،…
جاء في كتُب العرب أَنْ شرِبَ يزيد بن معاوية يومًا حتى ثَـمِـلَ كُــلِّــيًّا فقال للأَخطل وكان نديـمَه في السُكْر: "اْهجُني يا أَخطل ولا تَفْحُش"، فارتجل الأَخطل أَربعة أَبياتٍ هاجيةٍ جاء في ثالثِها: "أَكـلْتَ الـدَجاجَ فَــأَفْنَيْتَها... فَهل في…
لا نلومَنَّ التكنولوجيا على تهافُت جديدِها المتواصل وابتكاراتِها الحديثة التي تتجدَّد مُـحدَّثَةً، لا كل يوم بل كل ساعة في اليوم. فالخلل ليس في التكنولوجيا بل في مستخدميها وفي وُجهة استخدامِهم إِياها للمنفعة، أَو التَــثَــقُّــف، أَو للتسلية المجانية…
إِلى أَين يأْخُذُنا هذا العصر؟ وكيف اللحاق به؟ ما إِن نتلقّى جديدًا منه نحاول استيعابَه، حتى يَــفْجَـأَنا بِـمُذْهلٍ جديد. من أَحدث هذا الجديد: إِعادةُ ترميمٍ بصريةٌ لرحلةٍ إِلى الزمن الفرنسي الماضي في تكنولوجيا "سياحة الغد" بزيارة قصر شامبور (Chambord)…
مع انطلاق العام الدراسيّ هذه الأَيّام في لبنان والعالم، أَخذَني فُضولُ الاطّلاع إِلى كيفية استقبال العالَـمِ العامَ الدراسيّ، قبل العودة إِلى كيفية استقباله في لبنان. في مدينة سَاسِّكْس البريطانية اعترض الأَهل على توحيد الزيّ المدرسيّ للصبيان والبنات لأَنه…
مع غياب حليم عبدالمسيح الضبع عن 96 عامًا في منزله الأَميركي (كِـنْت، أُوهايو)، فقَدَت مصر والموسيقى العالَـمية مُـؤَلِّفًا عالَـميًّا خلَّد للقاهرة موسيقاه في مشهدية "الصوت والضوء" (منذ 1961 بتكليف خاص من الرئيس عبدالناصر)، وللإِسكندرية موسيقاه في افتتاح…
ما إِن انتشر نبأُ انكشاف جثامينَ في منأًى من الجرود حتى بدأَ، كالعادة، كرنفال التنظيرات والتقديرات والتحليلات والتهجُّمات والاتهامات والتساؤُلات: مَن القاتل؟ مَن الشهيد؟ مَن الـمُجرم؟ مَن المتواطئ؟ مَـن الـمُتَلكِّئ؟ مَن البطل؟ مَن الـمُسبّب؟ وأَخذَت الشاشات…
بعيدًا عن الجدَل العقيم في تَـرَدُّداتٍ ترافقُ إِقرار سلسلة الرُتَب والرواتب، وعـمّا يصاحبها من ترحيبٍ هنا وتأْنيبٍ هناك، بين نُفُور أَسلاك في الدولة وحُبُور أَسلاك أُخرى، أُركِّز هنا على بادرة الدولة في تعديل المادة 23 من قانون الوظيفة، بتعديل ساعات الدوام…
أَبرزُ ما قرأْتُ هذا الأُسبوع: كتاب "أَجمل مهنة في العالم"، مذكّرات الكاتبة والناشِرة الفرنسية فرنسواز ﭬــيرني (Verny: 1928- 2004) وفيه تعابير لها تُشَرِّف النشر والناشر. فإِبّان مسؤُولياتها في دور نشر كبرى (غراسيه، غاليمار، فلاماريون) تعاطت مع كبار المكرّسين:…
بين قراءاتي هذا الأُسبوع، خَـبَـرٌ من إمارة دُبَـيّ أَنَّ حاكمَها/ رئيسَ مجلس وُزَراء دولة الإمارات/ نائبَ رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أَصدر قرارًا يعاقب مرتكبي "التفحيط" ("التشفيط")، وهو "القيام بحركات استعراضية خَطِرة بسياراتهم في الشوارع".…
دير سانتا ماريَّـا في مونْسيرَّاتْ (MontSerrat) مبنى بِــنِــدِكتـيٌّ رابضٌ في حضن جبل مونسيـرَّاتْ في مقاطعة كاتالونيا الإِسـﭙـانية (50 كلم عن برشلونا). وهو منذ القرون الوسطى وُجهةُ حجّاجٍ وخَلوةُ نُسك وصلاة وتأَمُّل. بعضُ شُهرتِه احتواءُ مكتبته على "الكتاب…
تتسابقُ المواقعُ الإِلكترونية العالمية، ومعها المؤَسساتُ المعنيَّةُ بالثقافة والنشر، إِلى تشجيع القراءة في وسائلَ ترغيبيةٍ عصريةٍ لا تُعيد القارئَ إِلى وسائِطه الوَرَقية التقليدية، بل تُسهِّلُها له بطرائقَ رقميةٍ حديثةٍ تُتيحُ له قراءةَ الكُتُب على شاشة هاتفِه…
لو لم أَعرفْ عمرَه لقلتُ إِنه من طلائع الجيل الجديد الطالع على تكنولوجيا العصر الإِلكترونية من بابها الأَوسع. إِنه ميشال سير (Serres) الفيلسوف الفرنسي (87 سنة)، عضو الأَكاديميا الفرنسية منذ 1990، صاحب كتاب "الإِصبع الصغيرة" (ﭘـاريس 2012)، وهو خطابٌ كان…
أطلق "مركز التراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأميركية كتابه الجديد "صُنّاع الفرح" في احتفال افتتحه رئيس الجامعة الدكتور جوزف جبرا بكلمة جاء فيها: "نجتمع وإياكمُ اليوم، مرةً جديدةً، بدعوةٍ وتنظيمٍ من "مركز التراث اللبناني" في جامعتنا، للاحتفال بصدورِ أَثرٍ…
مع اقتراب الموسم المدرسي، ينشغل الأَهل هذه الأَيام بجمع لوازم السنة الجديدة، كتبًا ودفاتر وقرطاسيّةً شتّى. ولَكَان الأَمر روتينيًّا ككل عام، لولا أَنّ مدارسَ معيَّنةً أَخذَت تُقَلِّص من اللوازم الورقية في لائحة الكتب، وتفرض مكانها لوازمَ وأَجهزةً إِلكترونية،…
تداوَلَ الإِعلامُ قبل أَيامٍ نتائجَ دراسةٍ جِـيـنـيّـةٍ أَظهرَت أَنّ اللبنانيين في معظمهم متحدِّرُون من الكنعانيين الذين لاحقًا سـمّاهم اليونان "الفينيقيين"، سكَنوا جُلَّ الساحل الممتَدّ اليوم من سوريا شمالًا إِلى فلسطين جنوبًا. ومع تقديرِنا هذه النتائجَ…
جاءَني قبل يومَين بالبريد الإِلكتروني فيلمٌ قصيرٌ من دقيقتَين و20 ثانية، أُشْرِكُكُم به معي لبلاغة معناه وأَثرِ الحكمة العالية فيه، مع شُكْريَ العميق لـلصديق الذي أَرسلَهُ إِليّ. في الفيلم أَنّ مُدَرِّسَ مادة الفلسفة وضَعَ على طاولته في الصَفّ وعاءً زجاجيًّا…
إِنها الحلقة 1000. أُهديها إِليكِ يا داناي، وأَنتِ أَطلَلْتِ عليها عند منتصف الطريق (منذ الحلقة 574)، ومن يومِها وأَنتِ تُباركين خَطَواتِـها، فلا خَطوةَ إِلَّا وعيناكِ على نَـقْلتِها كي لا تَــعـــثَـــر. هي ذي حياتي مع داناي: المرأَة والكتاب. داناي التي هي…